رئيس الأركان يسبح ضد التيار

2014-10-20


بقلم: ايتان هابر

قال رئيس الاركان، بني غانتس، الاسبوع الماضي، إنه "كان لحماس أيضا اعمال باسلة" أو "مقاتلون بواسل" أو شيء من هذا القبيل. وعلى الفور، كما هو دارج في دولة اسرائيل، اهتزت اركان بعض الدوائر السياسية: لماذا قال ما قال؟ من المحظور ذلك، فلتصريحات رئيس الاركان تأثير مباشر على المستوى القتالي والمعنوي للسكان، فهل هكذا تتم تنمية روح المقاتلين؟
جوابنا هو: نعم. هكذا ننمي ايضا، وليس فقط، روح المقاتلين. ببساطة نقول لهم الحقيقة، إذ إنهم رأوا على الأقل بعضها في ساحات القتال، قرب المنازل وداخلها، قرب الانفاق وداخلها، وهم يعرفون الحقيقة: كانت هناك اعمال نفذتها "حماس" في حملة الجرف الصامد لو قام بها الجيش الاسرائيلي لجررنا كتائبه إلى "المبكى" لصلاة الشكر، وروينا قصص مدحهم "طوال الليل".
ثمة بيننا كثيرون يحبون ويُنمون الاساطير. أما بني غانتس فليس واحدا منهم. لقد قام غانتس بعمل مميز، حصل مثله اثناء وبعد حرب "يوم الغفران"، تلك التي قبل بضعة ايام استعدنا ذكراها وذكرياتنا. فقد قال الحقيقة فأوقف دفعة واحدة الرياضة الوطنية في الدولة في الجيل الأخير: الكذب على أنفسنا. الحقيقة الدامغة التي لا يمكن التشكيك فيها هي أن منظمة "ارهاب" هي الاصغر والاضعف جرت الجيش الاسرائيلي العظيم، القوي والرهيب الى 51 يوما من القتال، وفي النهاية أطلقت ايضا عشرات الصواريخ وقذائف الهاون في اليوم الاخير من القتال.
بعد أنه استكمل واجبه تجاه معنويات مواطني الدولة، القيادة السياسية فقال: "انتصرنا! انتصرنا! انتصرنا"، تجرأ رئيس الاركان على أن يقول ايضا إنه "كانت لحماس اعمال باسلة"، فسار ضد الفكرة العامة، ضد التيار. في حرب الروايات اليوم لا أمل في أن يحبوا اقواله، وبالتأكيد ليس في الحكومة – تلك التي بعثت غانتس الى منصبه، ولكنها نسيت على ما يبدو بأن منصبه هو ايضا يقضي منه وليس فقط، أن يقول الحقيقة.
ومع ذلك، فقد كسب غانتس بأقواله عالمين:
أ‌.  الغاء الاستخفاف بالعدو: على مدى سنين واجيال كان "الارهابيون" والمقاتلون في الجيوش العربية بمثابة "عرابيش" إن لم نقل كلمات اقسى من ذلك بكثير. هكذا بدا لنا ايضا في حرب "يوم الغفران"، عندما كان يخيل في البداية للكثيرين أن هذا هو "اليوم السابع من حرب الايام الستة". وقد صحونا عندما أشرفت الدبابات السورية على بحيرة طبرية، وداست الدبابات المصرية جنود الاستحكامات على ضفة قناة السويس. والجنود الذين شاركوا في حملة الجرف الصامد يعرفون بالضبط كيف ومتى ومع من وضد من قاتلوا، ماذا كان ينقص وماذا كان أكثر مما ينبغي في المعركة، ولماذا وكيف فقدنا حياة الناس. لا يمكن أن نبيع لهم "الأحابيل". فقد كانوا هناك. رأوا. سمعوا. وأطلقوا النار.
وقد وجدوا أمامهم منظمة "ارهابية" أبدت ابداعية في الاعمال ضد الجيش الاسرائيلي: تسللات من البحر، استخدام طائرات بدون طيار، أنفاق أثبتت تفكيرا وجسارة، نار كثيفة من الصواريخ وقذائف الهاون. الجيش الاسرائيلي الذي ربما هناك حاجة لأن يستعد – وينبغي الأمل في أنه فعل ذلك بالفعل – للمعركة في مواجهة الجيش الايراني الذي سيحوز قنبلة نووية وحيال جيوش عربية اخرى، محظور عليه أن يكون متفاجئا من التخطيط والابداعية اللتين تُبديهما حياله منظمات "الارهاب".
ب‌.  قول الحقيقة: في عصر الانترنت والشبكات الاجتماعية أصبح قول الاكاذيب جزءاً لا يتجزأ من حياتنا. في الجيش، كل جيش، وبالتأكيد في الجيش الاسرائيلي، يُدفع ثمن الأكاذيب الدماء. لشدة الأسف، في السنوات الاخيرة تعلموا في الجيش الاسرائيلي ايضا كيف يغسلون الكلمات، كي يعجبوا الجمهور وبالتأكيد كي يعجبوا القيادة السياسية، التي تُعين في المناصب، ترفع وتُنزل. مغاسل الكلمات تعمل بكد في الزمن الاخير. أما قول غانتس فلعله طريق جديد، حتى لو كان مس بالكبرياء المنتفخ لبعض السياسيين.

عن "يديعوت"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: