آراء

طــرطــشـــــات

د. فتحي أبو مغلي

2014-07-10


• ليس بالمال وحده ترتقي الأمم، فجودة الخدمات التي تقدمها الدول لشعوبها وكفاءة الخدمات وعدالة توزيعها تحتاج لأكثر من المال، فالتخطيط الجيد والحوكمة الجيدة أهم بكثير من المال المنفق، ففي دراسة استقصائية أجراها مؤخرا "صندوق الكومونولث على 11 دولة من الدول الأكثر انفاقا" على الصحة تبين أن الولايات المتحدة الأميركية وللمرة الخامسة (الدراسة أجريت خمس مرات في الأعوام 2004 و2006 و2007 و2010 و2014) جاء ترتيبها في المرتبة الأخيرة بالنسبة للمؤشرات الصحية التي تعكس الحياة الصحية للأفراد والوصول للخدمات الصحية ومعدل الوفيات ومتوسط مأمول العمر المتوقع ومعدل وفيات الأطفال بينما جاءت بريطانيا في المرتبة الأولى وتبعتها سويسرا.
• نجاحات "داعش" المتواصلة لا تعبر عن نجاح لاتجاه سياسي أو ديني معين وإنما هي شهادات رسوب للأنظمة الأتوقراطية القمعية التي اعتقدت أنها بسياسات تكميم الأفواه وبهمة القائد الرائد، الأوحد، الملهم، تستطيع أن تقود شعوبها كما تساس الإبل.
الديمقراطية كانت دائما "هي كلمة السر التي لم يحفظها قادة وزعماء المنطقة ودفعت الشعوب من دمائها ثمن جهل من قادها ومن استولى على الحكم في غفلة من الزمن".
• لقد أثلج صدور الكثيرين قرار مجلس الوزراء بمراجعة نظام التأمين الصحي، الشيء الذي يعبر عن وعي الحكومة بأهمية التأمين الصحي في أعمال الحق في الصحة لكافة المواطنين وفي تعزيز قدرة النظام الصحي على تطوير جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وهنا لا بد أن نذكر أن أي نظام تأمين صحي لا يحمل صفة الإلزامية لا يمكن أن ينجح في تحقيق أهدافه، ولا بد أن نتعلم من تجارب السنوات الماضية التي تعثرت خلالها كافة الأشكال المتبعة في تأمين تمويل للنظام الصحي بعيدا عن إلزاميته للمواطن وبالاعتماد الكامل على حسن نوايا وكرم المانحين.
• هدد نتنياهو أهلنا في الداخل بقطع مخصصات التأمين الوطني ومخصصات الأولاد إذا ما استمروا بما سماه خرق القوانين وممارسة التحريض، وهو يشير إلى هبة شعبنا في الداخل مع أهلهم في الضفة والقطاع ضد الممارسات الهمجية والعنصرية التي يمارسها جيشه المحتل ومستوطنوه ضد شعبنا والتي تجاوزت كل الممارسات العنصرية التي عرفتها الإنسانية بحرق الطفل "محمد أبو خضير حيا"، لا شك أن نتنياهو وهو يدلي بتهديداته العنصرية نسي أو تناسى أن من يحتجون على ممارسات جيشه المحتل ومستوطنيه هم أبناء الأرض وأصحابها ولدوا فيها وعاشوا وعاش أجدادهم فيها قبل أن يفكر والده بالهجرة إلى فلسطين وأنهم لا يمارسون التحريض ولا يخرقون القانون وإنما يرفضون الإرهاب الذي يمارس على أهلهم وأبناء جلدتهم.
• الدواء المر، قد يكون هو الترياق الناجع للشفاء، هذا إذا اعتبرنا أن التشخيص صحيح وأن الجرعة مناسبة والخطة العلاجية واضحة معتمدة على البراهين.
لقد أعجبني استعارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لهذا التعبير عندما قال لشعبه: علينا تحمل الدواء المر من أجل تخفيض المديونية وتمكيننا من إطلاق المشاريع التنموية الكبيرة، وذلك في معرض إشارته لرفع أسعار الوقود وبعض المواد الكمالية.
نعم وجود الروية والخطة والقدرة على اتخاذ القرار الصائب في الوقت المناسب أكبر ضمانة للنجاح في وضع أي بلد في مسار التنمية الحقيقية حتى ولو أدى القرار إلى إلحاق ضرر مؤقت في شعبية الحاكم أو الحكومة لأن الأمور تحسب بخواتيمها.
fathiabumoghli@gmail.com

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: