غضب كردي لوفاة مقاتلين أكراد جرحى تركوا يموتون على الحدود بين سورية وتركيا

2014-10-16


سروج (تركيا) ـ «رويترز»: مع نفاد الامدادات الطبية في مدينة كوباني في شمال سورية هرع الناشط الكردي بليسا عمر لنقل ثلاثة من رفاقه المصابين في قتال مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية عبر الحدود الى مستشفى تركي.
وقال عمر (34 عاما) انه قضى الساعات الاربع التالية وهو يشاهدهم يموتون واحدا تلو الاخر متأثرين بجروح شظايا ظن أنه يمكن علاجهم منها فيما رفض حرس الحدود التركي السماح لهم بالعبور.
وأضاف وهو كردي يحمل الجنسية السويدية وولد في العراق :بالنسبة لي من الواضح أنهم ماتوا لانهم انتظروا طويلا. لو كانوا قد تلقوا المساعدة حتى قبل ساعة من وفاتهم لعاشوا.
وأضاف وهو يحبس دموعه :بمجرد أن أدرك الجنود أنهم ماتوا قالوا والان يمكنكم العبور بالجثث. لا يمكن أن أنسى هذا. كانت فوضى عارمة... كانت كارثة.
ونفى متحدث كبير باسم الحكومة التركية مزاعم تعمد ترك مصابين على الحدود لمواجهة الموت وقال ان هذا يعد انتهاكا لسياسة الباب المفتوح التي تتبعها تركيا والتي وفرت المأوى لقرابة 200 ألف لاجئ من كوباني منذ أن بدأ التنظيم هجومه قبل أربعة أسابيع.
وقال جمال الدين هاشمي منسق الدبلوماسية العامة في مكتب رئيس الوزراء التركي : يسمح بدخول كل من يحتاج الى مساعدة انسانية دون أي تمييز.
بالنسبة لدولة استقبلت ما يقرب من 200 ألف شخص فان رفضها لعدد قليل كهذا أمر مناف للعقل.
وكانت وفاة المقاتلين المصابين العالقين على الحدود الاسبوع الماضي بمثابة شحنة عاطفية زائدة لسلسلة شكاوى الاكراد من أنقرة التي يتهمونها بأنها تدير ظهرها لاخوانهم المقاتلين على الجانب الاخر من الحدود.
وأثار الغضب العنف في تركيا نفسها اذ خرج أبناء الاقلية الكردية في تركيا ويصل عددهم الى 15 مليون شخص وقاموا بأعمال شغب الاسبوع الماضي قتل فيها 35 شخصا. وأفادت تقارير أمس الثلاثاء بأن الطائرات الحربية التركية قصفت مقاتلين أكراد للمرة الاولى منذ عامين.
* أعنف قتال
قال أطباء وبرلمانيون وسائقو سيارات اسعاف وحراس أمن ومحامون ونشطاء ان ما بين سبعة و13 مقاتلا كرديا جريحا توفوا بعدما ظلوا لساعات على البوابة الحدودية في مورستبينار الاسبوع الماضي في أثناء أعنف قتال.
وقال أطباء ان الكثيرين نزفوا حتى الموت وان بعضهم أصيبوا بجروح في الاطراف جراء طلقات رصاص وانه كان من الممكن أن ينجوا اذا تلقوا العلاج.
وقال ابراهيم أيهن وهو نائب كردي من الحزب الشعبي الديمقراطي في تركيا يوم 12 تشرين الاول : واجهنا صعوبات على البوابة الحدودية ولم يصل البعض الى المستشفى في الوقت المناسب بسبب عراقيل كان من الممكن تجنبها. وبسبب هذه التأخيرات فقد 12 شخصا حياتهم وجميعهم بين الاسبوع الماضي والعشرة أيام الماضية.
وأضاف أن السلطات أشارت الى عدة أسباب للتأخيرات التي امتدت لخمس ساعات أو أكثر منها المخاطر الامنية أو عدم وجود تصريح. وتابع أنه ساعد في التفاوض على اجراءات جديدة مع الحاكم ولم يفارق مصاب الحياة وهو ينتظر عند مورستبينار منذ يوم 11 تشرين الاول.
وقال هاشمي ان الناس نقلوا بمجرد أن سمحت الظروف. وأضاف :بعد اجراءات الامن والصحة نقل الجرحى... أثناء الاشتباك وفي خضم لحظة أزمة وسواء شئنا أم أبينا يجب أن نتروى.
* حدود خطيرة
ولم تسلم تركيا من معركة كوباني حيث تعبر الطلقات وقذائف المدفعية الطائشة الحدود وتصيب مواطنيها وجنودها.
وقال هاشمي ان حرس الحدود يضطرون لابطاء عملية الدخول عندما يقترب القتال من مواقعهم. وأضاف أن عددا من أفراد قوات الامن التركية أصيبوا الاسبوع الماضي بعدما هرعوا لمساعدة كردي جريح عند البوابة.
ولم يرد متحدث باسم الحاكم على اتصالات هاتفية ولم ترد وزارة الصحة على أسئلة مكتوبة وجهت لها.
ومن الممكن رؤية سيارات اسعاف تنطلق من الحدود ليل نهار لنقل الجرحى الى مستشفيات قريبة في المنطقة.
ويشير التأخير في علاج الجرحى أيضا الى صعوبة استيعاب جبهة جديدة على طول الحدود السورية التركية الممتدة لمسافة 900 كيلومتر في ظل حرب أهلية راح ضحيتها قرابة 200 ألف شخص منذ مارس اذار 2011.
وتلقى عشرات المقاتلين العلاج في المستشفى الذي يعمل فوق طاقته بمدينة سروج قرب الحدود وفي مدن أخرى. وتقول السلطات التركية ان عمال الصحة المنهكين قدموا الرعاية الى 600 أو أكثر من اللاجئين المرضى والجرحى.
واستقبلت تركيا نحو 5ر1 مليون لاجئ منذ 2011. وذكر هاشمي أن تدفق اللاجئين من كوباني على تركيا وحدها أكبر من كل اللاجئين الذين استقبلتهم أوروبا منذ اندلاع الحرب.
وقالت ادارة الطوارئ والكوارث في رئاسة الوزراء التركية يوم الاثنين انها أنفقت 23 مليون ليرة (10 ملايين دولار) على الغذاء والدواء والخيام وغيرها من المساعدات الانسانية لمن يتركون كوباني فرارا من الدولة الاسلامية.
وتريد تركيا أن يتصدى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة الدولة الاسلامية أيضا للرئيس السوري بشار الاسد.
وحذرت الامم المتحدة من مذبحة محتملة في كوباني. وحذر الحزب الشعبي الديمقراطي المؤيد للاكراد من أن هذه المذبحة ستثير غضب الاكراد وتقوض عملية سلام تهدف الى انهاء تمرد مستمر منذ عقود في تركيا.
* أطباء يهرعون الى المكان
جاء نحو 70 طبيبا من تركيا وأوروبا الى سروج للمساعدة في علاج الجرحى. وقال عدنان أمير وهو أستاذ في علم الغدد الصماء في مدينة شتوتجارت الالمانية ومن مواليد سورية انه شاهد عشرة قتلى بينهم مدنيون بسبب تأخيرات على الحدود في التاسع والعاشر من أكتوبر تشرين الاول.
وقال أمير :معظم الحالات التي رأيتها كانت في المستشفى حيث نزف الناس حتى الموت. وفي مرة من المرات انتقلت في سيارة اسعاف الى الحدود وشهدت حالة اصابة بجرح في الساق نتيجة رصاصة مما أدى الى نزيف حتى الموت.
وقال طبيب اخر في سروج انه شاهد 13 جثة في المجمل لمقاتلين تعطل عبورهم ونقلهم للمستشفى بينهم خمسة في ليلة الثامن من  تشرين الاول.
وأضاف الطبيب مشيرا الى تحسن الوضع في الايام القليلة الماضية :كان عدم السماح للمرضى بعبور الحدود أكبر تحد أمامنا. كانوا يمنعون قسرا. كنا نواجه الاهانات عندما نذهب لنقلهم.
وتنظر الحكومة التركية الى المقاتلين الاكراد السوريين بعين الريبة بسبب صلاتهم القوية بحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا والولايات المتحدة وأوروبا منظمة ارهابية. ويحارب الحزب منذ 30 عاما للمطالبة بحكم ذاتي للاكراد في تركيا.
وقتل ما يقدر بنحو 200 من مقاتلي حزب العمال الكردستاني على أرض المعركة في كوباني.
* عودة
كان الصحفي السوري بروير محمد علي من بين أكثر من 250 مدنيا بينهم نساء وأطفال اعتقلوا دون اتهامات في وقت متأخر من يوم الخامس من  تشرين الاول بعد أن أمر حزب الاتحاد الديمقراطي أكبر حزب سياسي للاكراد في سورية ما تبقى من المدنيين باخلاء كوباني وسط اشتباكات عنيفة بالمدينة.
وأفرج عن معظم المعتقلين في وقت مبكر يوم الثلاثاء بعدما انضم أيهن ونواب اخرون الى اللاجئين تعبيرا عن الاحتجاج. وقال علي في اتصال هاتفي انه ظل هو ونحو مئة اخرين محتجزين في ملعب كرة سلة بمجمع رياضي على مشارف سروج. وعبر عن أمله في الافراج عنه في وقت لاحق من ذلك اليوم أو في اليوم التالي.
ونفى هاشمي أن تكون الاعتقالات قسرية وقال انها كانت تتم وفقا لكل حالة وتستند الى معلومات لها علاقة بمخاوف أمنية.
وأحجم متحدث باسم وزارة الداخلية عن التعليق لانه لا يملك معلومات بشأن الاعتقالات.
وكان النائب أيهن موجودا عندما اعتقل السوريون من على الحدود ووصف الاعتقالات بأنها «عقاب» على أعمال الشغب الاسبوع الماضي.
وقال علي انه سيعود الى كوباني بعد الافراج عنه حتى اذا استمر هجوم تنظيم الدولة الاسلامية على المدينة.
وأضاف :بعد ما حدث ترى أن وجودك في كوباني أفضل من أن تكون لاجئا كرديا هنا.
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: