عندما تقاوم كوباني يعود الأمل إلى اللاجئين الأكراد

2014-10-18



سروج (تركيا) - (أ.ف.ب): لم يحن وقت الاحتفال، لكن المزاج العام تبدل. فمنذ ايام اعادت المقاومة الشرسة للمدافعين الاكراد عن مدينة كوباني (عين العرب) في مواجهة الجهاديين بعض الأمل الى سكانها اللاجئين في الطرف المقابل من الحدود في تركيا.
"لم نحرز النصر، بالطبع، لكننا نتقدم خطوة خطوة".
قبل اسبوع لم تكن فايزة عبدي، تتأمل الخير حول مصير المدينة الكردية الثالثة في سوريا. لكن النائب في المجلس التشريعي لكوباني التي استقرت منذ 15 يوما في مدينة سروج التركية الحدودية تقر اليوم بانها اكثر ارتياحا.
"لا سيما في الايام الاخيرة" بحسبها. "لقد صدت وحدات الدفاع عن الشعب (الميليشيا الكردية السورية الرئيسية) هجمات داعش (تسمية اخرى لتنظيم الدولة الاسلامية) شرق المدينة واستعادوا عدة مناطق منهم".
بالطبع لم يفك الجهاديون الحصار عن كوباني. واعلن المرصد السوري لحقوق الانسان انهم ما زالوا يسيطرون على الكثير من احياء المدينة التي كانت تضم مع ضواحيها حوالى 300 الف نسمة بحسب التقديرات قبل المعارك ومغادرة المدنيين. ونظرا الى الجنازات التي تتوالى في الجهة التركية، يبدو ان الجهاديين يكبدون المقاتلين الاكراد خسائر كبرى.
لكن الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الاكثر عدداً ودقة أبطأت تقدم التنظيم الإسلامي.
وافاد رئيس مقاطعة كوباني الذي بقي في المدينة أنور مسلم في اتصال هاتفي "دمر التحالف الكثير من الاليات وقطع المدفعية التابعة لتنظيم الدولة الاسلامية". وأضاف "لقد خبؤوا سياراتهم الرباعية الدفع المصفحة من طراز "هامر" ومدافعهم ودباباتهم بين المنازل لتجنيبها الغارات".
على التلال المشرفة على المدينة من الجهة التركية تلقى كل قذيفة ملقاة من السماء هتافات الترحيب من عشرات اللاجئين الاكراد الذين يشاهدون المعارك مباشرة، حيث استعان الافضل تجهيزا بينهم بمنظار.
وأكد سروان علي "هذه الضربات انقذت كوباني"، مضيفاً "بحسب المعلومات الوافدة من مدينتنا تحسن الوضع كثيرا".
منذ اكثر من اسبوع يمضي هذا الطبيب البالغ 30 عاما الحيز الاكبر من وقته في المركز الثقافي لسروج الذي حول الى مستشفى ميداني. هناك يعالج اللاجئون الكثر من مدينته بعد فرارهم من المعارك الى تركيا بشكل عاجل لدى اقارب او مخيمات او مساكن عشوائية.
ومع المقاومة غير المتوقعة للميليشيا الكردية، بدا الطبيب يحلم بصوت عال بنصر يمكنه من العودة الى دياره.
وقال الطبيب الذي درس في روسيا، "ان فزنا بالحرب وامل ذلك من كل قلبي، فلن اضيع اي دقيقة واعود فورا الى كوباني بالرغم من الدمار. انها بلادي، فيها ولدت ونشأت".
ويشاطره هذه الرغبة مجمل السوريين الذين عبروا الحدود. فقد بدات اولى امطار الموسم تهطل في سروج ومنطقتها ما يضاعف سوء ظروف ايوائهم.
واوضحت زايدة اسماعيل التي تبلع 40 عاما "هربنا من المدينة بالملابس التي نرتديها فحسب. غادرنا منازلنا وتركنا طعامنا على الطاولة ما ان قيل لنا انهم يقتربون".
جالسة القرفصاء امام خيمة تقيم فيها مع عائلة اخرى، اخذت اسماعيل نفسا من سيجارتها بتوتر، وهي لا تفكر الا بشيء واحد. العودة الى ديارها سريعا.
وأكدت "لا اريد حتى ان افكر بما كان سيحدث لنا وعائلاتنا وأولادنا وشرفنا، من دون تمكننا من الوصول الى تركيا". وتابعت "لكننا هنا بؤساء، فيما في مدينتنا كان كل شيء جاهزاً للشتاء".

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: