محللون: كوباني معركة مصيريةلكل من الأكراد والجهاديين

2014-10-15


بيروت- أ.ف.ب: تحولت عين العرب خلال شهر من المعارك، من مدينة صغيرة مغمورة على الحدود السورية مع تركيا، الى رمز لصراع بين حلم كردي باقامة اقليم يتمتع بحكم ذاتي، و»خلافة» اعلنها تنظيم جهادي ويقاتل من اجل توسيعها وفرضها بالقوة.
ومنذ 16 ايلول، تشهد المدينة المعروفة باسم كوباني بالكردية والواقعة في شمال محافظة حلب السورية، هجمات ضارية يشنها تنظيم «الدولة الاسلامية» في مواجهة مقاومة شرسة لمقاتلي «وحدات حماية الشعب» الكردية.
وتعكس ضراوة هذه المعارك مدى تمسك التنظيم الجهادي الذي يسيطر على مناطق واسعة من سورية والعراق المجاور، والمقاتلين الاكراد بالمدينة التي تبلغ مساحتها ستة الى سبعة كيلومترات مربعة، لانها معركة مصير بالنسبة الى كليهما.
ويقول الباحث في المعهد الفرنسي للشرق الادنى في عمان سيريل روسيل لوكالة فرانس برس ان الاكراد ينظرون الى احتمال خسارة كوباني على انها «مأساة» ستصيب في الصميم «مشروع اقامة اقليم كردستان سوري يتمتع بحكم ذاتي».
ويرى الخبير في شؤون الجغرافيا السورية فابريس بالانش ان خسارة عين العرب تعني استحالة تنفيذ مشروع «روج آفا»، اي اقليم كردستان سورية، الذي يتطلع اليه نحو ثلاثة ملايين كردي.
ويقوم مشروع اقليم كردستان سورية على ثلاث مناطق رئيسية: كوباني في الشمال (ضمن محافظة حلب)، وعفرين الواقعة غرب كوباني (محافظة حلب)، والجزيرة في الشمال الشرقي، وابرز مدنها الحسكة والقامشلي (محافظة الحسكة).
ويعني خروج عين العرب الواقعة في وسط المناطق الثلاث، عن سيطرة الاكراد، قطع الطريق على امكانية وصل هذه المناطق ببعضها، بحسب بالانش.
ويتابع الباحث الفرنسي «ستصبح عفرين حينها الهدف التالي» للجهاديين، و»سيجد الاكراد ملاذا لهم في الحسكة فقط حيث يمكن ان يتعرضوا لهجمات ايضا. فاذا أُخرج الاكراد من كوباني، فهذا يعني انه قد يتم اخراجهم من مناطق اخرى كذلك».
كما ان سقوط المدينة في ايدي تنظيم «الدولة الاسلامية» سيشكل ضربة قوية لقوات «وحدات حماية الشعب»، المجموعة الكردية المسلحة التي تحولت بحكم الامر الواقع مع تمدد النزاع في سورية، الى جيش في المناطق التي تسكنها غالبية من الاكراد في سورية في محافظات الحسكة (شمال شرق) والرقة وحلب (شمال).
ويقول الباحث في الشؤون السورية في مركز كارنيغي ارون لوند لوكالة فرانس برس ان هذه المجموعة «تتعرض لضغوط. عليها ان تبرهن انها لن تترك الاكراد، وانها مستعدة لخوض المعركة حتى آخر رجل فيها، واخر امرأة».
ويضيف «بالنسبة للاكراد، هذه هي المسألة الأساس التي تستند اليها شرعية وجود» وحدات حماية الشعب.
في موازاة ذلك، يرى روسيل ان المشروع «الايديولوجي السياسي الجغرافي» للاكراد ينافس مشروع الجهاديين ويشكل عقبة في طريق تنظيم «الدولة الاسلامية» الذي يسعى الى «توسيع سيطرته (الجغرافية) من اجل اقامة خلافة كبيرة».
وبحسب لوند، فان السيطرة على عين العرب ستعبد الطريق امام التنظيم السني الجهادي «للتنقل بحرية بين الغرب والشرق»، علما ان مقاتليه يسيطرون حاليا على نحو ثلث الحدود الشمالية لسورية مع تركيا، اي نحو 150 كلم من 500 كلم.
وتحمل ايضا السيطرة على كوباني الفقيرة بالموارد الطبيعية والتي تشتهر بالزراعة، رمزية استثنائية، وفقا لروسيل، اذ ان السيطرة عليها تعني «الانتصار على الاكراد الذين لطالما ألحقوا الهزيمة بتنظيم الدولة الاسلامية»، في اشارة الى المعارك بين الطرفين في اكثر من منطقة في سورية منذ نحو عام.
اضافة الى ذلك، فان انتصار تنظيم «الدولة الاسلامية» سيمنح التنظيم زخما اعلاميا، اذ انه سيتعامل مع هذه المسالة على انها انتصار على التحالف الدولي العربي الذي يشن غارات جوية يومية على مواقعه في كوباني وفي مناطق اخرى في سورية والعراق منذ 23 ايلول.
ويقول بالانش ان تنظيم «الدولة الاسلامية» قد يدعي ان «التحالف، ورغم تفوقه من حيث التقنيات (العسكرية)، غير قادر على التغلب عليه، لان هذه هي -ارادة الله-».
على حساباته على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، عمد التنظيم الى تغيير اسم مدينة عين العرب الى «عين الاسلام».
وتستمد عين العرب اسمها من ينابيع المياه التي اشتهرت بها في بداية تأسيسها في اوائل القرن العشرين، علما ان اسم كوباني الكردي يعود الى كلمة «كومباني»، اي شركة، استنادا الى شركة للسكك الحديدية انشأت في المدينة خط نقل يصل العراق بتركيا.
ويقف المشروعان السياسيان للاكراد وتنظيم «الدولة الاسلامية» على طرفي نقيض.
فقد سعى الاكراد الى ابقاء مناطقهم في منأى عن الصراع الدامي في سورية واقاموا نوعا من الحكم الذاتي عبر مجالس محلية قدمت على انها تمثل تجربة ديمقراطية في بلد يحكمه نظام يقوم على حكم العائلة الواحدة لنحو نصف قرن. وتعتبر «وحدات حماية الشعب» الفرع العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي النافذ، وهو حزب علماني ذو نزعة اشتراكية يمنح المرأة دورا رياديا حتى في المجال العسكري.
في المقابل، يتبنى تنظيم «الدولة الاسلامية» نظاما اسلاميا متشددا، ولا يتوانى عن قطع الرؤوس والرجم بالحجارة وحتى صلب من يصنفهم اعداء.
ويرى محللون ان وقف عجلة المشروع الكردي في سورية سيصب في صالح تركيا المجاورة المتهمة بغض النظر عن دخول المقاتلين الجهاديين الى سورية عبر حدودها، والتي تخوض منذ الثمانينات صراعا مسلحا مع الاكراد الانفصاليين على ارضها وعلى راسهم حزب العمال الكردستاني، اوقع 40 الف قتيل.
ويقول روسيل ان «سقوط كوباني هو هدف الجهاديين، لكنها عملية تبدو الى حد كبير وكأنها خطوة نحو القضاء على المشروع الكردي بالتواطؤ مع انقرة».

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: