نتنياهو ووزراؤه "يبيحون" دم أميركا!

2014-10-20


بقلم: بن كاسبيت

يحتمل أن يكون ما قاله جون كيري منقطعاً عن الواقع. يحتمل أن يكون كيري دونكيشوت ساذجا غير مناسب مع البربرية الشرق اوسطية. يمكن الجدال في ذلك، ولكن الهجوم منفلت العقال على وزير الخارجية الاميركي، والذي جرى يوم الجمعة الماضي، من جانب وزيرين مركزيين في حكومة نتنياهو، هو ذروة جديدة في انعدام المسؤولية، نكران الجميل وجنون الأنظمة الإسرائيلية.
دفعة واحدة خرج الرجلان، نفتالي بينيت من اليمين وجلعاد اردان من اليسار (مجازيا)، على وزير خارجية الحليفة الوحيدة والأهم التي لنا، وقطعاه إرباً إرباً ووضعاه في عصير بندورة. حقا، كل الاحترام لهما. يا لهما من رجلين. بينيت، كعادته، كان دقيقا، وقحا وفظا، كما يتناسب مع الاسرائيليين الجدد الذين لا يخافون شيئا ولا يحصون أحدا من مسافة متر.
تصريحات اردان كانت، برأيي، اكثر حدة بكثير. فقد قال اردان ان «اقوال كيري تمثل عارا منطقياً، ومن شأنها ان تشجع السفالة الاخلاقية. والاكثر اذهالا أنه بين الجمهور الاسرائيلي مر هذا الامر بهدوء تام. فلا احد ينبس ببنت شفة». المهم أن يهدأ انزلاق المقاعد اليمينية في اتجاه بينيت بعض الشيء. وماذا عن المصلحة الاسرائيلية الرسمية؟ هذه على ما يبدو أقل أهمية.
تعالوا نحلل هذا للحظة: عندما ننصت للأميركيين، ونسمع اقوال كيري، يمكن أن نفهم ما فيها من منطق، وان كنا غير ملزمين بأن نتفق معها. نعم، الاميركيون يعتقدون بأن النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني يشعل الخواطر في المنطقة، ويدفع جزءا من الشباب المسلم المحرض للتجند في صفوف منظمات مثل «داعش».
يحتمل أن يكون هذا هو التشخيص، يحتمل ان يكون في هذا شيء ما. هذا ليس الموضوع. القصة مختلفة تماما. ليس لاسرائيل أميركا اخرى. هذه هي آخر واحدة لنا. عندما سيكون بينيت رئيسا للوزراء، بمعونة الرب، ويقرر أخيرا إنهاء العمل في غزة، سيفهم بعد أسبوعين من القتال بأن مخازن الذخيرة لديه فرغت. فليفحص بينيت ويكتشف بأن هذا ما حصل في كل واحدة من حروب اسرائيل. وعندها سيتعين عليه ان يستجدي البنتاغون بأن يسمحوا له ان يفتح مخازن الطوارئ التي يملكها الاميركيون هنا، وبالتوازي ان يطلقوا بضع سفن محملة في هذا الاتجاه.
في المرة الاخيرة التي حصل فيها هذا، قبل بضعة اسابيع، جر الاميركيون الارجل. ماذا سيحصل في المرة التالية؟ شيء ما آخر: عندما سينفذ ابو مازن تهديده ويتوجه الى مجلس الامن مع مشروعه الجديد، من يفترض به أن يستخدم حق النقض الفيتو؟ جلعاد اردان، بصفته سفير اسرائيل في الامم المتحدة؟ لا. هذا هو دور الاميركيين الذي نتنكر لجميله. ان ينظفوا بعدنا، في كل مكان على وجه البسيطة.
وعندما سيطرح مطلب آخر في محفل دولي كهذا أو ذاك بازالة الغموض عن النووي الاسرائيلي (حسب منشورات اجنبية) من سيشطبه عن جدول الاعمال؟ آييلت شكيد؟ يمكن ان نواصل هذه القائمة حتى نهاية الصحيفة. ان التفوق النوعي للجيش الاسرائيلي على باقي الجيوش في المنطقة، يعود الى الحلف مع اميركا. تمويل «القبة الحديدية»، الطائرات، القنابل الذكية، القنابل التي تخترق الخنادق، كل البنية التحتية للعتاد والسلاح لدى الجيش الاسرائيلي. لدينا فقط اميركا واحدة، وهي ايضا آخذة في الانتهاء.
حتى وقت غير بعيد، في حالة خلافات الرأي ايضا، درجوا في اسرائيل على حفظ كرامة صديقتنا الوحيدة. لم ينشروا الغسيل الوسخ على الملأ. انشغلوا بالخلافات داخل الغرف المغلقة. وعندما كانت ثمة حاجة الى قول شيء ما، كان يقوم بذلك «مقربون»، مع حفظ الحدود.
لكن ها هو شيء ما حصل واخترق السد. نحن نتعامل مع اميركا وكأنها ارنبتنا نركلها في الرأس في كل مناسبة. والذي أباح الدم الاميركي هو بنيامين نتنياهو. فقد تجرأ على لقاء شلدون ادلسون قبل يوم من دخوله البيت الابيض، لرؤية باراك اوباما. من ناحية الاميركيين، كان هذا يشبه امكانية أن يبول بيبي على الاريكة في الغرفة البيضوية. لقد أنفق ادلسون 100 مليون دولار كي يطيح بأوباما ويعتبر «الشيطان الاكبر» في البيت الابيض، ولكن نتنياهو يتجاهل.
ولنصف هذا على النحو التالي: لدولة اسرائيل ولشعب اسرائيل، أميركا هي الذخر الاهم والأكثر حيوية. لبينامين نتنياهو أدلسون هو الذخر الاهم والاكثر حيوية. نتنياهو هو رئيس الوزراء، وبالتالي فإن ذخره ينتصر. يحتمل أنه في المرة التالية بدلا من القنابل الذكية سنرجم غزة بالصخور.

عن «معاريف»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: