يفتح النار على عدّة جبهات سياسية

يعلون: لن تقوم دولة فلسطينية.. بل حكم ذاتي

2014-10-16



- أبو مازن شريك في «إدارة الصراع» وليس في اتفاق سلام
- لستُ على يقين أن بإمكان الحكومة الدخول إلى غزة و»تطهيرها»
- المطار والميناء.. حلما يقظة وغير مدرجين على جدول الأعمال
يصعب أن نعتقد أنه يوجد من يحسد وزير الدفاع، موشيه (بوغي) يعلون. فهذا الشخص الموجود في قمة الهرم الأمني في اسرائيل هو الذي يُجيز خطط العمليات، ويعرف من قريب التهديدات في جميع الجبهات، ويضطر في مقابل ذلك الى مواجهة مطالب تقليص الميزانية الأمنية ولقاءات مؤلمة مع العائلات الثكلى ومع الجرحى. وبعد انقضاء عملية «الجرف الصامد» بشهر ونصف يتفرغ يعلون لأول مقابلة صحافية شاملة.

عملية الجرف الصامد
«أنا راض من جهة أخلاقية عما استقر رأينا عليه»، يقول وزير الدفاع مُبيناً المعضلات الأخلاقية التي واجهته. كانت المهمة المس بـ «المخربين»، لكن تم المس في غزة في واقع الأمر بمدنيين كثيرين هم فلسطينيون غير مقاتلين. «حينما أنظر في الحاجة الى استعمال قوة ضد الطرف الآخر أضع لنفسي ثلاثة اختبارات: الاختبار الاول هو قدرتي على النظر في المرآة بعد اطلاق النار أو بعد أن أُجيز عملية. وبعد ذلك أختبر الامور من وجهة نظرنا القانونية وبحسب القانون الدولي. ولو شارك الجميع في مباحثات اجازة عملية عسكرية لتبين لهم أنه توجد معضلات غير بسيطة مثل معضلات متى نطلق النار، ومعضلات لا تقتل باعتبار قداسة الحياة وبين مبدأ «من استيقظ لقتلك فبكر بقتله». اجل، إنني راض عما استقر رأينا عليه خلال عملية الجرف الصامد.
«نحن نُقدر التناسب والأخلاق وقداسة الحياة لدى الاطراف جميعا، لكن يوجد في الجانب الآخر عدو لا يعمل لا بحسب القانون الدولي ولا بحسب اخلاق قداسة حياة الانسان حتى ولا نحو ناسه ومواطنيه الذين يوجههم الى مقدمة الجبهة، والمعضلات غير بسيطة. وبعد ذلك يأتون من الامم المتحدة ويطلبون الفحص. من الواضح أنه يوجد هنا نفاق؛ فليفحصوا حماس. لكن انتقادنا والهجوم علينا أسهل ويوجد هنا تأليف بين النفاق ومعاداة السامية وربما أشياء اخرى».

*محمد ضيف – هل هو حي أم ميت؟
- «إما حي وإما ميت».
* أكان من الصواب طرح قذيفة على البيت وقد علموا أن زوجته وابنته هناك؟
- «هذا بالضبط من نوع المعضلات التي قلت إنني أسأل هل استطيع أن أنظر لنفسي في المرآة بعد إجازة العملية، وكانت هذه العملية من الصواب».
* في عملية «الجرف الصامد» عمل رئيس الوزراء وأنت ورئيس هيئة الاركان كثلاثة في قمة القيادة واستقر رأيكم على ألا تسقطوا حكم «حماس»، فهل تستطيع أن تفسر لماذا؟
- «لم نصل الى عملية الجرف الصامد فجأة. فقد كان المجلس الوزاري المصغر الحالي منذ كانت ولاية هذه الحكومة متأهباً. وكانت هناك مباحثات سابقة تتعلق بقطاع غزة وجبهات اخرى اذا ما اضطررنا الى العمل في لبنان وسورية واماكن أبعد ايضا، لهذا أجرينا مباحثات عميقة، وأُثيرت امكانات كثيرة وعُرضت فيها خطط عمليات تشمل امكانية أن ندخل غزة ونحتلها ونعمل على تطهيرها. وفي تقديرات الكلفة – الفائدة خلصنا الى استنتاج أن ليس من الصحيح في هذا الوقت أن ننفذ عملا من هذا النوع. وأدركنا أنه لا يوجد من يحل محلنا بعد أن نحتل ونطهر: لا أبو مازن ولا المصريون ولا الجامعة العربية ولا الأمم المتحدة، أي أننا اذا دخلنا الى هناك فسنعلق هناك».

* لماذا لا نحتل و»نطهّر» ونخرج؟
- «وماذا يكون بعد ذلك، وماذا نكون فعلنا بذلك؟ أليسوا يقولون إنكم قمتم بحملة السور الواقي في يهودا والسامرة في بداية القرن الواحد والعشرين فلماذا لا تنفذون سورا واقيا في غزة؟ وأُذكرهم بأننا في السور الواقي احتجنا الى نحو ثلاث سنين لنصل الى تطهير يهودا والسامرة من بنية الارهاب التحتية وقد كان هناك بضع مئات من المخربين فقط، ويدور الحديث في غزة عن عشرات الآلاف. وفي المعركة الشهيرة في جنين خسرنا 23 مقاتلا، وكان هذا في غزة حكاية شارع واحد في حي جباليا. وفي قطاع غزة توجد النصيرات والشبورة والشاطئ والبريج وغيرها، والوضع هناك أكثر تعقيدا، فهناك مناطق مبنية وأبنية متعددة الطوابق، ومثل هذا المبنى يعني أن ندخل كتيبة لنطهره. وتوجد ايضا مدينة انفاق تحت الارض. وأقول مرة اخرى إن الجيش يعرف فعل هذه الاشياء، لكن كل ذلك مسألة كلفة وما الذي نحققه.
«لم يكن في عملية السور الواقي في يهودا والسامرة مدافع آر.بي.جي وكنا نركب سيارات جيب مدرعة. وفي قطاع غزة مدافع آر.بي.جي وصواريخ كورنت والتهديد أكبر، وفي الدخول الى هناك نستعمل دبابات المركفاة من الطراز الرابع ومنظومة معطف الريح وناقلات جنود النمر، ونستخدم أفضل القوات. وفي السور الواقي أنهوا العمل في غضون ثلاث سنوات لكن الامر سيستغرق هنا زمنا أطول، ولا يوجد مانع اثناء هذا الزمن من أن تستمر حماس في اطلاق القذائف الصاروخية على اسرائيل مفرقة هنا وهناك. وأن تقتنص القوات وتوقع القتلى. ولا ينتهي الأمر بالسيطرة خلال عشرة ايام بل يحتاج الى عدة سنوات تطهير. ولست على يقين من أن هذه الحكومة تستطيع أن تجتاز هذا الوضع، لأن الشعب لو حدث ذلك لسأل: تمهلوا، ما الذي نبحث عنه هناك؟ ولماذا دخلنا وخرجنا؟ واذا لم نوقف اطلاق الصواريخ فلماذا دخلنا؟ ولهذا من المؤكد في هذا الشأن صحة القول بأن الفعل ينبغي أن يسبقه التفكير».

الحسم العسكري
لا يذكر وزير الدفاع أسماء، لكنه ينتقد تعريضا الوزيرين افيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت وآخرين هاجموا تدبيراته اثناء العملية: «يؤسفني أن كلاما خرج من داخل المجلس الوزاري المصغر بسلوك غير مناسب. حدث قتال وكان هناك وزراء اشتغلوا بالسياسة في الخارج في تهييج واطلاق شعارات وكأنهم يؤيدون القضاء على حماس في حين يعارضه غيرهم، ولهذا كان هنا سلوك غير مناسب اضطررنا الى التطرق إليه خلال العملية، وأدى بنا ذلك الى اماكن غير طيبة فيما يتعلق بسلوك المجلس الوزاري المصغر في العملية».
جرى الحديث كثيرا عن الاكتئاب وربما كان ذلك لأنهم أدركوا أنه لا يمكن قهر غزة ولا يمكن الانتصار كما ينبغي، بسبب الكلفة التي ذكرتها بالضبط.
«السؤال قبل كل شيء هو ما هو الحسم العسكري؟ إننا نتوق الى الحسم العسكري الذي كان في الايام الستة، وقد كان هناك نصر لامع بيقين من جهة عسكرية، حيث تم القضاء على جيوش الدول العربية المجاورة. لكن بعد كم بدأت حرب الاستنزاف؟ بعد زمن قصير جدا. ولهذا فإن مسألة الحسم العسكري تثير الاهتمام وتقتضي فحصها. وأزعم أن الحسم العسكري هو القدرة على تأدية الطرف الآخر الى هدنة بحسب شروطك. وهكذا رأينا المعادلة قبل العملية وبعدها ايضا. اجل اجبرنا حماس على هدنة بخلاف طموحاتها، وهذا انجاز دون أي شك. ويوجد حسم عسكري على الارض بسبب الثمن الباهظ الذي دفعه القطاع. وأُقدر أن يفكروا مرتين قبل أن يتجهوا الى التصعيد العسكري مرة اخرى. بعد عملية عمود السحاب استمر الردع سنة ونصفا، ودفعوا ثمنا خلال ثمانية ايام قتال، لكن من المؤكد أن الثمن أبهظ كثيرا هنا، وستنبئنا الايام بالردع الذي أحرزناه بعد العملية».
* ما هو الحل في غزة من جهة سياسية؟
«خرجنا من غزة، واختار الغزيون حماس التي اختارت لهم صنع القذائف الصاروخية بدل تصدير التوت الارضي، وهم يدفعون ثمن ذلك. ويبدو أن هذا ليس حلا وليس شيئا مستقرا ثابتا، لكن يجب أن نتحدث عن (ادارة الازمة) فيما يتعلق بغزة وما يتعلق بيهودا والسامرة على نحو يخدم مصالحنا. وحسب تصور الجدار الحديدي سيدركون أننا باقون هنا أبدا، أو بحسب تصور الدكتور موشيه بلنسون، الذي كان نائب محرر صحيفة «دافار» منذ بدأت الاحداث في العام 1936، حينما سألوه الى متى فقال: الى أن يدرك آخر أعدائنا أننا هنا الى الأبد. ولا يوجد اختصار للطريق. وقد فشلت محاولتنا اختصار الطريق في العقدين الاخيرين – من اوسلو الى اليوم، ونعرف كيف نتعايش مع ذلك. من المؤكد أنه لا حاجة الى السيطرة عليهم بل الى تمكينهم من استقرار سياسي كما هي الحال اليوم».

حكم ذاتي
*أما زال أبو مازن شريكا؟
«لم يقل أبو مازن قط إنه سيعترف بدولتنا كدولة قومية للشعب اليهودي، ولم يقل قط ايضا إنه اذا وجد اتفاق تصالح حتى بحسب طريقته في خطوط 1967 فسيكون نهاية الصراع وانهاءً للمطالب. ولم يقل قط إنه تخلى عن حقوق اللاجئين، فإلى أين يمكن الوصول معه اذاً؟ إنه شريك في الحوار وشريك في ادارة الصراع، ولا أبحث عن الحل، بل أبحث عن طريقة لإدارة الصراع وادارة العلاقات على نحو يقوي مصالحنا. ويجب أن نتحرر من تصور أن كل شيء يدخل في اطار يسمى دولة. ومن جهتي فليسموها إذا شاؤوا الامبراطورية الفلسطينية، ماذا يهمني؟ إنها في الحقيقة منطقة حكم ذاتي اذا اصبحت آخر الامر منطقة منزوعة السلاح. وليس ذلك وضعا راهنا بل هو إحداث تسوية مؤقتة محتملة تخدم مصالحنا».

*هل تكفر بفكرة الدولتين؟
- «سمي ذلك كما شئتِ. إن الانفصال السياسي تم من قبل، وحسن أن كان ذلك، ونحن لا ندير الحياة لا في غزة ولا في يهودا والسامرة، وهذا الانفصال مهم. وأشجع وأعزز القدرة على الحكم والاقتصاد وقدرة المواطن على العيش هناك في كرامة ورفاه، لكن لا ينبغي أن نشتق من ذلك فورا الأسود أو الأبيض أو الدولة أو اللادولة، تعال نترك المصطلحات».
*هل يكون لهم أو لا يكون اتصال بين المناطق يُكوّن مفهوم دولة؟
- «أقول أولا إنه سيكون من الممكن الربط بين نابلس وجنين ورام الله اذا كانت هذه هي المشكلة، والسؤال هنا هو ما هي طموحات الأمد البعيد. اذا كنا نبحث عن السلام والأمن وعن العيش في هدوء وسكينة فهذا شيء واحد. لكن الطرف الآخر لا يعتقد أن خطوط 1967 هي نهاية الامر، وهم لم يقولوا قط إنها نهاية الامر بل يرون أنها مرحلة، والذي يشغلهم في الحقيقة ليس انشاء دولة بل القضاء على الدولة اليهودية وعدم السماح بوجودها. فيوجد هنا، اذاً، عدم تناسب في غير مصلحتنا ويجب أن نعرف كيف ندير هذا الصراع دون أوهام».

الخلافات الأميركية - الإسرائيلية
أثار يعلون عاصفة حينما اقتُبس من كلامه أنه نبز وزير الخارجية الاميركي، جون كيري، بأنه «مسيحاني وهاذٍ». وبرغم ذلك يرفض ما يُدعى ضده بأنه لا يعامل وزير خارجية أكثر الدول صداقة لإسرائيل باحترام. «هل سمعتني أقول ذلك؟ وهل قال أحد ما إنني قلته»، يقول، «إن منظومة العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة هي منظومة مهمة جدا لنا أولا؛ وآمل أن تكون كذلك للولايات المتحدة ايضا. والعلاقات الأمنية بين الطرفين ممتازة، وكذلك العلاقة الشخصية بيني وبين وزير الدفاع تشاك هيغل وبين وزارة الدفاع ووزارة الدفاع الأميركية وبين الجيش الاسرائيلي وجيش الولايات المتحدة، ولا يعني ذلك أنه لا يوجد جدل، فالجدل موجود حتى بين الاصدقاء، ولا يعني أن الجدل يجب أن يخرج على نحو ما.
«أجل يوجد جدل بيننا، فنحن نتجادل في كيفية علاج المشروع الذري الايراني وفي مسألة فيمَ يُباحثون الايرانيين. فهل يُباحثونهم في الارهاب والصواريخ أو يُباحثونهم في اجهزة الطرد المركزي فقط. وسبق جدل في كيفية تدبير الامور مع مصر مع مبارك ومع الاخوان المسلمين وفي علاقة الاميركيين بالسيسي. كان جدل ورأينا الامور على أنحاء مختلفة، والاختلافات مشروعة في داخل الغرف المغلقة، ومفهوم أنه توجد ايضا خلافات في الشأن الاسرائيلي - الفلسطيني فيما يتعلق بمبلغ مركزيته بوضع الشرق الاوسط، وهل هو مصدر عدم الاستقرار في المنطقة أو أن مصدره غيره. أعتقد أنه لا يوجد اليوم زعيم عربي يزعم مثلا أن القضية الفلسطينية هي لب المشكلات في الشرق الاوسط، فالذي يشغلهم تهديدات ايران وداعش والإخوان المسلمين.
«لنا مع الولايات المتحدة مصالح مشتركة كثيرة تغلب الاختلافات. ومن المؤكد أنه توجد قيم مشتركة تدبر الدولتان أمورهما على أساسها. وتنبع الاختلافات من فروق في التصور ووجهة النظر، فما يرونه من هناك نراه من هنا بصورة مختلفة، والاختلاف مباح، وعندنا ايضا اختلافات في تحليل الامور والتشخيص ووصف العلاج».

* ألم تشعر بحاجة الى الاعتذار الى كيري؟
«قلت ما كان يجب أن أقول، ويكثرون من الحديث عن أن كيري سمع مني مباشرة بصورة شخصية أنه من المؤكد أنني لم أقل ما اقتُبس في تلك الصحيفة، ولا يسمعونني هنا في البلاد أتحدث بهذه الطريقة عن اشخاص لا في الكنيست ولا في مقابلات صحافية ولا في اماكن اخرى، ولهذا لم تكن الصورة التي خرج الكلام عليها الى الخارج  مناسبة.
«الولايات المتحدة هي القوة العظمى الاولى في العالم وما زالت القوة العظمى الاولى حتى لو تحدثنا عن عالم متعدد الاقطاب وعن صعود قوى اخرى وربما عن تهاوي مكانة الولايات المتحدة. ولها تأثير كبير جدا في كل المجالات وهي تقود الحلفين ضد  داعش في العراق وسورية، وهي تجري مفاوضات مع الايرانيين في الشأن الذري، وهي القائدة في منظمات دولية وفي الامم المتحدة، ويوجد مجلس النواب ايضا الذي يملك قوة قائمة في حد ذاتها. فمجلس النواب الاميركي هو الذي قاد مسار العقوبات على ايران، وهو الذي جعل خامنئي يخلص الى استنتاج أنه يجب عليه للبقاء أن يفاوض. ويوجد فوق كل ذلك ايضا الشعب الاميركي الذي لنا معه قيم مشتركة».
البناء الاستيطاني
* من الخلافات الكبيرة مع الولايات المتحدة مسألة البناء وراء الخط الاخضر، ويوجد قادة مستوطنين يتهمونك بتجميد البناء ويتهمونك في مقابل ذلك بإجازة متسرعة للبناء.
- «لا يوجد تجميد بناء، بل يوجد تأخير اعلانات بمسارات التخطيط بسبب الحساسية. ويجب من هذه الجهة السلوك بحكمة وألا نجلب علينا قرارات دولية صعبة نأسف بعد ذلك لأننا وصلنا الى تلك الزوايا».

مصر
*العلاقات بمصر طيبة لكنها غير معلنة كالعلاقات بدول عربية معتدلة اخرى.
- «نعم، يؤسفني أن دولة اسرائيل ما زالت تعتبر نبتة غريبة في المنطقة، ولهذا يصعب التوصل الى تطبيع، وأقول إن العلاقات تحتاج الى المصالح قبل كل شيء، فحينما يُسأل اسرائيلي من الاوساط عن السلام يسأل ثلاثة اسئلة على نحو آلي: ما هي الارض التي يجب التخلي عنها من أجل السلام، وهذا سؤال أكفر به. والسؤال الثاني هو متى سنأكل الحمص في رام الله ودمشق وبيروت وهلم جرا. لكن أكتفي بحمصنا. والسؤال الثالث وهو الاكثر اشكالية – اذا وجد سلام فأين المحامون الذين يصوغون الاتفاق المفصل الذي سنوقع عليه في مراسم ما في اوسلو والبيت الابيض؟ وأزعم أن اتفاقا بلا مصالح لا يساوي الورقة التي يوقع عليها. والمصالح لا تقتضي اتفاقات أو مراسم.
«يوجد سلام مع الاردن، ومع مصر أصبح يقوى في السنوات الاخيرة بسبب المصالح. ويمكن أن نرى جيدا كما قال رئيس الوزراء نتنياهو في الجمعية العمومية أن الأفق السياسي لا يمر برام الله بل بعواصم عربية اخرى دون مراسم واتفاقات وعلى أساس مصالح مشتركة. جيد أنه يوجد لنا وللدول السنية أعداء مشتركون كإيران والاخوان المسلمين والمحور الشيعي وعناصر الجهاد العالمي والقاعدة».

الجبهة الشمالية
إسرائيل كما يرى يعلون عالقة في منطقة معادية وعليها أن تحتال فيها بصرامة لكن بحذر ايضا، فلا يوجد داعٍ الى التأثر.
بعد سبعة أسابيع من هدنة كاملة في قطاع غزة، حدثت الاحداث الامنية الأخيرة في الشمال خاصة – اسقاط طائرة حربية سورية اجتازت الحدود في هضبة الجولان وجرح جنديين بعبوة ناسفة وضعها «حزب الله» في مزارع شبعا.
 يعترف يعلون بأنه «قد يكون حزب الله جمع من الثقة بالنفس أكثر مما نسبنا اليه». ويقول إن المنظمة تحاول أن تُقر معادلة ردع جديدة على الحدود اللبنانية والسورية ترد في نطاقها بهجمات على ارضنا على كل عمل عسكري تنسبه الى اسرائيل في داخل لبنان.
«يوجد هنا قلب لمعادلة الماضي، فقد كان النظام السوري ذات مرة يستعمل حزب الله ليضربنا في جنوب لبنان دون أن نستطيع أن نتهمه بمسؤولية مباشرة عن ذلك، ويعمل حزب الله الآن بالطريقة نفسها في هضبة الجولان». وتنسب اسرائيل عدداً من الوقائع وقعت في السنة الماضية في الجولان الى عصابات مسلحة لها صلة بنظام الاسد في سورية، لكنها تعمل بهدي من «حزب الله» والحرس الثوري الايراني.
ويوفق يعلون على أن عملية «حزب الله» الأخيرة كانت طموحة، لكنه يرفض احتمال أن تكون الاستخبارات الإسرائيلية تقلل من قوة نوايا المنظمة التي يبدو كأنها كانت مستعدة للمخاطرة بتصعيد عسكري لو نجحت خطتها بقتل عدد كبير من الجنود باستعمال العبوات الناسفة. ويقول إن «حزب الله» يرسل مقاتليه الى العراق وسورية على غير رغبة منه بل بإملاء يتلقاه من ايران. والمنظمة الشيعية غارقة ايضا في حرب داخلية لفصائل سنية متطرفة في البقاع اللبناني، فلها مشكلات اخرى سوى التوتر مع اسرائيل. «إن الوقائع معنا لا تثبت أن حزب الله متجه الى تصعيد عسكري، وقد رددنا بقوة كي يحسب حزب الله هل من المجدي له أن يتجه الى تصعيد عسكري».
نشبت المعارك في لبنان بتأثير الحرب الأهلية في سورية. ويقول يعلون إن الرئيس الاسد يسيطر الآن على 25 بالمئة من مساحة الدولة الاصلية. «ليست تلك سورية، بل هي دولة العلويين – وهي مدن الساحل في شمال الدولة وممر يربطها بدمشق، وأصبح المتمردون يسلبونه السيطرة على الحدود معنا في الجولان، وتسيطر داعش على شرقي الدولة وتوجد منطقة حكم ذاتي للأكراد في شمال شرق سورية». ويقلقه دخول منظمات سنية متطرفة موالية لـ «القاعدة» مثل جبهة النصرة، الى الجولان، لكنه يرى هنا ايضا أن الوضع مُتحكم فيه حتى الآن. «من الواضح أنه يوجد عدم استقرار هناك، لكن المنطقة الملاصقة للحدود تسيطر عليها عصابات مسلحة اكثر اعتدالا مثل الجيش السوري الحر. وليس سرا أنها تتمتع بمساعدة انسانية نعطيها لسكان القرى في المنطقة كالعلاج الطبي في مستشفياتنا، والطعام للرضع والمعدات والبطانيات في الشتاء. ويحدث ذلك بشرط ألا تُمكن منظمات اكثر تطرفا من الوصول الى الحدود».
*ما الذي تعلمه «حزب الله» والمنظمات الأخرى من الحرب في غزة؟
-»تعلمت قبل كل شيء أن مسألة خيوط العنكبوت لم تعد صحيحة». ويقصد يعلون الخطبة التي خطبها حسن نصر الله في أيار 2000 بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان بيومين، وقد زعم نصر الله آنذاك أن المجتمع الاسرائيلي «أوهى من خيوط العنكبوت». وكانت تلك، كما يقول وزير الدفاع، هي الخطبة التي لخصت تسعينيات القرن الماضي، لكن الامور تغيرت منذ ذلك الحين فكانت «السور الواقي أولا في 2002 وبعدها العمليتان في غزة وفي نهاية المطاف الجرف الصامد في هذا الصيف. إنه توجه مختلف وتصميم مختلف».
وهو غير سعيد لأن المعركة استمرت خمسين يوما، لكن يعلون يقول إن العرب تعلموا أن إسرائيل، بخلاف بعض تخميناتهم، قادرة على الثبات في الاستنزاف ايضا. فهي تدافع عن نفسها وتجبي من أعدائها ثمنا باهظا.
غزة
في المؤتمر الذي عقد في القاهرة في بداية هذا الأسبوع وُعِد بـ 5.5 مليار دولار من اموال الدول المانحة لإعمار غزة.
يعلون ليس على ثقة من أن الاتصالات غير المباشرة بـ «حماس» ستنتهي الى تسوية هدنة اكثر تفصيلا. ويكفي من وجهة نظر اسرائيل مبادئ صيغت في التسوية المقلصة في نهاية آب تضاف اليها الاتفاقات التي توصلت اليها مع الامم المتحدة والسلطة الفلسطينية على إدخال سلع وأموال الى قطاع غزة تحت رقابة دولية وثيقة.
إن لب الأمر في نظره التنسيق السياسي – الامني مع مصر الذي أصبح يُمكّن من الحد من جهود «حماس» للتسلح بقدر كبير. «لم تمر منذ سنة قذيفة صاروخية واحدة من سيناء الى غزة لأن مصر بدأت تعمل بصورة فعالة، وأوقفنا نحن والمصريون نقل الاسمنت الى القطاع قبل القتال بكثير لأننا لاحظنا أن الاسمنت يستعمل في حفر الانفاق». ويقول إن الترتيبات الجديدة «ستُمكن الغزيين من العيش. وقد بدأ تحويل المال والمعدات لإعمار غزة. لكن الميناء والمطار حلما يقظة. ويمكن التباحث في ذلك في القاهرة لكن حماس ايضا تدرك أن هذين الأمرين ليسا في جدول أعمالنا ولا في جدول اعمال السلطة ومصر».

خيول كسولة وخيول منطلقة
لكن المشكلات الداخلية كانت اكثر إقلاقا له في الحرب في غزة، ولا سيما ما يرى أنه عدم مسؤولية عند اعضاء في المجلس الوزاري المصغر. «تلقى وزير ما (بينيت) تقريرا ميدانيا وقال إنه يوجد لواء (جفعاتي) طور طريقة لعلاج الانفاق، لكننا لا نُمكنهم من ذلك. وأقترح أن يقدر الوزراء تقديرات أوسع كحوارنا مع الادارة الاميركية والامم المتحدة. إننا لم ندخل هذه الحملة كما كانت الحال في حرب لبنان الثانية فقد كنا نعرف الى أين نريد أن نصل. وتوجد اعتبارات تتجاوز وجود قدرة مستعدة للعمل. ويوجد غير قليل من التهديدات، وحينما تُرسخ ردعا لا تستطيع أن تنقض على كل شيء لأن للعدو قدرة تكتيكية فقط. يوجد 100 ألف قذيفة صاروخية لحزب الله موجهة علينا، فهل ندخل لبنان الآن لعلاجها؟».
زعم بينيت أن صلته المباشرة بقادة الميدان أتاحت له وجهة نظر مختلفة، بصفته عضوا في المجلس الوزاري المصغر، في القرارات الحاسمة المصيرية وساعدته على ان يحث وزير الدفاع ورئيس الاركان بني غانتس على العمل. ويرفض يعلون هذا التعليل رفضا باتا. «هذا مرفوض، فهل من المشروع أن ينشئ سياسي صلة مباشرة بضباط في الجيش وأن يتلاعب على هذا الاساس ضد رئيس الاركان في المجلس الوزاري المصغر فيقول إنه حصان كسلان اذا قيس بالخيول المنطلقة، أعني الضباط في الميدان؟ لم أتلق أي طلب منه لزيارة الميدان اثناء القتال، وطلب وزراء آخرون زيادة الوحدات وزاروها بموافقتي. يجلس سياسي ويفخر بأن ضباطا يهاتفونه. هذه فوضى لا ديمقراطية. وأسفت لأنني رأيت رئيس «شباك» سابقا (يوفال ديسكن) يؤيد موقفه. كيف كان يشعر لو تحدث عضو كنيست مع مُركزين عنده واستعمل ما سمع منهم استعمالا متلاعبا؟».
يرفض يعلون أن يتقاسم مع بينيت مجد اجازة العملية ضد الانفاق. «من المسؤول عن الروح القتالية في الجيش؟ هل هو رئيس الاركان أم حزب ما؟ هذه تدبيرات سياسية. كنت في مجالس وزارية مصغرة في العشرين سنة الاخيرة، منذ أن تم تعييني رئيس «أمان». وقد بحثت الحكومة السابقة، وهي الثامنة التي كنت عضوا فيها، في شؤون مصيرية، وكانت جدالات جدية عاصفة أحيانا، لكن لم يخرج أي شيء من تلك الحلقة. وحتى لو صوت معترضا على قرار ما فعليك مسؤولية باعتبارك عضوا في الحلقة ألا تثور عليه في الخارج وقت الحرب».
وجاء عن مكتب بينيت ردا على ذلك أن «وزير الدفاع هو أبو التصور العام الذي يرى أن حماس مردوعة، ولهذا لن تستعمل الانفاق. ويقتضي انهيار ذلك التصور فحصا عميقا لتسديد سلوكنا في المستقبل. اذا كانت تهمة الوزير بينيت هي التوجه الى الميدان ولقاء القوات المقاتلة وسكان غلاف غزة، فهو معترف بالتهمة وسيفعل ذلك في المستقبل ايضا. وستُحقق وتُفحص تأثيرات المعلومات التي جاء بها بينيت الى المجلس الوزاري المصغر عن الخروج الى عملية الانفاق فحصا كاملا دون طمس على الحقائق ودون تهرب. وليس التقصير في مسألة الانفاق مسألة مناكفة سياسية بل تحقيق جدي قاس، وبهذا فقط نستطيع أن نحسن وضعنا في الصعيدين السياسي والعسكري استعدادا للمعركة التالية وهذا ما سيكون.
«وينوي الوزير بينيت العمل على أن يُفحص في هذا التحقيق عن محاضر الجلسات لإعطاء اجوبة لا لبس فيها عن الاسئلة الصعبة مهما تكن تأثيراتها في الجهاز».

رئيس الأركان التالي
في ظل الأعياد حل رئيس الوزراء، مؤقتا على الاقل، أزمات الميزانية حينما وافق على زيادة نحو من 14 مليار شيقل على الميزانية الامنية خلال سنة ونصف، إثر الحرب في غزة. وما زال يعلون غير راض. «أدير معركة مع وزارة مالية تظن أنه لا يحتاج الى مال للأمن. والتزم رئيس الوزراء بالتباحث ألا يشمل الاتفاق على زيادة الميزانية الامنية مواد من خارج الميزانية كنقل الجيش الاسرائيلي الى النقب والعمل على ازالة الالغام، ولهذا صوت مؤيدا. وجاءت المالية الآن فزعمت أن كل شيء مشمول، وأقدر أن توجد جدالات اخرى في السنة القادمة».
وعد يعلون في نهاية الصيف بأن يشتغل في تعيين رئيس الاركان التالي الذي يفترض أن يرث غانتس في منتصف شباط، «بعد الاعياد». وقد حان الموعد تقريبا، ويقول يعلون إنه سيفي بما وعد. المرشح شبه المؤكد للمنصب، برغم أن يعلون غير مستعد للتطرق الى ذلك بأية صورة، هو نائب رئيس الاركان الحالي، اللواء غادي آيزنكوت. ويعد وزير الدفاع «بإجراء شفاف كامل مع كل المشاورات المطلوبة. سنقوم بكل الفحوصات التمهيدية المطلوبة وسنأتي الحكومة بأفضل مرشح في موعد قريب من تشرين الثاني».

عن «إسرائيل اليوم» و»هآرتس»
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: