"حماس" ترفع الثمن: حرب أعصاب ضد إسرائيل

2014-10-14


بقلم: اليكس فيشمان

 تنوي «حماس» أن تبتز إسرائيل عبر تفاوض مرهق حول أشلاء جثث الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا  في «الجرف الصامد»، بالضبط حسب التدبير الذي نجح نجاحا جيدا في قضية جلعاد شاليت. يتبين من تصريحات قادة «حماس» في الأسابيع الأخيرة ومن معلومات أخرى أن المنظمة لم تدرك وضعها الحقيقي في الساحة الإقليمية، وهي تعتزم ابتزاز إسرائيل في مفاوضات مضنية حول أشلاء جثث الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا في الحرب الأخيرة، بنفس الطريقة التي انتهجتها في مفاوضات شاليط، وهي تستعد لجعل التفاوض حملة إذلال لإسرائيل ولتعظيم انجازاتها في عملية «الجرف الصامد»، حتى لو أضر هذا السلوك بإيقاع إعمار قطاع غزة.
 في المباحثات التي سبقت قبيل الهدنة، قبل انتهاء القتال الرسمي، بدأ الطرفان باتصالات لتنفيذ صفقة ممكنة لاطلاق سراح سجناء فلسطينيين عوض جثتي جنديي الجيش الاسرائيلي اللذين اختطفا في القتال في غزة. وكان الافتراض في البداية أن «حماس» ستحاول أن تحرز اطلاق سراح سجنائها المسجونين في اسرائيل في حين ستحد اسرائيل الثمن ليكون اطلاق سراح رجال «حماس» الذين اعتقلوا في عملية «الجرف الصامد» فقط.
 حاولت إسرائيل دمج مفاوضات التبادل بمحادثات وقف إطلاق النار بحيث يكون الثمن الذي تدفعه إسرائيل جزءا من الثمن الكلي لاتفاق وقف إطلاق النار طويل الأمد. إلا أن «حماس» اعترضت بشدة وطالبت بمفاوضات بمسار منفصل لا صلة له بالتفاوض لوقف اطلاق النار، وهذا ما حصل في نهاية المطاف، إذ فُصل التفاوض لاعادة الجثتين عن المسار المصري للهدنة الذي كان لـ «حماس» فيه دور ثانوي فقط. أرادت «حماس» أن تلقى اسرائيل وحدها عبر وسطاء يقرقرون حولها كما حدث في الماضي، ومنذ اللحظة التي انكمشت فيها اسرائيل نشأت الحاجة الى أن يُعين سريعا رئيس فريق تفاوض حول الاسرى والمفقودين بدل دافيد ميدان، الذي طلب انهاء عمله. وعُين لذلك المنصب العقيد (احتياط) ليئور لوتان، ودخل التفاوض منذ تلك اللحظة في سير عملي.
 بدأت «حماس في»، الأسبوع الماضي، حربا نفسية، وهي لا تتخلى عن أية حيلة نجحت في الماضي على المجتمع الاسرائيلي. وقد بدأت تطلق سلسلة تصريحات تشير الى احتمال أنها تملك أكثر مما نعرف، وأن زعم اسرائيل أن الحديث عن أجزاء جثث كاذب. وتتجاهل «حماس» في واقع الامر حقيقة أن إسرائيل أعلنت بأن الملازم أول، هدار غولدن، والرقيب أول، أورون شاؤول، مفقودان. ففي لقاء صحافي مع صحيفة فلسطينية نشر في الأيام الاخيرة زعم مصدر من «حماس» أنه «توجد عندنا مفاجآت اخرى لاسرائيل». وقال ايضا: «اذا استمرت اسرائيل على اظهار الرفض والاعتماد على المعلومات الخاطئة التي لديها فانه ينتظرنا تفاوض صعب وطويل».
   وتكررت معادلة شاليت ايضا فيما يتعلق بالافراج عن معلومات. ويكرر مسؤولون كبار في «حماس» قولهم في كل فرصة إن اسرائيل مطلوب منها أن تدفع عن كل معلومة تتعلق بمصير جندي من الجيش الاسرائيلي موجود لديها. أتريدون أن تعرفوا ما هو وضع جثث المخطوفين؟ ادفعوا أولا. وتريد «حماس»، كما كانت الحال في قضية شاليت، أن تحطم الروح المعنوية للجمهور الاسرائيلي بنشر إشاعات بأنها لا تملك فقط أشلاء جثث.
 وتعرض» حماس» على الداخل صورة لصفقة تبادل أسرى كبيرة جداً، وتُحدث توقعات لدى السكان الفلسطينيين لانجازات مدهشة واطلاق واسع لأسرى. وثمة حيلة نفسية اخرى اصبحنا نراها اليوم في شوارع غزة وهي صور ضخمة لاورون شاؤول. وقد كانت هذه الصور ذات مرة لشاليت، وقد علقت في أنحاء القطاع وذكرت الجمهور الفلسطيني بانجازات «حماس» وإذلال إسرائيل وأحدثت توقعات بصفقة كبيرة. واصبحت الآن صور مقاتل جولاني، الذي قتل في كارثة ناقلة الجنود المدرعة، ولم يُعرف موضع دفنه.
 يفترض أن تبدأ المرحلة الثانية من محادثات الهدنة التي يفترض أن تثار فيها قضايا كانشاء ميناء ومطار في غزة في مقابل نزع سلاح القطاع – في 28 من تشرين الاول في القاهرة. ومن المنطق جداً أن نفرض أن تجدد حول هذا التاريخ بصورة رسمية ايضا الاتصالات لاعادة أشلاء الجثث التي لدى «حماس» الى اسرائيل، وهذا امتحان آخر لأعصاب المجتمع الاسرائيلي وللقيادة الاسرائيلية في الأساس.

عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: