انقلوا شعفاط و"أخواتها" للسلطة الفلسطينية.. إنقاذاً للقدس

2014-10-20

بقلم: جلعاد شارون

«بين الجبال وبين الصخور طار القطار». لا تصف كلمات القصيدة هذه بدقة تجربة سفر أي قطار، مثلما تصف تجربة السفر في القطاع الخفيف في القدس. نجتاز معا كلمات القصيدة، مثلما كانت تفعل روت، معلمتي في الادب. القدس حولها جبال، وهذا واضح. والصخور، هذه ترشق على المقطورات وتمنحها مظهر بيجو 404 مخبوطة ومضروبة في احدى مدن الضفة. الحجارة تتطاير والقطر يسافر، العرب يرشقون والقطار يمر. ولكن ما الذي ظنه من خطط ليمر القطار المقدسي في شعفاط؟ ماذا مر في رأس اولئك الذين أقروا المسار؟ هل يتفاجأ أحد ما بأن القطار يرجم دون انقطاع؟ هل هذه مؤامرة محلات زجاج القطار؟ عاملو تصليح هيكل القطار؟ متى سينقلون المسار من مفترق التلة الفرنسية مباشرة الى «بسغات زئيف» ليتجاوزوا شعفاط.
في القدس ترسيم المسار السليم لجدار الفصل حول المدينة سهل حقا. يجب أن يبقى الجدار خارج الاماكن المعروفة بأنها اذا مر فيها القطار فسيرجم بالحجارة. اختبار الحجر ليس مناسبا لكل مكان، ولكن القدس ليست «كل مكان»، وفيها ايضا يدور الحديث فقط عن ضواحي المدينة، وهناك نجد أن هذا الاختبار دقيق جداً. فهو سيبقي في الخارج بيت حنينا، شعفاط، جبل المكبر، صور باهر وام طوبا. وربما ايضا العيساوية وبضعة اماكن اخرى.
ماذا ستخسر القدس اذا ما أخرجنا منها القرى التي ضمت اليها بشكل مصطنع؟ لا شيء. ستكسب فقط. هل شعر احد ما بنقص ابو ديس وما يسمى مخيم اللاجئين شعفاط الذي يفصلهما عن المدينة جدار فاصل؟ حقا لا.
في خطوة واحدة يمكننا أن نخرج عظماء في العالم، فننقل القرى والاحياء من هوامش القدس ونجعلها مناطق «ب» تحت سيطرة مدنية فلسطينية ونصنع ايضا جميلا كبيرا للمدينة فننقذها من كل «المخربين السفلة» على انواعهم ومن عدد من السكان يصل الى مئات آلاف الفلسطينيين، الذين من جهة لا يرون مثلنا رؤساء عاصمتنا المقدسة الى أبد الآبدين وما شابه، ومن جهة اخرى يحبون بالذات التأمين الوطني، صندوق المرضى، بدل البطالة وما شابه.
ان اخراج عرب سكان القدس واحيائهم من مجال الدولة وسحب الحقوق التي تمنحها لهم ليست فكرة جديدة. فهي تظهر في مبادرة جنيف وفي اقتراحات باراك واولمرت على الفلسطينيين. الصيغة المقترحة هنا ستسحب اقامة عدد أقل من العرب. ودرءاً للخطأ، فإن الفلسطينيين يرشقون الحجارة، يكرهوننا، ويمكنهم أن يقولوا ما يريدون، ولكن الأمر الأخير الذي يريدونه هو أن يفقدوا بطاقة الهوية الزرقاء. اما نحن فعلينا أن نفعل ما هو خير وصحيح لنا.
البلدة القديمة (وهي بالاجمال اقل من كيلومتر مربع واحد) يجب ان نحفظها لأنفسنا الى الابد. وهكذا ايضا الاحياء الملاصقة لها. ولكن ينبغي التخلص من الهوامش المثقلة، وحسن أن يكون ذلك في ساعة مبكرة اكثر.
وبشأن شهوة الشباب لرشق قطار ما، لماذا لا نكتفي فقط بمقطع قصير في شعفاط؟ يمكن ان نزيده كثيرا – فليشق الفلسطينيون لهم قطارا نقيا من اليهود المحتلين، يطير بين القرى المحررة – كل الطريق من بيت حنينا وحتى ام طوبا. وليرجموه كما يشاؤون.

عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: