فوز ملالا بجائزة نوبل يعطي دفعاً للنساء في باكستان

2014-10-14
 
مينغورا (باكستان) - أ.ف.ب: تشعر نساء في باكستان بأن فوز مواطنتهن ملالا يوسفزاي بجائزة نوبل للسلام يكسبهن دفعا كبيرا في نضالهن لتحسين ظروف المرأة وتحصيل العلم، على غرار سايما بيبي التي زوجت قسرا وهي في سن الثالثة عشرة وتعتزم العودة إلى صفوف الدراسة.
فقد كانت هذه الشابة، سايما، على مقاعد الدراسة حين أكرهتها عائلتها على الزواج من شاب بهدف تسوية خلاف مع عائلته، ويعرف هذا النوع من الزواج باسم "سوارا" وهو منتشر في مناطق وادي سوات شمال غرب البلد.
وفي هذه المنطقة نفسها، كانت ملالا يوسفزاي تناضل في سبيل حق الفتيات في التعليم، في تحرك استفز حركة طالبان باكستان الاسلامية المتشددة ودفعت عناصر منها لمحاولة قتل الفتاة باطلاق الرصاص عليها قبل نحو العامين.
لكن ملالا البالغة من العمر اليوم 17 عاما نجت من الهجوم ونقلت إلى لندن للعلاج وصارت رمزا عالميا في النضال لحقوق الأطفال في التعليم، ونالت قبل أيام جائزة نوبل للسلام مناصفة مع الهندي كايلاش ساتيارثي "لنضالهما ضد قمع الأطفال والمراهقين ومن اجل حق الاطفال في التعلم".
وتقول سايما بيبي البالغة 22 عاما: "حين رأيت صور ملالا في الصحف ردد أفراد عائلتي ما نسمعه دائما، وهو أن الأمر ينطوي على مؤامرة على الإسلام".
وتضيف: "لكن من وجهة نظري الأمر يختلف، أنا سعيدة جدا لفوزها بنوبل، وهذا يعطيني الشجاعة لأقنع زوجي وعائلتي بعودتي إلى الدراسة".
وعلى غرار سايما، اجبرت سوميرا خان على ترك الدراسة، ولكن ليس بدافع التزويج القسري، وانما بسبب عدم وجود مدارس ثانوية للفتيات في منطقة وادي سوات المحافظة.
وتقول سوميرا: "بدأت المرحلة الثانوية في مدرسة مختلطة، لكن اهلي لم يرق لهم الامر ومنعوني من مواصلة التعليم".
وتضيف: "اعطتني ملالا الشجاعة على أن استأنف الدراسة، والآن أستعد لتقديم امتحانات الثانوية".
وتقول عفت ناصر المسؤولة في الهيئة المدرسية المحلية في وادي سوات: "الفتيات هنا يزوجن قسرا في سن مبكرة، أو يبدأن بالعمل بعد إنهاء المرحلة الدراسية الابتدائية بدافع الفقر الشديد في المنطقة".
وبحسب الامم المتحدة، يحرم خمسة ملايين طفل باكستاني تراوح اعمارهم بين الخامسة والتاسعة من التعليم. ويرتفع هذا العدد الى 25 مليونا لمن هم دون السادسة عشرة من بينهم 14 مليون فتاة وفقا لمنظمة "الف ايلان" غير الحكومية، علما ان عدد سكان البلاد يجاوز 200 مليون نسمة.
ويعود السبب في ذلك الى الاضطرابات واعمال العنف التي تشهدها بعض مناطق البلاد، والنقص في تمويل النظام التعليمي والمدارس الحكومية المقتصرة على الفقراء، بينما يقصد الميسورون المدارس الخاصة.
ويضاف الى ذلك الاختلاسات في الاموال القليلة المخصصة للتعليم والفساد، فهناك سبعة الاف مدرسة "شبح" في البلاد، لا يرتادها تلاميذ ولا تقام فيها صفوف، ولكنها موجودة في القوائم الرسمية للمدارس العاملة التي تنفق عليها الاموال.
وترى الناشطة بينا شاه ان حصول ملالا على جائزة نوبل لن يغير اجراءات الحكومة في مجال التعليم، وهي تتخوف ان يقتصر الامر على التباهي بها من دون تحقيق اي شيء مما ناضلت لأجله.
لكن من شأن حصول فتاة باكستانية على هذه الجائزة ان يشجع الاسر على ارسال الفتيات للتعليم، بحسب ا.ه. نايار المتخصص في شؤون التعليم.
غير انه يأمل في المقابل ان تقوم الحكومة بما يجب لتأمين الموارد الضرورية للتعليم، والا ظل تأثير جائزة نوبل هامشيا.
والى كل ذلك تضاف مشكلات اخرى، منها ان المدرسين في المدارس ليسوا مؤهلين للقيام بهذه المهنة، وان المناهج الدراسية متأخرة ولا تلحظ التنوع في البلاد.
لكن هذه المشكلات تبدو تفصيلية لدى سايما وغيرها ممن اولويتهن الآن هي اقناع الازواج والعائلة بالموافقة على عودتهن الى مقاعد الدراسة.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: