أميركـــــا وتركـــيـــا فــــي المستــنــقــع الســـوري

2014-10-16


بقلم: سعدالله زارعي

استهدفت عمليات «داعش» في العراق وسورية محافظتي نينوی العراقية والحسكة السورية من دون أن تبلغ بغداد ودمشق. وتبعد قوات «داعش» عن بغداد 300 كيلومتر وعن دمشق 400 كيلومتر علی الأقل. وهذا يعني أن تنظيم «داعش» بعيد من العاصمتين العربيتين اللتين تتمتعان باستقرار أمني نسبي، في وقت يواجه مشاكل أمنية كثيرة في نينوی والحسكة. لذا، يتوجه إلى إقليم كردستان وتركيا. وأثارت تصريحات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الداعية إلى عمليات بريّة في سورية، غضب الأكراد والعلويين في تركيا.
واستجابت قوات الحشد الشعبي العراقية لتوصيات المرجعية الدينية باستعادة ثلاثة أرباع المناطق التي سيطر عليها «داعش»، بما فيها المناطق الحساسة أمنياً، من دون أن تنسّق مع قيادة الجيش العراقي أو الطائرات الأميركية. وحملت هذه القوات عناصر «داعش» على التراجع إلی محافظة نينوی بعد الضربات الموجعة التي وجهتها إليه في محافظتَي صلاح الدين والأنبار. وهذه الضربات حالت دون بلوغه أهدافه، أي الاستيلاء علی بغداد ودمشق. فتراجع «داعش» إلی مواقعه القريبة من الحدود التركية في سورية والعراق، على مقربة من الأيدي التي درّبته وساعدت في تشكيله.
ولا شك في أن تحرك «داعش» نحو كوباني (عين العرب) هو خطوة أمنية جديدة (...) ولا يخفى أن انتقاله من الرقّة ودير الزور إلى المناطق الشمالية المتصلة بتركيا، هو تهديد امني كبير لتركيا التي تقف عاجزة عن تفسير عدم مواجهتها «داعش» أمام أبناء المناطق التركية الجنوبية، وتحديداً أمام الأكراد الذين يبلغ عددهم 19 مليوناً، وهي بين خيارين أحلاهما مرّ: دعم كوباني الذي يؤدي إلى مواجهة مع «داعش»، أو الوقوف موقف المتفرج، أي دعم هذا التنظيم.
وتُحرج مرابطة «داعش» في محافظة الحسكة السورية، الكرد في أربيل، وتقلق «حزب العمال الكردستاني»، التركي الكردي. فالمرابطة هذه تهدد أمنياً أربيل ودهوك، وتقوّض نفوذ اربيل في المجتمع الكردي. وتتردّد آثار سيطرة «داعش» في المناطق الكردية السورية في التحالف المبرم بين أوجلان (زعيم «الكردستاني») وأردوغان العام الماضي وفي علاقة الأكراد الأتراك بالحكومة في أنقرة.
ويسود اعتقاد بأن الأميركيين فشلوا في إقناع كل الأطراف الإقليمية بالتعاون معهم: بعض الجهات رفض التعاون، وبعضها متردّد بسبب غموض الموقف. ويدل اتهام نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، تركيا بدعم «داعش» علی تردّد الحكومة التركية في المشاركة بعمليات برية ضد التنظيم. ويرفض «حزب العمال الكردستاني» المشاركة في عمليات لا تستطيع إنقاذ أكراد سورية. وكان الرئيس الأميركي واضحاً حين رد علی أردوغان قائلاً إن من المبكر الكلام على منطقة عازلة. لذلك، من العسير علی أميركا تشكيل قيادة سورية مرتبطة بها في الأشهر المقبلة. وعلی خلاف التوقّعات، تعجز الدول العربية عن مساعدة الولايات المتحدة في هذا المجال، ويقتصر دورها على المساعدة المالية. والأردن أسير استحقاقاته الداخلية...
أما الكيان الصهيوني فيجد صعوبة في التدخل في سورية. وإذا فعل، سيتصدى له «حزب الله» وسورية وحليفتهما في المنطقة، ايران. والجيش الإسرائيلي فقد قدرته علی شنّ هجوم بعد حرب غزة الأخيرة.
ويقتصر رهان الولايات المتحدة علی تركيا التي تشكك في قدرة واشنطن علی إدارة العمليات في ميدان المعارك. وتشير المناوشات السياسية بين اردوغان وأوباما من جهة، وبايدن وأردوغان من جهة اخری، الى صعوبة التنسيق بين الجانبين. وتتفق تركيا وأميركا على إسقاط بشار الأسد، ولكنهما تلجآن الى تبديد الوقت الضائع، لأن أمام جبهة المقاومة فرصة مواجهة جديدة.

عن «كيهان» الإيرانية

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: