«حزب الله» يغيّر «قواعد اللعب» جنوب الليطاني

2014-10-21


بقلم: عاموس هرئيل

يؤكد نبأ نشرته، مؤخراً، صحيفة "الأخبار" اللبنانية، المقربة من "حزب الله"، الادعاءات الإسرائيلية التي تقول ان المنظمة الشيعية استأنفت أعمالها العسكرية العلنية قرب الحدود مع إسرائيل. وتتعارض عودة مقاتلي "حزب الله" الى جنوب لبنان وقرار مجلس الأمن 1701 الصادر عن الأمم المتحدة. وإلى جانب الإجراءات التي تتبنى المنظمة المسؤولية عنها علنا – مثل تفجير العبوتين في "هار دوف" قبل نحو أسبوعين – فإن عودة المقاتلين قد تعكس تغييرا مقلقا في سياسة "حزب الله"، الذي ربما تكون له آثار إشكالية من ناحية إسرائيل على المدى البعيد.
في 7 تشرين الأول فجر "حزب الله" عبوتين ناسفتين كانتا على ما يبدو جزءا من ساحتي تفجير منفردتين، باتجاه قوة من وحدة "أغوز" التابعة للواء جولاني ومن وحدة إزالة القذائف التابعة لسلاح الهندسة. وأُصيب خبيرا متفجرات من الجيش الإسرائيلي في الانفجارين قرب الحدود مع لبنان. وأعلن "حزب الله" لاحقا بأن العملية كانت رداً على تفجير منشأة تجسس إسرائيلية حين كان خبير متفجرات من المنظمة يحاول تفكيكها في جنوب لبنان في 5 أيلول.
وكان القرار 1701، الذي اتخذ في آب 2006 في نهاية حرب لبنان الثانية، يحظر تواجد رجال "حزب الله" مسلحين جنوب نهر الليطاني. ويؤكد بيان "حزب الله" عن زرع العبوتين عمليا انتهاك القرار، الذي تحذر المنظمة بشكل عام حتى الآن من انتهاكه بشكل علني. في منتصف أيلول نشر الجيش الإسرائيلي صورا ظهر فيها رجال "حزب الله" على مقربة من الجدار الحدودي مع إسرائيل، أغلب الظن حين كانوا يعملون على جمع المعلومات عن تحركات قوات الجيش الإسرائيلي.
وينشر معهد "نمري"، المختص بمتابعة وسائل الإعلام في الشرق الأوسط، في موقعه على الإنترنت ترجمة لمقال من "الأخبار" نشر في 8 تشرين الأول غداة الانفجار. وورد في المقال ان المنظمة عادت للعمل جنوب الليطاني، بشكل يشبه نشاطها بين الأعوام 2000 و2006، بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من منطقة الحزام الأمني التي احتفظت بها إسرائيل في جنوب لبنان. وتصف الصحيفة نشاط "حزب الله" كرد اضطراري على المؤامرات المشتركة من إسرائيل ومنظمات المعارضة السنية في هضبة الجولان، العاملة على إسقاط نظام الأسد.
الصحيفة، التي تستند الى مصادر في لبنان دون ذكرها، تدعي بأن إسرائيل عمقت تعاونها مع منظمات المعارضة المختلفة (بما فيها – حسب زعمها - "جبهة النصرة"، المنظمة السنية المتطرفة المتماثلة مع "القاعدة"). وهي تحذر من أن إسرائيل تشجع دخول متطرفين سنة الى لبنان عبر قاطع جبل الشيخ، وانها تخطط للارتباط بسكان البلدة الدرزية في سورية، المجاورة لجبل الشيخ، ممن يجتهدون حتى اليوم للحفاظ على الحيادية في الحرب الأهلية هناك.
الادعاء هو أن النبش الإسرائيلي في ما يجري في منطقة المثلث الحدودي يفترض من "حزب الله" اتخاذ خطوات دفاعية استثنائية. وحسب تلك المصادر في لبنان فإن زرع العبوتين في "هار دوف" كان يستهدف دبابة للجيش الإسرائيلي، وهو رسالة تحذير لإسرائيل تقول انها ستتحمل المسؤولية عن تغيير قواعد اللعب في لبنان.
ويضاف الاعتراف غير المباشر، ومع ذلك الصريح، من "حزب الله" بانتهاك قرار 1701 الى خطوات في الميدان. فالعبوتان اللتان انفجرتا في "هار دوف" في تشرين الأول كانتا متطورتين وفتاكتين اكثر من العبوة التي استخدمتها المنظمة في المنطقة ذاتها في آذار هذه السنة، والتي أصابت مركبة عسكرية دون أن تحدث إصابات. فلو لم تعمل قوات الجيش الإسرائيلي بحذر لكانت الحادثة انتهت بعدد لا بأس به من القتلى.
وتفترض هذه التقديرات مراجعة للفهم الدارج في إسرائيل والقائل إن "حزب الله" لا يزال تحت تأثير ردع الجيش الإسرائيلي في أعقاب حرب 2006، في ضوء القوة العسكرية الضخمة التي استخدمتها إسرائيل هذا الصيف في غزة، وبشكل عام فهو غير معني بالمواجهة مع إسرائيل لأنه غارق إلى رأسه في الحروب في لبنان، وفي سورية، وفي العراق.
ولكن زرع العبوتين الأخيرتين كان رهانا غير بسيط من ناحية "حزب الله". فإذا كانت قيادة المنظمة افترضت بأن العملية ستنتهي بنجاح، فإن معنى الأمر هو انها كانت مستعدة لأن تأخذ بالحسبان على الأقل جولة عنيفة مع إسرائيل (في ضوء ردها المتوقع على قتل الجنود)، ان لم يكن بحرب حقيقية. وهذا السلوك قد يعكس ثقة متزايدة بالنفس لدى "حزب الله"، على خلفية التجربة الميدانية الواسعة التي راكمها مقاتلو المنظمة في الحرب الأهلية في سورية.
ثمة ايضا تفسيرات اخرى للخطوة: رغبة في صرف الانتباه عن الصراع الداخلي في لبنان، والذي تتكبد فيه المنظمة الخسائر وكذا محاولة (اعلن عنها "حزب الله" على الملأ قبل بضعة اشهر) لتثبيت ميزان ردع جديد حيال إسرائيل، بحيث لا تواصل هذه العمل ضده في نطاق لبنان. وحسب الإدارة المدنية ووسائل الإعلام العربية، فقد هاجم سلاح الجو الإسرائيلي مرات عديدة في السنوات الأخيرة قوافل سلاح من سورية الى لبنان، كانت احدى هذه الغارات في نهاية شباط، هذه السنة، في الأراضي اللبنانية. ويخيل أنه على خلفية رفع مستوى ردود فعل "حزب الله"، سيتعين على إسرائيل أن تفكر بحذر كيف ترد في حالة قوافل سلاح اخرى.
من التطورات الأخيرة ينشأ ايضا السؤال ما الذي يسعى "حزب الله" إلى تحقيقه من خلال عملية مباشرة كهذه؟ فهل التجربة التي راكمها في سورية تترجم ايضا إلى أساليب قتال جديدة ومفهوم عمل مختلف، في حالة اشتعال مستقبلي مع إسرائيل؟ وكيف ترى المنظمة مثل هذه المعركة استنادا الى تسلحها المكثف بالصواريخ قصيرة المدى ذات الرؤوس المتفجرة الكبيرة؟ (خطوة قد تشهد على الجاهزية لاحداث جسيمة على نحو خاص).
وحسب سلسلة من كبار المسؤولين الإسرائيليين، فإن جهاز الأمن لا يشخص في هذه المرحلة تغييرا جذريا في مصالح "حزب الله" او في خططه، ولا تعتزم المنظمة المبادرة الى صدام مع الجيش الإسرائيلي، ومع ذلك من الصعب أن ننسى بأن فائض الثقة بالنفس سبق أن أدى بـ "حزب الله" الى تقدير مغلوط في العام 2006: اختطاف رجال الاحتياط الذي اندلعت الحرب في أعقابه. لا يمكن ان نستبعد تماما إمكانية أن يكرر هذا التفكير المغلوط نفسه.

عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: