الحكومة: جهود حثيثة لترجمة الالتزامات المالية بمؤتمر القاهرة إلى واقع

2014-10-15

 

رام الله ـ"الأيام": بحث مجلس الوزراء خلال جلسة مجلسه الأسبوعية التي عقدها في رام الله، امس، برئاسة د. رامي الحمد الله نتائج المشاركة الفلسطينية برئاسة الرئيس في مؤتمر القاهرة، وما تمكن الجانب الفلسطيني من تحقيقه في المؤتمر، وما أكده من اجماع دولي على أن جوهر المشكلة يتمثل في الاحتلال الإسرائيلي، وإجراءاته التعسفية، وضرورة وضع حد عاجل لهذا الاحتلال بكافة أشكاله وتداعياته.
وأكد الحمد الله "أننا اليوم لا نعتبر أن عملنا قد انتهى بعقد مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار قطاع غزة، وإنما بدأ في اللحظة التي أسدل فيها الستار على أعمال العمل الرسمي للمؤتمر".
وأضاف: إن مهمتنا في الوقت الحاضر التحرك السريع على كافة المسارات والمستويات، لترجمة الالتزامات التي أعلن عنها في المؤتمر إلى واقع، واستمرار التواصل مع المجتمع الدولي بشكل مكثف لرفع الحصار عن أبناء شعبنا في قطاع غزة والبدء بورشة الإعمار.
وأكد رئيس الوزراء على أننا سنضع العالم أمام مسؤولياته بشكل واضح وصريح، وأن التركيز سيكون على قطاع غزة بشكل خاص، ولكنه أيضاً سيشمل كامل الأرض الفلسطينية والنهوض بالاقتصاد الفلسطيني بشكل عام.
واعتبر أن "الدول جادة في الالتزامات المالية التي أعلنت عنها في المؤتمر، وبالتالي سيصار في المستقبل القريب إلى وضع تصور لكيفية توريد هذه الأموال في أسرع وقت ممكن".
وأشار الحمد الله إلى أن مؤتمر القاهرة أكد على رسالتين أساسيتين تلخصت الأولى في: عدم إمكانية نجاح إعادة الاعمار في غزة دون توافر رؤية دولية موحدة للسلام العادل وضمان الاستقرار ومواجهة التحديات وإنهاء الاحتلال، ورفع الحصار عن قطاع غزة، وأن عملية إعادة الإعمار لا يمكن ان تتم إلّا في إطار سياسي وأمني بناء، وبكسر دائرة البناء والهدم في غزة وحماية أرواح وأمن كافة المدنيين والالتزام بالقانون الدولي بما في ذلك القانون الدولي الإنساني.
واضاف: ان الرسالة الثانية هي الثقة الدولية بالنظام المالي الفلسطيني، وبجاهزية مؤسسات الدولة الفلسطينية لتنفيذ هذه العملية من خلال الخطة الفلسطينية والآليات التي وضعتها الحكومة لإعادة الإعمار وبالخطوات التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية من أجل إعادة إقرار سلطتها في غزة.
وبين أن الحكومة الحالية تمثل كامل الأراضي الفلسطينية، وبالتالي فإنه من الأهمية بمكان تعزيز دور هذه الحكومة باعتبارها الوعاء الشرعي للمساعدات، وأن تقديم المساعدة لإعادة إعمار غزة يجب ان يواكبه دعم لموازنة الحكومة الفلسطينية وللتنمية في الضفة الغربية، وأنه لا يمكن إعادة إعمار غزة إلّا بفتح إسرائيل للمعابر وتسهيل التنمية الاجتماعية والاسراع في الانتعاش الاقتصادي، وأن على الحكومة الإسرائيلية إزالة القيود بما يتيح للفلسطينيين التجارة بين غزة والضفة الغربية والدخول إلى أسواق العمل.
وعلى الصعيد الداخلي، حث الحمد الله على أنه "آن الأوان لتحمل المسؤولية الوطنية في تعزيز قدرة شعبنا على تحقيق أهدافه، وترسيخ جدارته في بناء مستقبله في دولته المستقلة"، وهذا الأمر يتطلب الإسراع في إعادة الوحدة للوطن، والإصرار على تحقيق المصالحة الوطنية ودعم حكومة التوافق الوطني وتمكينها من العمل على توحيد مؤسسات الشعب الفلسطيني، وتنفيذ خطة إعادة الإعمار، وحماية مرتكزات مشروعنا الوطني.
وأعرب رئيس وأعضاء مجلس الوزراء عن بالغ شكرهم وتقديرهم لجمهورية مصر العربية الشقيقة ولسيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي لاستضافته وتنظيمه للمؤتمر الدولي لإعادة إعمار قطاع غزة، كما عبروا عن شكرهم للنرويج التي قامت بالتحضير والتنسيق مع الحكومة المصرية ومؤسسات الدولة الفلسطينية لعقد هذا المؤتمر.
وتقدم مجلس الوزراء بالشكر إلى كافة الدول المشاركة، وإلى كافة مؤسسات الأمم المتحدة، وللمفوضية الأوروبية، وإلى المنظمات والمؤسسات التي عملت وقدمت المساعدة وساهمت في توفير الإغاثة الفورية لشعبنا جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
كما عبر مجلس الوزراء عن شكره العميق إلى كافة الدول العربية الشقيقة، والدول الصديقة، على وعودها بالتبرعات خلال المؤتمر، وأن مجلس الوزراء يحدوه الأمل للوفاء العاجل بهذه الالتزامات والاستجابة العاجلة لمتطلبات إغاثة الشعب الفلسطيني وتمكين الحكومة من البدء بتنفيذ خطة إعادة الإعمار بمراحلها المختلفة.
وثمن المجلس زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى فلسطين لمناقشة نتائج مؤتمر القاهرة، وسبل تنفيذ نتائج المؤتمر على أرض الواقع، ضمن آليات تضمن وصول المساعدات والمواد اللازمة لإعادة الاعمار بأقصى سرعة.
واستنكر مجلس الوزراء بشدة قيام سلطات الاحتلال باقتحام المسجد الأقصى الذي جرى أول من أمس، والاعتداء الوحشي على المصلين وإصابة عدد كبير منهم، وإخلاء ساحاته من جميع المسلمين وإغلاق أبوابه ومنع الدخول إليه، والسماح للمستوطنين والمتطرفين اليهود باقتحام المسجد الأقصى بقيادة نائب رئيس الكنيست "موشية فيجلن" بمناسبة عيد العرش اليهودي، كما أدان المجلس تهديدات وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي "يتسحاق أهارونوفيتش" بإغلاق المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة أمام المسلمين، وهو التهديد الأول من نوعه منذ احتلال المدينة المقدسة عام 1967، وأكد المجلس على أن ما يجري في المدينة المقدسة من تصعيد خطير وغير مسبوق، هو بمثابة إعلان حرب على المقدسات الإسلامية.
واستنكر المجلس قيام قوات الاحتلال الخاصة باعتلاء أسطح المسجد القبلي، وهي المرة الأولى التي يتم فيها اعتلاء أسطح هذا المسجد، حيث قامت بتكسير وتحطيم نوافذ المسجد القبلي من الجهتين الشرقية والغربية، وتحطيم أجزاء من أبوابه وإلقاء القنابل الحارقة فيه بعد إغلاقه بالسلاسل والأعمدة الحديدية لتسهيل اقتحامات المستوطنين له بمناسبة الأعياد اليهودية.
وأضاف المجلس: إن ما يشهده المسجد الأقصى المبارك من عدوان وحفريات تحته ومحاولات التهويد الممنهج والاقتحامات المتكررة، تأتي في إطار جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، وضمن مخطط فصل القدس عن الضفة الغربية، وفرض الأمر الواقع بتقسيم المسجد الأقصى، وتطويق المدينة المقدسة بالمستوطنات، وسياسة التضييق على المواطن المقدسي في محاولات لاقتلاعه وتهجيره من أرضه، مما يضع مدينة القدس في مواجهة خطر معركة دينية يعلنها الاحتلال.
وثمن المجلس موقف المرابطين والمصلين والمقدسيين في ساحات المسجد الأقصى المبارك في هبتهم للدفاع عن المسجد الأقصى المبارك، مؤكدا أن المسجد الأقصى خط أحمر، وأن الشعب الفلسطيني لن يتوانى عن الدفاع عن مقدساته وصد أي عدوان على المسجد الأقصى، موجها الدعوة لجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمتين العربية والإسلامية لتحمل مسؤولياتها، واتخاذ مواقف حازمة تنسجم مع خطورة وحجم هذا العدوان السافر والمخططات التهويدية الخطيرة، بما فيها التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لإلزام إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بوقف ممارساتها في المسجد الأقصى، ومدينة القدس الشريف.
وأدان المجلس إقدام المستوطنين بعد منتصف الليلة قبل الماضية على تحطيم أبواب ونوافذ مسجد أبو بكر الصديق بقرية عقربة جنوب نابلس، وخطوا شعارات عنصرية على جدرانه، وأضرموا النار في ارجائه. وأكد المجلس أن هذه الاعتداءات تأتي في اطار استمرار مسلسل الانتهاكات والاعتداءات المتكررة من جانب المستوطنين المتطرفين على المقدسات الاسلامية والمسيحية.
كما أدان المجلس اقتحام مئات المستوطنين قبر يوسف شرق مدينة نابلس؛ بهدف أداء طقوس دينية وذلك تحت حماية أمنية مشددة، مشيراً إلى أن عدداً من الحافلات التي تقل المستوطنين اقتحمت مدينة نابلس باتجاه منطقة قبر يوسف، وذلك بحماية مشددة من جنود الاحتلال مما أدى إلى اندلاع مواجهات في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى إصابة عدد من الشبان واعتقال عدد آخر منهم.
وفي سياق آخر، رحب المجلس بالمواقف الأخيرة الصادرة عن كل من السويد وفرنسا بخصوص استعدادهما للاعتراف بالدولة الفلسطينية، سواء في وقت قريب كما هو حال السويد، أو لاحقاً كما يأمل الفرنسيون.
ورحب المجلس بتصويت أعضاء مجلس العموم البريطاني يوم أمس بأغلبية ساحقة بأن على الحكومة البريطانية الإعتراف بدولة فلسطين.
وأعرب المجلس عن شكره لأعضاء مجلس العموم البريطاني بكافه إنتماءاتهم السياسية والحزبية، وبشكر خاص للنائب غراهام موريس رئيس مجموعة "أصدقاء فلسطين" في حزب العمال الذي تقدم بهذا الإقتراح، داعيا الحكومة البريطانية إلى احترام هذا القرار وترجمته بالإعتراف الفوري بدولة فلسطين، وذلك تأكيداً على دعمها لعملية السلام وفق مبدأ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية بجانب دولة إسرائيل تعيشان بأمن وسلام.
وأكد المجلس على أن هذه المواقف تزيدنا تصميماً على الالتفاف حول الخطة التي أعلنها الرئيس محمود عباس وقراره بالتوجه إلى مجلس الأمن لطلب استصدار قرار إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ضمن جدول زمني محدد، وضرورة تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس.
وحذّر مجلس الوزراء من مخططات الاحتلال التي ترمي إلى ترحيل سكان التجمعات البدوية إلى منطقة تل النويعمة ومنطقة الجبل في العيزرية والذي يهدف إلى تفريغ مناطق شاسعة من الأراضي المصنفة (C) تمهيداً لسيطرة المستوطنين عليها، والإمعان في تقسيم وتقطيع أراضي الدولة الفلسطينية، وإنشاء معازل متفرقة، والاستمرار في مصادرة المزيد من الأراضي، وإقامة المشاريع الإستيطانية ليضيف عقبات جديدة في وجه أي جهد للوصول إلى حل الدولتين، ضارباً بعرض الحائط كل الاتفاقيات والأعراف الدولية الموقعة.
كما دعا المجلس المجتمع الدولي لتحمل كافة مسؤولياته تجاه ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من انتهاكات بحق الفلسطينيين وأراضيهم، كما ثمن المجلس دور اللجان الشعبية والتجمعات البدوية في حماية وحراسة الأرض، وأكد المجلس على ضرورة العمل على تكامل الجهد الرسمي والشعبي في مواجهة مخططات الاحتلال.
وفي السياق ذاته، صادق المجلس على ضرورة منح الأولوية في خطة عمل الحكومة للمناطق المهددة بالمصادرة والترحيل، وتكليف وزارة الحكم المحلي باستكمال إعداد المخططات اللازمة للتجمعات البدوية المستهدفة، وإعادة تفعيل اللجنة الوزارية الفنية من الوزارات ذات الاختصاص لتعزيز صمود المواطنين برئاسة هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وتكليف وزارة الشؤون الخارجية بالتنسيق مع الجهات الدولية ذات العلاقة والعمل على حملة دولية لمواجهة مخططات الاحتلال.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: