الحرم للفلسطينيين إلى أن نقرر عكس ذلك

2014-10-21


بقلم: كارني إلداد

في ثلاث مناسبات نحن مأمورون بفريضة الحج الى الحرم ليرانا الرب. "ثلاث مرات في السنة يظهر كل ذكورك أمام وجه الرب إلهك في المكان الذي يختار: في عيد الفطير وفي عيد الاسابيع وفي عيد العرش..." (من التوراة). يفترض بنا أن يرانا الرب بأننا كنا هناك، في المكان الذي اختاره. بسيط وأساسي، قبل القرابين وسكب الماء ودخان الكهنة. ببساطة أن نُرى. نوع من السيلفي مع الرب تعالى اسمه.
نحن ملزمون بعمل ذلك مع أو بدون الهيكل، مع أو بدون العرب الجالسين في الحرم، مع أو بدون الشرطة التي تمنع اليهود من الحجيج. ملزمون. حتى وقت قريب كان موضوع الحرم لدى رجال الصهيونية الدينية غافيا، والموقف منه كان مثله لدى الأصوليين: محظور حظرا قاطعا الحجيج اليه، لأن المسيح لم يأت بعد. ومؤخرا يُخيل أنه تسود لدينا روح "غارا" الذي آمن بأن الخلاص سيأتي من تحت، من فعل الناس، ولن ينزل علينا من فوق. وعليه، فكل سنة بات المزيد فالمزيد من الناس يحجون الى الحرم، والوعي بأهمية السيادة اليهودية على الحرم يتعاظم.
هذه السنة ايضا أراد الكثير من اليهود أن يُروا في المكان المختار. لا لتقديم القرابين؛ مجرد الحجيج، الصلاة، المباركة بالأجناس الاربعة. ولكن الشرطة، بتعسف يميزها ومتوقع منها، منعتهم من الحجيج. لماذا؟ لأنه يوجد احتمال معقول وحقيقي بأن يشاغب العرب فيه، وأن يحاولوا المس باليهود. غير أن هذا خطأ يقوم على أساس الكذب.
تعالوا نبدأ بالكياسة الاساسية. تعرف الشرطة بأن جموع اليهود سيرغبون بالحجيج الى الحرم، وسيشقون الطريق حتى أطرافه. وبالتالي اذا كنتم تنوون اغلاق الحرم، فأعلنوا عن ذلك مسبقا وليس في الدقيقة التسعين. ثانيا: اذا كانت الشرطة تعرف بأن الشبان العرب سيحاولون الشغب فكيف في كل سنة يحج الشبان العرب الى الحرم في العادات الثلاث؟ حتى بدون أن يحج اليهود الى الحرم، عشرات آلاف العرب يتجمعون في الحائط، ولا حاجة لشخص قوي على نحو خاص كي يقتل حجر يفلت من يده مصليا يهوديا. اذاً، لماذا يُسمح بالحجيج الى هناك؟ فهم المشاغبون، هم "الارهابيون". لماذا لا يوجد تفتيش لاغراضهم لفحص ما اذا كانوا يحملون الالعاب النارية، مثلا؟ تصوروا وضعا لا يُسمح فيه في الانتفاضة لليهود بالصعود الى الباصات لأنه ربما يوجد هناك عربي سيحاول تفجير نفسه. فهل يبدو هذا منطقيا لأحد ما؟!.
يوم الاحد، في اسبوع العرش، أُغلق الحرم أمام حجيج اليهود بشكل تعسفي، مفاجئ ومُغيظ، دون سبب ظاهر للعيان. شرطة اسرائيل، التي كانت تخرج ذات مرة من هذه الجريمة دون ضرر، أصيبت بالمفاجأة من الموجة الجماهيرية والاعلامية التي كانت ضد الخطوة. وفي الغداة اضطرت لأن تستخدم منظومة الناطقات والكثير من الاساليب الفنية الاعلامية كي تقنعنا بأنها في واقع الامر في صالحنا، وليس في صالح "المخربين". عندها اقتحمت الشرطة الحرم وأطلقت أفلاما تبدي فيها استعراضها للقوة، الوسائل والكثير من الضجيج ضد بضعة اطفال عرب منذ البداية لم يكن يفترض بهم أن يكونوا هناك. كما أنها أعلنت بأن حجيج العرب الى الحرم سيُقيد بأبناء خمسين فما فوق. وبالتوازي، خرج خالد مشعل مع اتهام – تهديد بأن اليهود يحاولون احتلال الحرم، والنواب العرب تظاهروا وشددوا على حقيقة أن الحرم يعود للعرب وليس لليهود.
وبالفعل، هم محقون. الحرم يعود لهم لأن شرطة اسرائيل والحكومة لم تقررا العكس. والى أن تقررا – وهما ستقرران قريبا لأن القلوب جاهزة لذلك – سنواصل محاولة أن نُرى، وسنحاول جلب المسيح بالأفعال.

عن "معاريف"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: