الجمود السياسي: أبو مازن يكسب / نتنياهو يخسر

2014-10-15


بقلم: دان مرغليت

إسرائيل والسلطة الفلسطينية مشغولتان بلعبة ليّ اليدين. وتبدو صورة الوضع إضاعة للوقت والطاقة وممُلة. إن اسرائيل غير مدينة بشيء لأبو مازن رغم أن احمد الطيبي يبين للجمهور اليهودي في اسرائيل أنه لولا رئيس السلطة الفلسطينية لما استطاع سكان تل ابيب احتساء الاسبرسو في المقاهي بسكينة. وهي غير مدينة لأن أبو مازن بادر الى تفجير المحادثات – مع ايهود باراك وايهود اولمرت وبادارة ظهره لبنيامين نتنياهو.
إن نتيجة الواقع السياسي هي تعادل عقيم وتساوٍ في ظاهر الامر. لكن أبو مازن يكسب من الجمود، ونتنياهو يخسر. وذلك لأن الدين السياسي لا يقضى في واقع الحياة في القدس ورام الله وتل ابيب وغزة بل في عواصم اوروبا وقارة أميركا، حيث تدفع اسرائيل ثمنا باهظا.
ليس ذلك عدلا، فالاوروبيون والأميركيون يعرفون أن الفوضى العالمية لم يسببها الصراع الاسرائيلي -الفلسطيني بل حدثت برغمه. ولم يسافر المسلمون من اوروبا لملء صفوف «داعش» جراء «الجرف الصامد»، بل لأنه بقي تنافر شديد بين الوفرة الديمقراطية التي تمتعوا بها في الدول الغربية وبين الشعور بالدونية والشعور بالظلم الذي نشأ عندهم في دول القارة وربما في بريطانيا قبلها جميعا.
إن عداوة «داعش» و»القاعدة» و»حزب الله» و»حماس» لاسرائيل خاصة وللغرب عامة لن تقل قيد أنملة اذا انسحب الجيش الاسرائيلي لا من يتسهار واريئيل فقط بل من الحوض المقدس في القدس ايضا. لكن اسرائيل تدفع ثمن التعادل في مواجهتها لأبو مازن بفائدة مضاعفة في عواصم صديقة في الغرب، وفي هولندا والمانيا، بل في فرنسا وبريطانيا، يخشون السماح ببناء مظلة ايام العيد كي لا يشاغب «الشباب» من «زعران» جيل الحجارة المسلمين، في الشوارع.
إن دولا في أميركا وافريقيا تخشى كورقة شجر متطايرة قوة «داعش» وتحاربها بيد مرتجفة، ويصيبها الوهم الحلو وهو أنه اذا حدث تقدم فقط في الساحة الاسرائيلية- الفلسطينية فانها تستطيع أن تدفع قدما بمصالحها الاستراتيجية في مواجهة ايران والمنظمات الارهابية، وهذا خطأ وتضطر اسرائيل الى دفع الثمن.
ليس الحديث عن امور تافهة، فقد أعلن رئيس مصر، عبد الفتاح السيسي، بلغة لا لبس فيها لنتنياهو أنه لن يكون استقرار اقليمي وأحلاف في الشرق الاوسط قبل تسوية اسرائيلية- فلسطينية. وتُبنى الافتراءات على أساس هذا الكلام، وتم التعبير عن ذلك، أول من أمس، في مفترقين سياسيين:
•       هاجم الامين العام للامم المتحدة، بان كي مون، القدس من قلب القدس وكان نتنياهو الى جانبه على المنصة، وقد كانت مثل هذه الهجمات الكلامية تتم بتحكم من بعيد إلى الآن.
•       وأسوأ من كل ذلك أن البرلمان البريطاني أجمع تقريبا على الاعتراف الآن بوجود فلسطين المستقلة. وليست بريطانيا مهمة فقط بل هي صديقة قبل كل شيء.
يجب على دولة تريد أن تفوز في ملاعب دبلوماسية العالم الغربي أن تعرض ثمنا معقولا لمنع الطوفان، برغم أن تسويغ دفع اسرائيل مريب. وترى اوروبا أن المال الذي يحول للتاجر هو مضاءلة البناء في عدد من المستوطنات.

عن «إسرائيل اليوم»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: