إسرائيل و"حماس" معنيتان بالتهدئة

2014-07-07


بقلم: اليكس فيشمان

التحقيق في قتل الفتى محمد أبو خضير من شعفاط في مقدمة أولويات «الشاباك»، كقتل الفتية الثلاثة الذين اختطفوا من «غوش عتصيون» بالضبط، أكد قادة كبار في جهاز الأمن الإسرائيلي ومنهم قادة كبار من «الشاباك» على مسامع قادة كبار من أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة، في مباحثة تمت في نهاية الأسبوع. لم يعد يوجد في إسرائيل شك تقريبا في أن الحديث يدور عن قتل لسبب قومي، وهذه الخلية القاتلة قد تصل الى الضحية التالية.
عُرض على الفلسطينيين في ذلك اللقاء الجهود التي جمعت الى الآن بشأن التحقيق في القتل، وتم الاتفاق على التعاون في التحقيق. وشارك في هذه الاتصالات طول الوقت سراً أشخاص أردنيون يخشون على استقرار السلطة الفلسطينية. وفي موازاة ذلك في تلك الساعات نقلت الى إسرائيل بوساطة شخص مصري رفيع المستوى رسائل من «حماس» جاء فيها بصراحة أن «حماس» تطلب وقف عمليات الجيش الإسرائيلي، وتعمل على منع إطلاق الصواريخ من قطاع غزة. وكان ذلك واحدة من ذرى جهد الوساطة المصرية التي بدأت في منتصف الأسبوع، وشملت فيما شملت، لقاءات غير عادية كثيرة بين قادة كبار إسرائيليين وقادة كبار جدا من جهاز الأمن المصري. ووافقت إسرائيل على منح مصر التفويض لتعيد الى جبهة غزة تفاهمات «عمود السحاب» وأن تعمل عوض ذلك – في هذه الأثناء على الأقل – بصورة معتدلة جداً في مواجهة القطاع حتى لو استمر إطلاق الصواريخ. ويتفهمون في إسرائيل أن «حماس» صار من الأصعب عليها أن تفرض سلطتها كما في الماضي.
نوجز فنقول إن هذه هي صورة الوضع الى اليوم: خمد اللهب شيئا ما لكن مطفئي الحريق ما زالوا بعيدين عن إعلان إطفاء النار. ويريد كل المشاركين، ما عدا المتطرفين من الطرفين، العودة الى المكانة التي كانوا يقفون فيها قبل أربعة أسابيع، ولا يريد أحد أن يقع في فوضى انتفاضة ثالثة أو حرب في غزة تجر الجبهة الداخلية الإسرائيلية داخلها. ويخشى كل واحد من القادة – نتنياهو ومشعل وأبو مازن – إمكانية أن تنقض مواجهة عسكرية مسلحة الترتيبات القائمة: فـ»حماس» يمكن أن تفقد السلطة في غزة، وأن تفقد السلطة الفلسطينية سيطرتها في رام الله، وقد تسقط الحكومة في إسرائيل على أثر تورط عسكري.
ضعف الحريق، الذي شب في غلاف القدس على أثر قتل الفتى، في اليوم الأخير. لكن النار انتقلت في خلال ذلك الى داخل الخط الأخضر، فأشعلت قرى ومدنا في المثلث وانتشرت في وادي عارة. ويأملون في جهاز الأمن أن يتمكنوا من احتواء انفجار هذا الاحتجاج في أيام معدودات، والخشية على الخصوص هي من انتشار الجمر المتقد في القدس في مدن كبيرة في الضفة، حيث قدرة إسرائيل على التدخل أقل مما في باقة الغربية وقلنسوة.
تبين في غزة بعد أن شارك رجال «حماس» في منتصف الأسبوع بإطلاق الصواريخ، في بداية الوساطة المصرية، أنه لا توجد فروق جوهرية بين التوجه الى إسرائيل والتوجه الى «حماس». وحددت خطوط لوقف إطلاق النار على أساس تفاهمات «عمود السحاب». وبينت «حماس» أنها معنية بوقف إطلاق النار، لكنها تواجه صعوبة في التطبيق، ولهذا منحتها إسرائيل – بتدخل مصر – مهلة أطول مما في الماضي، وردت بـ»سياسة ضبط النفس» برغم استمرار إطلاق الصواريخ. ولم يعق ذلك «حماس» عن معاودة إطلاق الصواريخ في يوم الخميس أيضا. وما زالت إسرائيل لم يستقر رأيها على قلب الطاولة حتى بعد إطلاق الصواريخ على بئر السبع، المنسوب الى «حماس» كما يبدو. فالرد موجود، أما المواجهة العسكرية الشاملة حتى الآن  فلا. وما زالت إسرائيل كـ»حماس» تطمح الى وقف إطلاق النار.
التزم المصريون من جهتهم لإسرائيل ألا يعرضوا على «حماس» أية مرونة تتجاوز الاتفاقات القائمة بينهم، فمصر غير مستعدة لفتح معابر رفح، وغير مستعدة لاستئناف عمل المراقبين الدوليين في المعبر. وإن مجرد وجود وساطة مصرية الآن يعيد الحمرة الى خدي «حماس» التي تغرق في إخفاقاتها؛ فقد مر وقت كثير جدا منذ آخر مرة وافق فيها المسؤولون المصريون الكبار على الجلوس إليهم.
في الجانب الإسرائيلي كان التعليل المركزي لضبط النفس بإزاء غزة وما زال الخشية من الفراغ الذي سينشأ في غزة في اليوم التالي؛ فإن أشخاصا أمنيين في إسرائيل يشكون في إمكانية أن تبقى «حماس» على صورتها الحالية في الحكم بعد أن توجه إليها ضربة عسكرية قاسية، والخشية هي من أن يحل رجال «الجهاد العالمي» محلها لأنه لن يكون مناص لإسرائيل آنذاك سوى العودة الى قطاع غزة مع كل ما يستتبعه ذلك.
إن المسافة بين الوضع الحالي ووضع لا رجعة عنه لمواجهة مسلحة شاملة هي نصف ساعة، وهذا هو الوقت الذي يحتاجه جهاز الأمن لعقد اجتماع واتخاذ قرار إدخال بضع فرق عسكرية الى غزة أو الهجوم عليها هجوما كثيفا من الجو لبضعة أيام، أو استعمال الخطتين معا. فالخطط موجودة والقوات مستعدة لتنفيذ كل القرارات في مدة قصيرة، ولا ينقص سوى الأمر العسكري.

عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: