بيت لحم: الدعوة لخلق مناطق اشتباك متعددة لمقاومة الاحتلال سياسياً واقتصادياً وإعلامياً

2014-09-30


كتب حسن عبد الجواد:

انطلقت في مدينة بيت لحم، أمس، أعمال المؤتمر الدولي لجمعية الشابات المسيحية «الحرية، والسلام، والكرامة للمرأة في فلسطين: قرار مجلس الأمن للأمم المتحدة 1325 للمساءلة» بمشاركة أكثر من 300 من الفعاليات والنشاطات النسوية المحلية والدولية، والتي تمثل عشرات المؤسسات والمنظمات الدولية والمحلية، بحضور عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الدكتور صائب عريقات، ورئيسة الاتحاد العام للمرأة انتصار الوزير، والسكرتيرة العامة لمجلس اتحاد جمعية الشابات المسيحية في فلسطين ميرا رزق، ورئيسة بلدية بيت لحم فيرا بابون، ورئيسة مجلس اتحاد جمعية الشابات المسيحية في فلسطين عبلة ناصر، ومديرة برنامج العنف ضد المرأة في جمعية الشابات المسيحية العالمية ماري كلود جولسانت، والمدير الدولي لجمعية الشبان والشابات المسيحية الدولية في النرويج وفريدريك غلاد جيرنس، ووزيرة شؤون المرأة السابقة ربيحة ذياب، والمقرر السابق الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية والبروفيسور ريتشارد فولك (عبر كلمة مسجلة).
وأشار القائمون على المؤتمر إلى أنه يهدف إلى التنوير ورفع مستوى الوعي لدى جمعية الشابات المسيحية عالمياً ولدى الشركاء والشبكات العالمية الأخرى والمجتمع المدني، والحركات النسوية فيما يتعلق بالوضع في فلسطين وخاصة وضع المرأة، والمساهمة بنشاط في النقاش المتعلق بالمرأة والسلام والعدل والأمن، وتقديم منصة للنقاش وخاصة للشابات المسيحيات للتعبير عن تطلعاتهن والتحديات التي تخص المرأة، وبناء الخبرات والمساهمة في وضع وثيقة موقف لجمعيات الشابات المسيحية تتعلق بالسلام والعدل، وإنشاء وتعزيز شبكات المناصرة والتضامن في إطار حركة جمعية الشابات المسيحية العالمية، والإعلان عن الخطة الإستراتيجية المتبعة لتجهيز الخطة الوطنية لقرار مجلس الأمن 1325 في فلسطين، وتحديد دور المجتمعين المدني والدولي، والمؤسسات الدجولية لدعم هذا الجهد.
وافتتح رزق المؤتمر مستعرضة بعض ملامح المسيرة الطويلة منذ انطلاق الفكرة، وتبلورها في إطار شراكة وطنية جامعة حولت موضوع المؤتمر من نشاط إلى مشروع وطني متكامل، يعبر عن طموحات المرأة، ويستجيب لجميع الأطراف المشاركة، وفي مقدمتها اللجنة الوطنية لقرار 1325 برئاسة وزارة شؤون المرأة، واللجنة الوطنية لتفعيل قرار 1325 الذي يترأسها الاتحاد العام للمرأة الذي يضم ما يقرب من 90 مؤسسة نسوية.
وأشارت رزق إلى بعض التحديات التي واكبت انعقاد المؤتمر، وفي مقدمتها العدوان الغاشم على قطاع غزة، الذي لم يحل دون استكمال الاستعدادات، وعقد المؤتمر، وكذلك المشاركة الدولية من خارج فلسطين.
وعبرت عن أملها أن يسهم المؤتمر في تعميق المفاهيم حول الاحتلال وممارساته وآثاره على المرأة، وفي إنشاء وتعزيز شبكات المناصرة والتضامن لإنهاء الاحتلال، ليتسنى للمرأة والمجتمع الفلسطيني بأكمله أن يعيش بحرية، وسلام، وكرامة، أسوة بباقي شعوب العالم، وكذلك تعزيز الجهود لبلورة دور ريادي للمجتمعين المدني والدولي لدعم إعداد خطة وطنية لقرار مجلس الأمن 1325.
فيما بينت ناصر أن المؤتمر هو باكورة العمل المشترك بين جمعية الشابات المسيحية في فلسطين، بالتنسيق مع جمعية الشابات العالمية، والائتلاف الوطني لتفعيل قرار مجلس الأمن 1325، الذي يترأسه الاتحاد العام للمرأة، واللجنة الوطنية برئاسة وزارة شؤون المرأة، ولجان وقفة حق كايروس في فلسطين، منوهة إلى أن هذا الجهد سيكون بداية الخروج بخطة إستراتيجية لتطبيق قرار مجلس الأمن، بمشاركة رسمية وغير رسمية، مستفيدين من كل التجارب في العمل المجتمعي، والبناء المؤسساتي، والمعارف المهنية.
بدورها، أكدت بابون أن المؤتمر من أهم المؤتمرات للمرأة التي تشارك في صنع القرار وأيضا في المقاومة، وأن أهمية القرار 1325 يكمن في أن الصراع في تصاعد، بينما دور المرأة العالمي ما زال يقف في منطقة لا تحسد عليها، حيث تشارك المرأة وتعاني نتيجة الإغلاق والاحتلال إلى جانب الرجل، كما يعاني الرجل ومع ذلك ما زالت نسبة مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار محدودة حيث لا تتعدى النسبة 9%، ولهذا يجب إفساح المجال للمرأة للمشاركة السياسية، وزيادة وعيها من خلال تطوير برامج خاصة.
من جهتها، استعرضت كلود بعض الأمثلة لانتصارات المرأة في العالم، وقدرتها على تحقيق السلام، مشددة على أن القرار 1325 خلق حوارا حول العالم حول دوار المرأة، ووضعها على كافة الأصعدة ومختلف السياقات.
واختتمت كلود «هذا ليس مجرد مؤتمر إنه فرصة للمرأة للتفكير، وتحديد الأدوار، وخطط العمل مع الشركاء المحليين والدوليين، ونحن على استعداد للمناصرة على جميع الصعد».
من جانبها، أكدت الوزير أن المرأة في فلسطين هي أكثر نساء العالم التي تحتاج إلى حماية وقوانين تصون كرامتها، فهي اللاجئة التي شردت عام 1948 وتعيش حالياً ظروفاً قاسية في المهجر، ولا ننسى المرأة المقدسية التي تتعرض لمضايقات ضمن مخطط لتهويد المدينة من قبل الاحتلال وتعاني من هذه الضغوط لترك مدينة القدس، وهي ذاتها التي تعاني إرهاب المستوطنين.
ولفتت إلى أننا عملنا على الاستفادة من الائتلاف النسوي الذي يمثل كل المؤسسات بما طرحه من أفكار تطالب بتوفير حماية دولية للمرأة الفلسطيني، وأن أهمية القرار هي إيمانه بدور النساء في التغيير على أسس المساواة، والعدالة الإنسانية، وتدعو للمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية.
ودعت وزيرة شؤون المرأة - (عبر سكايب) د.هيفاء الآغا، نتيجة منعها من الحضور من قبل الاحتلال - إلى تعزيز شبكات المناصرة والتعاون على مستوى دولي، وبينت أن تطورا كبيرا حصل على دور المرأة خلال الفترة الماضية، بالانتقال من الدور الإنجابي والتربوي ليصبح لدى المرأة انخراط في العمل السياسي، ولكن هذا الدور ينبغي تطويره، وتطوير النظرة للمرأة الفلسطينية، حيث ما زالت الدراسات تشير إلى أن حوالي 32% من النساء تعرضن للعنف الجسدي و70% إلى العنف النفسي، إضافة إلى العنف الناتج عن الاحتلال الذي يخلق عدم استقرار لديهن، وهذا تهديد صارخ للنساء ينبغي أن يعالج بقوانين رادعة.
فيما أكد جيرنس أن الاحتلال غير قانوني ويجب إنهاؤه فوراً، وأنه لا يوجد نية واضحة وسليمة للسلام لدى الإسرائيليين، الذين يواصلون بناء المستوطنات، ولهذا على الأسرة الدولية أن توقع عقوبات على إسرائيل لردعها، وإلزامها بوقف اعتداءاتها، وعدم إفساح المجال لها للإفلات من العقاب .
ودعا جيرنس إلى بناء حركة سلام دولية مبادرة ضمن المجتمع المدني بحيث تشعر إسرائيل بخطورة ذلك على اقتصادها من خلال حملات المقاطعة التي يجب أن تكون واسعة، على غرار إعلان الاتحاد الأوروبي قبل عدة أيام بأنه داعم لحملة المقاطعة والاحتلال، والعديد من الحركات والحكومات.
واستعرض جيرنس عشرات الصور التي توضح الجهود التي تقوم بها الجمعية في النرويج لتعزيز المقاطعة، وتنفيذ أنشطة داعمة للقضية الفلسطينية.
بدوره، أكد عريقات أهمية حماية المرأة وتعزيز دورها لتحقيق العدالة والحرية، داعياً إلى أن يساهم المؤتمر في إعادة التفكير بالمرأة وقضاياها.
وأكد عريقات أهمية تحقيق المصالحة لضمان مشروعنا الوطني، وعلاقة ذلك بإعادة فلسطين إلى خارطة الجغرافيا، حيث لا يوجد ما نختلف حوله، وأنه في حال حدوث أخطاء علينا الاعتراف بها ومعالجتها.
وبين عريقات أن القانون الدولي يجب أن يترجم والنصوص يجب أن تمارس، وهذه هي نقطة الارتكاز الرئيسة، لهذا بدأت القيادة سلسلة من المشاورات لطرح قرار وتبنيه من مجلس الأمن يضع سقفا زمنيا محددا لإنهاء الاحتلال، وأفصح عريقات عن أن السلطة الوطنية الفلسطينية أكملت الاستعدادات للانضمام إلى 522 منظمة ومؤسسة دولية بما فيها ميثاق محكمة روما، وهذا حق للشعب الفلسطيني، ذلك أن السلطة الفلسطينية يجب تقود شعبها إلى التحرير، وهي وليست سلطة وظيفية تدفع رواتب الموظفين فقط كما يريدها نتنياهو، الذي يريد أيضا بقاء الانقسام وتعزيزه.
وأعرب عريقات عن إدانته للإرهاب بكافة أشكاله، وعلى رأسه إرهاب الدولة الذي يعتبر أعلى أنواع الإرهاب، ولا فرق بين شخص يركّع ويقتل، وبين شخص يسكب عليه البنزين ويقتل كما حدث في جريمة الطفل محمد أبو خضير، وأن محاربة الإرهاب في المنطقة يجب أن تبدأ بمحاسبة إسرائيل على جرائمها، وأن مفتاح الأمن والسلام في المنطقة يكمن بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال.
ومع انتهاء الافتتاح، والكلمات الرئيسة أعلنت جمعية الشابات المسيحية عن انطلاق حملة «أوقفوا الفقر» محملة الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية للشعب الفلسطيني، نتيجة سياساته، وسيطرته على مقدرات وخيرات وموارد الشعب الفلسطيني.
وفي الجلسة الأولى للمؤتمر التي يسرها المدير العام لمؤسسة الحق المحامي شعوان جبارين، تحدث كل من المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق المواطن د.ممدوح العكر، ود.جوناثان كتاب حول (فلسطين الدولة: المسار، الالتزام، والاستحقاق السياسي، والقانوني، والإنساني حاضراً ومستقبلاً).
وتحدث كتاب عن واقع فلسطين القانوني اليوم حول معاهدات السلام، موضحا أن إنهاء الاحتلال ينبغي أن يطرح من الناحية القانونية، مشيرا الى ان اسرائيل تستخدم القانون كوسيلة إستراتيجية في البحث والتبرير، وهي تحاول التنصل من مسؤولياتها وواجباتها، لكن هذا لا يلغي أن الأراضي الفلسطينية لعام 1967 هي أراض محتلة بموجب القانون الدولي.
وبين كتاب أن اتفاقيات أوسلو ساعدت إسرائيل في تجاوز معضلة القانون الدولي، لهذا اعتبرتها إسرائيل المرجعية الوحيدة، دون العودة للقانون الدولي، وبالتالي قسمت إسرائيل الأراضي الفلسطينية إلى ثلاثة أجزاء، ومع هذا كله لم تلتزم إسرائيل بالاتفاقيات الموقعة وخرقتها في عشرات المناسبات.
ودعا كتاب إلى عدم اختزال المقاومة في الكفاح المسلح فقط، وإنما زيادة الوعي بأشكال الاشتباك الأخرى، وهذا كفيل بإحياء الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
وتحدث د.العكر عن مستقبل دولة فلسطين في ظل المؤسسات المحلية والدولية، حيث قال: إن إسرائيل لا تسعى لإلغاء اتفاقية أوسلو لأنها تعتبرها مرجعية قانونية، تعود إليها لمحاسبة السلطة الفلسطينية، وإن إنهاء الصراع وصل إلى طريق مسدود بسبب السياسات الإسرائيلية الممارسة ضد الشعب الفلسطيني، والدولة الفلسطينية التي غدت دون معالم، ودون حدود متفق عليها، ودون مرجعية لذلك، بالإضافة إلى عدم وجود وسيط نزيه وعادل.
ودعا العكر إلى سرعة الانضمام لميثاق روما، وملاحقة قادة إسرائيل للجرائم التي يرتكبونها بحق الفلسطينيين، لإنصاف الضحايا، جنباً إلى جنب مع خلق مناطق اشتباك متعددة ودائمة، لمقاومة الاحتلال سياسياً، واقتصادياً وإعلامياً.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
فاتحة لبدايات القرن !
آراء
مهند عبد الحميد
دعوا الشعب اليمني يعيش ويقرر!
آراء
عبير بشير
حسن نصر الله: الأمر لي
دفاتر الأيام
زياد خدّاش
أنا والغريب
اقرأ المزيد ...