انطلقت شرارة إشعال القدس..

2014-10-21


بقلم: د. رؤوبين باركو

من كان قلقاً من مسألة الوحدة الفلسطينية يمكنه أن يهدأ. فاتحاد "الإرهاب" الفلسطيني بين "حماس" والسلطة الفلسطينية يتحدث بالفعل بصوت واحد.
رئيس المكتب السياسي لـ"حماس"، خالد مشعل، دعا يوم الجمعة الماضي، كل من يمكنه أن يحمل السلاح في منطقتنا ليدافع به عن المسجد الأقصى. وعلى حد قوله، ففي ضوء أعمال إسرائيل في المسجد، فإن هذا هو المعنى الحقيقي للجهاد. وفي الغداة وقف أبو مازن على رأس اجتماع المجلس الثوري الـ 14 لمنظمة "فتح" في رام الله وأمام كبار رجالات المنظمة "الإرهابية"، التي اجتازت كما يُذكر سياقات "التحول الاجتماعي للسلام"، ليتابع أقوال مشعل ويأمر قادة المنظمة بأن عليهم أن يمنعوا "بكل الوسائل" دخول المستوطنين الى المسجد الأقصى، "فهذا مسجدنا وكنيستنا، وليس لهم الحق في الدخول إليهما وتدنيسهما".    
إن التعبير الكفاحي "المنع بكل الوسائل" لم يكن مفاجئا. فبعد كل شيء دعا رئيس السلطة في خطابه الأخير في الأمم المتحدة إلى "مواصلة المقاومة ضد إسرائيل حسب تراث الفدائيين". ومنذ وقت غير بعيد أطلقت "حماس" "الشريك الموازن" – الصواريخ نحو المواقع المقدسة للأديان الثلاثة في القدس. والآن، بصفته الممثل غير المنتخب للشعب الخيالي، المدعي بأن القدس عاصمته حسب القانون،الدين، التاريخ أو القانون الدولي، يعزو الرئيس لنفسه القلق والملكية على القدس ومقدساتها ويتهم اليهود بخلق نزاع ديني وبتدنيسها.
وفي هذه الأثناء يواصل العالم الغربي تجاهل إحراق الكنائس واضطهاد المسيحيين من قبل المسلمين في منطقتنا، يتنكر لهجرة المسيحيين من مناطق السلطة الفلسطينية، ويهز كتفيه لامبالاة في ضوء تفجير مساجد تاريخية على المصلين من قبل المسلمين أنفسهم. من ناحيتهم، لا صلة للإرهاب الإسلامي العالمي بطموحات التوسع الإيرانية والتركية، تفكك الدول العربية، تهديد الأنظمة الملكية أو ازمة الشيعة – السنة والمؤامرات العالمية للتطرف الإسلامي من مدرسة "الاخوان المسلمين" أو "الحرس الثوري".
وفي هذه الاثناء، فإن صاحب الـ 100 هو صاحب الرأي. يفترض بقطر أن تتبرع بمليار دولار لجهود الاعمار الفلسطينية لغزة، وينبغي السير في الخط معها. وبرسالة القيادة القطرية الداعمة لـ "حماس"، الحركة الاسلامية في اسرائيل، ومنظمات الارهاب الاسلامية الاخرى العاملة ايضا ضد انظمة مصر، سورية والاردن، أجرت محطة "الجزيرة" في نهاية الاسبوع مقابلة مع المهندس عبد الله عبادي، مدير قسم شؤون الاقصى في وزارة الأوقاف الأردنية.
في مقابلة عدائية عرضت "الجزيرة" الاردن الذي تحت رعايته يُدار الاقصى بحكم اتفاقات السلام مع اسرائيل، كعديم الوسيلة وكشريك في السيطرة الاسرائيلية الرامية الى طمس الهوية الاسلامية الفلسطينية للمسجد، تقسيمه والسيطرة عليه. ولمن يفهم العربية، كان هذا ضوءا أخضر ومحرضا لارهاب خطيرا ضد اسرائيل، ولكن ايضا للمس بالاردن بنية صرفه عن القدس واسقاط حكمه. وهذا ما يسمى بالعربية "عصفورين بحجر". وعليه، لعل وزير الخارجية الاردني، ناصر جودة، سارع الى الشكوى في الامم المتحدة ضد اسرائيل، على سبيل تغطية القفا.
ثمة في الغرب من يسارع الى إقرار دولة "الارهاب" الفلسطينية، وفي هذه الاثناء فإن الحركة الاسلامية تشاغب في القدس وتبرر التمويل. في هذا المجال أبو مازن ومشعل منسقان منذ الآن. فينبغي الآن اشعال القدس. وقد انطلقت الشرارة. فعندما يلتقي المال زعماء "الارهاب" يكون التفجير.

عن "إسرائيل اليوم"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: