الشجاعية: تفاؤل حذر بسرعة الشروع في إعادة إعمار ما دمره الاحتلال

2014-10-15


كتب فايز أبو عون:

 لم يفقد أصحاب البيوت المدمرة كلياً بحي الشجاعية والذين مازالوا نازحين في مراكز الإيواء بمدارس وكالة الغوث الدولية في إعادة بناء منازلهم التي دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية خلال العدوان الذي استمر 51 يوماً على التوالي.
وكان سكان حي الشجاعية الذين تعرضوا لأبشع المجازر، ودمار شامل أتى على البشر والشجر والحجر على حد سواء، رفضوا إيوائهم المؤقت في غرف متنقلة «كرفانات»، كالتي تم استلامها في منطقة خزاعة شرق محافظة خان يونس، مفضلين البقاء وأطفالهم وزوجاتهم في العراء على أن يتم إيوائهم في هذه الكرفانات التي اعتقدوا أنها ربما تكون بديلاً عن إعادة بناء منازلهم.
يذكر أن وجهاء ومخاتير وأهالي حي الشجاعية كانوا أعلنوا نهاية شهر أيلول الماضي عن نيتهم إحراق أول بيت متحرك يدخل إلى منطقتهم، مرجعين رفضهم هذا إلى رغبتهم في الضغط المستمر على المسؤولين للبدء في إزالة ركام منازلهم المدمرة والبدء بعمل بنية تحتية كاملة للحي من شبكات مياه صرف صحي ومياه للشرب وشبكات كهرباء وهاتف، تمهيداً لبدء البناء فور دخول الاسمنت للقطاع.
ورغم الإعلان عن بدء دخول مواد البناء إلى قطاع غزة عن طريق الأمم المتحدة، إلا أنه لم يعد هناك أي خيار أمام أصحاب المنازل التي دمرها الاحتلال خلال عدوانه الأخير على القطاع، سوى التفاؤل الحذر وتعليق الآمال على نجاح المؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزة والذي عُقد الأحد الماضي في العاصمة المصرية «القاهرة» لجمع التبرعات لبدء الإعمار.
وقال المواطن هاني حلس صاحب أحد المنازل المدمرة في حي الشجاعية، طالما علقنا الآمال على نجاح المؤتمر لأن فشل المؤتمر كان يعني بقاء حياتنا في المجهول، أما نجاحه وبدء إدخال مواد البناء بشكل فعلي وعلى أرض الواقع فربما يعيد لنا الأمل في العيش حياة أفضل من التي فقدناها بفقدان منزلنا الوحيد الذي بذلنا فيه الغالي والنفيس من أجل بنائه.
وأضاف، «لا أحد يكتوي بنار التهجير والتشرد والنزوح إلا من أصيب بها»، ونحن الذين عشنا ومازلنا نعيش حتى الآن هذا الواقع الصعب والأليم نتطلع كل يوم ألف مرة لأن تتكلل جهود المسؤولين الفلسطينيين والدوليين بالنجاح من أجل إعادة بناء ما دمره الاحتلال من بيوت التي ينتظر المئات من المواطنين أن يتسلموها قريباً للم شمل عائلاتهم المشتتة في بقاع غزة، فمنهم من يفترش الأرض ويلتحف السماء، ومنهم من أوى عند قريب له ضاق به وبأسرته ذرعاً لطول إقامته عنده.
المواطنة أم أحمد المبيض من حي الشجاعية قالت: «إنني وعائلتي المكونة من 32 فرداً اضطررنا بعد تدمير منزلنا المكون من 4 طوابق العيش في مناطق متفرقة في مدينة غزة، متنقلين من منزل لآخر عند أقاربنا، في حين استطاع البعض استئجار شقة سكنية تؤويهم خلال فصل الشتاء خوفاً من إصابة أطفالهم بالبرد والأمراض».  
وأعربت المبيض عن أملها نجاح الجهود التي بُذلت ومازالت تُبذل لإعادة الإعمار، خاصة في مؤتمر القاهرة الذي أقرت فيه الدول الكثير من الأموال لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال وتنفيذ ذلك على أرض الواقع، وليس إعلامياً فقط، مشيرةً إلى أنها لن تعود لحياتها السابقة مع أبنائها وأحفادها بعد ما شاهدوه وعايشوه من عمليات قتل وتدمير وتشريد، لأن ذلك يحتاج إلى سنوات طويلة حتى يتم نسيانه.
ولفتت إلى أن الاحتلال الذي يُقدم كل عامين أو ثلاثة على شن عدوان على القطاع وسكانه المحاصرين منذ ما يزيد عن ثمان سنوات، لن يجعلنا نعيش بأمن وأمان واستقرار كباقي شعوب العالم تحت مظلة منزل واحد يجمعنا سويا ويجمع أحلامنا من جديد.
يُذكر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي كان أكد ظهر أمس، سماحه بإدخال أكثر من ألف طن من مواد البناء لغزة، وذلك في إطار آلية إدخال مواد الإعمار التي اتفق عليها مؤخراً.
وكان رئيس اللجنة الرئاسية لتنسيق دخول البضائع لقطاع غزة رائد فتوح قال إن سلطات الاحتلال سمحت أمس، بإدخال الدفعة الأولى من مواد البناء عبر معبر كرم أبو سالم جنوب شرق القطاع، موضحاً أن سلطات الاحتلال ستدخل عبر المعبر 15 شاحنة إسمنت و10 شاحنات حديد بناء و50 شاحنة حصمة للقطاع الخاص.
المواطن تيسير محيسن (47 عاماً) الذي دُمر منزله ومنازل أفراد عائلته في منطقة القبة في حي الشجاعية قال: «إن أحياءاً كاملة مسحت عن الأرض ولم يتبق منها ما يدل على أنه كانت هناك حياة في المكان قبل قدوم أعداء البشر والحجر والشجر إليها.
وأضاف محيسن: «في منطقة القبة كان لي ولأقربائي عدد كبير من المنازل، بالإضافة إلى مساحات واسعة من الأراضي الزراعية المزروعة بأشجار الزيتون المعمر تقدر بسبعين دونما لم نجد منها بعد انتهاء الحرب حتى أي غصن، وهذا يحتاج منا سنوات وسنوات من أجل إعادة بناء البيوت والشجر وترميم النفوس التي دُمرت أيضاً بفعل آلة الحرب الإسرائيلية».

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: