سيشل: مخاوف يثيرها اكتشاف ريشة خضراء في إحدى المحميات

2014-10-16
 
فيكتوريا -سيشل-أ.ف.ب: جزيرة براسلين في سيشيل هي بشكل عام جنة صغيرة على الارض مع غابة نخيل عائدة الى ما قبل التاريخ وانواع حيوانية ونباتية مستوطنة بكثافة وشواطئ من الرمل الابيض.
لكن في الفترة الاخيرة، تخشى السلطات قيام نزاع بلا هوادة بين طير الببغاء الاسود الموجود على الجزيرة منذ القدم، وآخر دخيل هو الباراكيت الأخضر.
وقد اثار اكتشاف بسيط لريشة على هامش زيارة تفقدية لوادي "فاليه دو ماي" المعروف الذي ادرجته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) على قائمتها للتراث العالمي، حالة من الخوف في اوساط علماء الاحياء في الارخبيل في منتصف ايلول.
وقالت فيلنا اكوش المسؤولة عن البرامج العلمية في مؤسسة جزر سيشل التي تدير وادي "فاليه دو ماي"، "بحسب الخصائص التي تمكنت من رؤيتها، الامر يتعلق بريشة للباراكيت الأخضر".
ويشتهر الوادي بمناظره الخلابة خصوصا بفضل اشجار الفصيلة النخلية المزينة باوراق ملونة بالاخضر والاحمر والبني التي تسمح بمرور اشعة الشمس، بحسب توصيف اليونسكو... لكن هذا ليس كل شيء.
ووفق اليونسكو ايضا فإن هذا الوادي يمثل، مع اجناسه الستة من اشجار الفصيلة النخلية المستوطنة بينها "لودواسيا المالديفية" المعروفة بشجرة جوز الهند البحري، "نموذجا استثنائيا لمرحلة سابقة لتطور النباتات في العالم".
وهذه التركيبة بكاملها تشكل "نظاما بيئيا تحصل فيه عمليات وتفاعلات بيئية لتدوير المغذيات والتلقيح والتأبير" ما يؤمن ملجأ فريدا لاجناس حيوانية مستوطنة مثل... الببغاء الأسود، وهو نوع من الببغاوات يصفر منقاره خلال موسم التكاثر.
وهذا الطائر مسجل على قائمة الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة الذي يعتبره نوعا "مهددا بالانقراض". وبحسب تقديرات مؤسسة جزر سيشل، يبلغ عدد هذه الببغاوات السوداء ما بين 500 و900 فقط.
يصعب على المتنزهين في الوادي رصد وجود هذا الببغاء الصغير الاسود. اذ ان ظهوره نادر وغالبا ما يكون متعلقا على الاوراق الكثيفة لاشجار "لودواسيا المالديفية".
ووجود هذه الطيور مهدد اصلا بفعل وجود الهررة والجرذان وأنواع اخرى من الطيور تقتات مثلها من الفواكه غير الناضجة مثل المانغا الخضراء وأنواع اخرى.
غير ان وصول طائر الباراكيت الأخضر الذي لا يقتات فقط من الغذاء نفسه للببغاء الأسود بل يختبئ ايضا في المواقع نفسها، قد يكون بمثابة ضربة قاضية للثاني، بحسب مؤسسة جزر سيشل.
وأوضحت فيلنا اكوش ان "الخطر الأكبر الذي قد يطرحه دخول طيور الباراكيت الأخضر الى براسلين هو انها قد تحمل داء المنقار والريش لدى فصيلة بستاكيداي (التي ينتمي اليها الببغاء) وتنقلها الى الببغاء الأسود" الذي عاش طويلا بعيدا عن الفصائل المنافسة وقد "ينقرض" اذا ما أصيب بهذا المرض.
وتم إدخال الباراكيت الأخضر كطيور اليفة في سيشل في سبعينات القرن الماضي. ثم باتت هذه الطيور موجودة في البيئة الطبيعية للأرخبيل وفي جزيرته الرئيسية، ماهي، في التسعينات عندما نجحت بعض من هذه الطيور من الإفلات من الأقفاص التي كانت موضوعة فيها.
وتثير الطيور ذو الريش الأخضر قلق السلطات في سيشل خصوصا لقدرتها على التحليق لمسافات طويلة والانتقال من جزيرة الى اخرى.
كما ان هذا النوع من الطيور شكل موضع حملات عدة للقضاء عليه في جزيرة ماهي. وخلال الحملة الأولى سنة 2011 تم القضاء على 327 طيرا من هذا النوع.
الا ان مدير مؤسسة جزر سيشل فروكي دوغلي حرص على بث أجواء مطمئنة اذ دعا الى أخذ تهديد وجود طير الباراكيت الأخضر في براسلين "بكثير من التحفظ" اذ إن الريشة التي وجدت في الوادي "قد يكون وضعها احدهم" في المكان.
وقال ان التهديد لن يكون أكيدا الا "اذا عثر على طير" من هذا النوع في براسلين.
غير ان منظمته في حال استنفار. وذلك لأنه قبل ثلاث سنوات، في تشرين الاول 2011، رصد وجود طير باراكيت اخضر على الجزيرة الصغيرة الا ان احد السكان سارع الى القضاء عليه.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: