قصف تركي لمواقع لحزب العمال الكردستاني يهدد عملية السلام بين الحكومة وممثلي الأكراد

2014-10-15


ديار بكر (تركيا) - أ.ف.ب: قصفت مقاتلات تركية مساء الاثنين مواقع لمقاتلي حزب العمال الكردستاني بجنوب شرق البلاد، في اول انتكاسة مسلحة جدية في مفاوضات السلام التي بدات قبل عامين وتتعرض لتهديد خطير نتيجة الحرب العنيفة في سوريا المجاورة.
فبعد أيام على اعمال عنف تخللت تظاهرات موالية للاكراد في كل انحاء تركيا قصفت طائرات اف - 16 من سلاح الجو التركي مواقع للحزب الذي هاجم بحسب قوى الامن التركية تكرارا مركزا للشرطة في بلدة داغليجا (جنوب - شرق).
في منطقة تونجلي المحاذية، اطلقت مروحيات قتالية تركية النار الاثنين على وحدات اخرى في حزب العمال الكردستاني بعد مواجهات بين متمرديه والجيش حول غييكسويو، بحسب وسائل اعلام تركية.
وهذه المواجهات الخطيرة الاولى بهذا الحجم منذ وقف اطلاق النار الذي اعلنه العمال الكردستاني من طرف واحد في اذار 2013 تعكس التهديدات الخطيرة لعملية السلام الهشة مع انقرة التي بدأت قبل عامين.
ونتج التصعيد المفاجئ للعنف عن الوضع في سورية حيث يهدد جهاديو تنظيم الدولة الاسلامية المتشدد مدينة كوباني الكردية.
ونظمت تظاهرات غاضبة في جميع انحاء تركيا الاسبوع الفائت احتجاجا على رفض حكومة انقرة تقديم مساعدة عسكرية لمدينة كوباني (عين العرب)، تخللتها اعمال عنف قتل اثرها 34 شخصا على الاقل واصيب المئات كما تسببت بأضرار مادية جسيمة.
وشدد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لهجته مدينا اعمال نفذها «انذال» لصالح «منظمة ارهابية»، قاصدا حزب العمال الكردستاني، منددا بمحاولة «نسف» المفاوضات التي وعد بانقاذها.
اما محادثه الرئيسي زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله اوجلان فحذر من جهته من ان سقوط كوباني سيعني بحكم الواقع نهاية المحادثات وحض انقرة على عرض جدول زمني قبل الاربعاء لاستئنافها.
وصرح المحلل في مركز تيباف للابحاث في انقرة نهاد علي في حديث مع فرانس برس ان «حزب العمال الكردستاني والحكومة يعرضان عضلاتهما».
وتابع «ان عملية السلام قد تفشل يوما ما، لكن ليس اليوم».
بعد فشل متكرر، استانفت انقرة في خريف 2012 محادثات مباشرة مع اوجلان لوضع حد للتمرد المسلح الذي يشنه حزبه منذ 1984.
واعلن المتمردون الاكراد وقفا لاطلاق النار من جانب واحد في اذار وبداوا بسحب قسم من مقاتليهم من تركيا نحو قواعدهم في جبل قنديل بشمال العراق.
الا انهم علقوا العملية قبل عام معللين ذلك بان النظام في انقرة لم يلتزم بتعهداته اجراء اصلاحات للاقلية الكردية في البلاد والبالغ عديدها 15 مليون شخص وتمثل 20% من سكان تركيا.
وشهدت المحادثات مذاك شللا بالرغم من وعود اردوغان المتكررة بعد انتخابه رئيسا في آب بالتوصل الى حل.
غير ان هجوم جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية الكاسح في العراق اولا ثم في سورية زعزع هذا السيناريو.
وفيما استقبلت تركيا على اراضيها حوالى 200 الف لاجئ كردي، اعربت عن خشيتها من تعزيز القوات الكردية التي تقف في الصف الامامي في محاربة تنظيم الدولة الاسلامية.
لذا، منعتهم من عبور حدودها للانضمام الى جبهة كوباني، مغذية شبهات وضغينة الاكراد تجاهها.
ورغم التوتر وعدت انقرة ببذل كل ما في وسعها لانقاذ محادثات السلام.
واكد رئيس الوزراء احمد داود اوغلو امس ان «هذه العملية ليست مرتبطة بكوباني ولا باي حدث يجري خارج حدودنا». وكرر امام نواب الحزب الحاكم «انها مهمة جدا بالنسبة الينا...رجاء لا تنسفوها».

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: