فرنسا: باحثون يحاولون حل "الأحجية الجهنمية"

2014-07-13
 
أوتان - فرنسا - أ.ف.ب: إعادة تشكيل نص قديم تشظى الى 1200 جزء رخامي هو التحدي الذي اطلقه باحثون من اجل كشف سر هذه "الأحجية الجهنمية" المتواصل منذ اكتشافها في القرن التاسع عشر في أوتان في وسط فرنسا الشرقي.
أنطوني هوستين المؤرخ ومدير الأبحاث يقول ان هذا اللوح يحوي "عبارة منقوشة استثنائية وفريدة في بلاد الغال". ففي العام 1839 وخلال أعمال في قبو نزل في أوتان اكتشف عمال كمية كبيرة من أجزاء رخامية نقشت عليها عبارات لاتينية.
وتضم أوتان المعروفة سابقا باسم اوغستودونوم، وهي عاصمة إقليمية سابقة في بلاد الغال الرومانية وقد أسسها الإمبراطور أغسطس (من العام 27 قبل الميلاد الى العام 14 بعد الميلاد)، الكثير من الآثار الغالية من بنيها معبد "جانوس". وأثار الاكتشاف اهتمام شركة تعنى بكشف الآثار تمكنت بعد سبع سنوات من اكتشاف أجزاء رخامية جديدة.
وفي المجموع تبين ان هذا النقش محطم الى 1200 جزء من أحجام مختلفة تراوحت بين شظايا صغيرة وقطع بحجم راحة اليد وقليلة هي الكلمات التي تظهر بالكامل. لم يترجم النص حتى الآن لكن ثمة مؤشرات تسمح للباحث بالقول ان الأمر يتعلق "بأحد اهم النصوص في بلاد الغال الشمالية". ويستند في ذلك الى نوعية الرخام المستخدم ومصدره اليونان "وهو نفسه الذي استخدم في البارثينون" في أثينا.
يضاف الى ذلك أسماء الأباطرة الرومانيين من قيصر وتيبيريوس، الذين تمكن الباحثون من قراءة أسمائهم على بعض الأجزاء ما يدفع الى الاعتقاد ان النص المنقوش ذو طبيعة قانونية. ويوضح الباحث (ثمة أسماء واردة ترجع الى عائلات مهمة مثل "ميسالا" وكلمات مثل "ولاية" و"وريث" و"بموجب القانون").
ويفيد الباحث بأن اللوح كان نظرا الى وضعه الجيد، محفوظا في مكان محمي وضخم قد يكون اما "معبدا مكرسا للإمبراطور او نصبا رئيسيا".
ومنذ القرن التاسع عشر ونظرا الى عدم التمكن من فك لغزها أهملت هذه الأجزاء كليا في مخازن مركز الآثار في أوتان. ويؤكد هوستين "لا يمكن بمجرد التفكير وصل كل هذه الأجزاء".
فاستعان المؤرخون بجهاز رقمنة وبرنامج معلوماتي قادرين على تسهيل جمع أجزاء هذه الأحجية.
فلكل جزء "ينبغي إجراء مسح كامل لأطرافه في حين تسجل كاميرا ما يرد على واجهته" على ما يوضح اوليفييه لاليغان الأستاذ في معالجة الصور وهو يشير الى جهاز ليزر اخضر يسجل إطار القطعة الموضوعة على طبق دوار بشكل آلي.
ومن إيجابيات الرقمنة أيضا المحافظة على الأجزاء على حالها الحالية وعدم العبث بها.
ويضفي الفريق تحسينات على البرمجية الحالية القادرة راهنا "على جمع الأجزاء المعروفة. لكن ينبغي جعلها اكثر ليونة لتتمكن من البحث عن أجزاء أخرى لها أشياء مشتركة وتوسيع عملية الجمع تاليا" على ما أضاف الأستاذ الجامعي.
وما ان تصبح البرمجية جاهزة سيقوم الفريق على مدى أسبوعين بمسح كامل لكل الأجزاء.
وهذه البرمجية تثير من الآن اهتمام باحثين في جامعة نابولي في إيطاليا يواجهون مشكلة مع قائمة باليونانية للفائزين بالألعاب الأولمبية مبعثرة الى ألف جزء تقريبا.
واعتبرت أمينة متحف رولان، بريجيت موريس شابارد ان هذه النقوش في أوتان التي تتضمن "مراسيم قيصرية" ستكون شاهدا إضافيا على "الدور الرئيس" لهذه المدينة موضحة "نريد ان نظهر الطابع الاستثنائي لهذه المدينة".
إلا ان هوستين يحاول لجم هذه الحماسة بعض الشيء بقوله ان إعادة تركيب هذه الأحجية "مشروع طويل الأمد ويحتاج الى ما لا يقل عن عام من الاختبارات".

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: