نتنياهو في الأمم المتحدة: كنّا في هذا "الفيلم" من قبل !

2014-10-01



بقلم: سيما كدمون

يعرف رئيس الوزراء جيداً كيف يتكلم، ولا جدال في ذلك. حتى خصومه الكبار لا يمكنهم ان ينفوا هذا. وهم يعترفون بذلك في الاستديوهات التلفزيونية بفم مليء. وهذه الساحة، منصة الجمعية العمومية للامم المتحدة، ولا مجال للنفي، هي الملائمة له كحذاء بيتي في قدمه. وعند النظر إليه يقف هناك، سنة إثر اخرى، للمرة التاسعة حتى الان يخيل أنه فقط لو كان يستطيع لكان نتنياهو جاهزاً لأن يقف هناك الى الابد، مع وفرة من صفحات الخطابات المكتوبة كل سنة بأحرف أكبر، لراحة المستخدم، امام الجمهور ذاته، غير المهدد، ومع الاحابيل المتغيرة – رسومات، صور، أرقام – الكلمات هي الكلمات ذاتها، وفقط الادوات المساعدة هي التي تتغير.
لحظة، أولم نكن في هذا الفيلم من قبل، عفوا، في هذا الحوار الفردي المتكرر؟ أولم نسمع من قبل الجمل ذاتها، التهديدات ذاتها، الوعود ذاتها ؟ أوليس بالضبط في التوقيت ذاته، الذي امتشق فيه نتنياهو، أول من أمس، صورة أطفال الروضة في غزة يلعبون الى جانب وسائل اطلاق الصواريخ، حيث امتشق قبل سنتين رسم القنبلة الايرانية والخط الاحمر، وقبل خمس سنوات خطط معسكرات الابادة اوشفيتس – بركيناو؟
وفي واقع الامر، ما الذي تغير منذ تلك الخطابات وحتى خطابي أول من أمس؟ لا تزال ايران هي موضوع الخطاب، باستثناء أنه هذه المرة يؤتى بمعادلات يصعب احيانا على المرء أن يجد فيها يديه أو قدميه: «حماس» هي «داعش» و»داعش» هي ايران، ومن هنا، في استنتاج منطقي بسيط، «حماس» هي ايران.
وبخلاف السنوات السابقة، التي كان يتعين فيها على نتنياهو أن يقنع العالم بخطر السلاح النووي الايراني، هذه المرة كان يخيل ان هذا اكثر بساطة بكثير. فبدلا من الشرح للأميركيين لماذا ايران هي تهديد وجودي عليهم، يمكن استخدام النموذج القريب الى قلبهم: «داعش» أولم نقل ذلك من قبل؟ كل الاسلام المتطرف الذي يريد أن يسيطر على العالم، كلهم فروع تخرج من الشجرة المسمومة ذاتها، كلهم «داعش»، وكلهم «حماس»، وكلهم ايران.
هذا شرق اوسط جديد، يعلن نتنياهو، وكم هي مفارقة هذه الجملة بالنسبة للاصل – الشرق الاوسط الجديد لشمعون بيريس. في الشرق الاوسط الجديد لنتنياهو توجد مخاطر جديدة وتوجد فرص جديدة، ولكن مثلما هو الحال دوما عندما يدور الحديث عن نتنياهو- سمعنا الكثير من المخاطر والقليل، هذا اذا كنا سمعنا، عن الفرص.
نعم، تحدث عن فرصة تاريخية (مرة اخرى فرصة تاريخية)، غير أنه في هذه المرة لم يعد الحديث يدور عن مسيرة سياسية مع السلطة الفلسطينية. خطاب ابو مازن في الجمعية العمومية قبل ثلاثة ايام، والذي تحدث عن الحرب في غزة بتعابير ابادة شعب، خدم نتنياهو جدا. ولو لم نسمع تنفس الصعداء من مكتب نتنياهو في وقت خطاب رئيس السلطة، لكان ممكنا ان نسمعه، أول من أمس، في خطابه: ابو مازن – «آوت»، القاهرة، ابو ظبي والرياض – «إن».
لقد كانت هذه فرصة ممتازة لرئيس الوزراء ليعرض مبادرة سلام حقيقية، شجاعة. واذا كان هذا شوطا بعيدا من ناحية قدرات نتنياهو، فقد كان بمقدوره أن يعرض تأييدا لمبادرة ما، السعودية مثلا. أن يدعو العالم من فوق منصة الأمم المتحدة لتأييد هذه المبادرة.
ولكن نتنياهو يبقى أسير الكلمات. يعرف كيف يتكلم، سبق أن قلنا. وماذا سيتبقى من كل هذا الخطاب؟ ما تبقى من خطابات نتنياهو السابقة: احيانا تبقى الاحبولة، واحيانا اخرى حتى هذه لا تبقى.
لو كان الخطاب موجها للجمهور الاسرائيلي فلستطاع اقناعنا. فنحن يقنعنا منذ سنوات بعيدة. وها هو أقنعنا بأن النووي الايراني هو تهديد وجودي. أقنعنا لدرجة أننا كنا واثقين من أنها ها هي الطائرات تقلع لتوها. فما الذي حصل، إذاً؟
حتى الان لم ينجح في اقناع الأميركيين. ولنرَ اذا كانت المعادلة التي عرضها، أول من أمس، ستقوم بهذا العمل.

عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: