غـــــرور نتنياهــــــو سيحطـــم إســرائيــل

2014-10-14


بقلم: عوزي برعام

 كانت الخطبتان في الجمعية العمومية في الامم المتحدة في نهاية ايلول – خطبة بنيامين نتنياهو وخطبة محمود عباس –خطبتي قتال. لكن في حين كان في قتالية أبو مازن شيء ما جديد، لا يميزه ولا يميز نهجه، لم يكن في خطبة نتنياهو أي شيء جديد، وكانت خطبته مغرورة، وعديمة الصلة بالواقع في الاساس.
 يصعب أن نتجاهل تعبير اشخاص من اليمين السياسي عن الفرح بكلام عباس. فقد انتصرت آخر الامر نظرية اليمين الاساسية، وهي أنه لا يوجد من نحادثه. فالحركة الفلسطينية لا تريد السلام مع اسرائيل. وقد برهن أبو مازن لهم على أن العرب جميعا متشابهون، ولا يوجد فرق حقيقي بين الالوان المختلفة في العالم العربي. وحك نتنياهو وافيغدور ليبرمان وزئيف الكين ونفتالي بينيت أيديهم بعضها ببعض باستمتاع، لأن هذا الطفل هو الذي كانوا يرجون ولادته.
 يوجد عندنا أصلا وزير خارجية لا يوجد عنده أدنى فهم لماهية واستراتيجية إدارة السياسة الخارجية. ويوجد عندنا أصلا رئيس وزراء معتدّ بنفسه، ولا يدرك أنه يمثل دولة تقعد على مقعد المتهمين، ويقذف العالم كله والغرب خاصة بجملة اتهامات عن خطاياهم وأوهامهم في ظاهر الامر. والمشكلة أنه يوجد عندنا ايضا رأي عام يؤيد جزؤه الاكبر رؤيا نتنياهو وليبرمان المفضية الى كارثة، ويؤمن من جهة اخرى بصلف أن اسرائيل لن تدفع ثمنا عن السياسة التي تأخذ بها.
  واذا كانوا يكثرون من الحديث الآن عن التقصير في حرب «يوم الغفران» وتوجه الاصبع الى غولدا مائير ورفاقها، فلن يتحدث أحد بعد عشر سنوات عن ايام غولدا التي سيُنظر اليها على أنها تاريخ قديم، بل عن ايام نتنياهو التي زاد فيها الغرور وتبلد الاحساس، ولم تدع القيادة ترى الواقع كما يجب أن يُرى.
 يكتب صحافيون موالون لنتنياهو عن فشل اليسار الذي يتمسك بمسارات أكل الدهر عليها وشرب، ولا يملك شجاعة الاعتراف بخطئه، وليس عندي شك بأن اليسار اخطأ اخطاء تكتيكية، لكنه لم يخطئ فيما يتعلق بالاستراتيجية والجوهر. ونحن في الاساس نحيا في شرق اوسط عربي اصبح يتحول رويدا رويدا ليصبح اكثر اسلامية، ومصلحة اسرائيل في التوصل الى تسوية اكبر من مصلحة العالم العربي، ولهذا من الواجب علينا أن نسير في سبل جديدة.
صحيح أنهم في الغرب يلاحظون الآن خطر الاسلام المتطرف ويستعدون لذلك، لكن اللغة الموجهة ضد اسرائيل لم تتغير. فقد أخذ يزداد التحفظ من الاحتلال ومن سياسة الاستيطان خاصة. فمن يؤمن في هذه الحال بأهمية المستوطنات ومستقبلها فهو هاذٍ ليست عنده القدرة على التمييز.
 ويثار في الاساس سؤال لماذا بقي الصراع بيننا وبين العالم العربي على حاله برغم أن المصالح العالمية والاقليمية تتغير؟ لا شك أنه لن يوجد أي حراك دون حل للمشكلة الفلسطينية. والادراك الذي أخذ يرسخ هو أن اسرائيل لا تريد مسيرة سياسية، وتقضي على كل بارقة أمل لرأب الصدع مع العالم العربي المعتدل. لكننا لا نتحدث عن العالم العربي فقط بل عن الغرب المستنير ايضا حيث يوجد هناك عدم موافقة على سياسة الاحتلال أخذ يقوى، وشعور بالمرارة ظاهر لرفض اسرائيل التوصل الى تصالح حقيقي قد يغير صورة الشرق الاوسط.
يفترض أن تكون التسوية مع الفلسطينيين ومع العالم العربي عامة في مقدمة اهتمامات كل حكومة ذات مسؤولية في دولة اسرائيل، واليوم خاصة اصبحت توجد لنا امكانات نظرية لعقد أحلاف اقليمية فيجب على اسرائيل أن تدرك أن توسيع مشروع الاستيطان خطأ لا يغتفر. إن الامتناع عن مسارات سلام فعالة سيفضي الى انكسار حقيقي لمكانة اسرائيل في العالم وهو انكسار سيصعب إصلاحه.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: