رفح: «الزنّانة» قاتل محترف يتربص بالمقاومين وينشر الرعب بين المواطنين

2014-07-07



كتب: محمد الجمل

لم تتوقف طائرات الاستطلاع الإسرائيلية المسمّاة محليا "زنانة"، عن التحليق في الأجواء لحظة واحدة منذ أكثر من عشرة أيام، فهي أضحت بمثابة قاتل محترف، يتربص بالمقاومين، ويحاول أن تحين الفرصة المناسبة للاغتيال.
ومنذ انتهاء الحرب الأخيرة على قطاع غزة أواخر العام 2012، لم تشهد أجواء القطاع تحليقاً لهذا الكم وتلك الكيفية من طائرات الاستطلاع، التي تحوم بشكل دائري وعلى ارتفاعات مختلفة في كافة المناطق، ترصد وتصور، وتبحث عن أهداف لتقصفها.
وأضحى صوت "الزنانة" المزعج مصدر لتذمر المواطنين، ناهيك عن تسببها في نشر الخوف والقلق، خاصة في المناطق الريفية، بعدما شنت العديد من الغارات خلال اليومين الماضيين.

خطر محدق
ويتزايد خطر تلك الطائرات في هذا الوقت بالذات، على المقاومين من مختلف الفصائل، خاصة المتواجدين منهم في الميدان، أو من يتحركون بصورة اعتيادية في الشوارع، وهؤلاء يعتبرون هدفاً لصواريخها الفتاكة.
ويقول الشاب "محمد"، ويتبع إحدى فصائل المقاومة، إن التطور الكبير الذي أدخلته قوات الاحتلال على منظومة وعمل تلك الطائرات، زاد من خطورتها على نحو كبير، فمن ناحية أصبحت قادرة على حمل صواريخ دقيقة التصويب، ذات قدرة على إحداث القتل، ومن ناحية أخرى، لها قدرات عالية في تتبع ورصد تحركات الأفراد على الأرض، سواء عبر التصوير المباشر، أو من خلال تتبع ذبذبات أجهزة الاتصال الخلوية في حال كانوا يحملونها.
وبين "محمد"، أن جميع فصائل المقاومة باتت تعي جيدا مدى خطورة تلك الطائرات، وهناك عمليات رصد ومتابعة جيدة لتحليقها في الأجواء، سواء خلال ساعات الليل والنهار، وثمة تحذيرات متتالية من مخاطرها، دائما تبث للعناصر والقيادات الميدانية عبر أجهزة اللاسلكي، اللذين يتخذون إجراءات معروفة لديهم للتواري عن أنظارها.
ولفت إلى أن الاحتياطات المكثفة التي تتخذ على الأرض، حدت بشكل ملحوظ من قدرة تلك الطائرات على تنفيذ مهام الرصد والقتل المكلفة بها، فرغم استهدافها أكثر من مجموعة خلال اليومين الماضيين، إلى أنها لم تفلح في قتل أي من المقاومين.
وشكلت معظم الفصائل وحدات رصد خاصة لتلك الطائرات، حيث تقوم تل الوحدات بالإبلاغ عنها فور دخولها الأجواء، وتحديد نوعتها.

مصدر قلق وإزعاج
المواطن حسين محيسن، من سكان حي تل السلطان غرب رفح، أوضح أن طائرات الاستطلاع باتت مصدر قلق وإزعاج لم يعد احتماله، فإذا خرج المواطنون للشوارع سمعوا أصواتها التي لا تهدأ، وإذا ما قرروا التزام منازلهم ومتابعة التلفاز، لاحقتهم من خلال تسببها في تطييق إشارات البث الفضائي التلفزيوني، والتشويش على الاتصالات الخلوية في بعض الأحيان.
وأوضح محيسن أن صوت تلك الطائرات يعيد للمواطنين ذكريات الحرب المؤلمة، ودورها في قصف وتتبع النشطاء، وإلحاق دمار كبير بالمخيمات والأحياء والقرى.
وأوضح أنه وبسببها بات وأشقاءه يخشون الجلوس أمام المنزل، أو على السطح خلال ساعات الليل، رغم أن أجواء رمضان تتطلب هكذا جلسات سمر، خوفا من أن تطلق تجاههم صاروخاً، كما سبق واستهدفت مدنيين أبرياء في جولات تصعيد سابقة.

حظر تجول ليلي
المواطن ياسين أبو جزر، من سكان بلدة خربة العدس شمال مدينة رفح، أكد أن الاحتلال يملأ السماء بتلك الطائرات في كل جولة تصعيد مع فصائل المقاومة، وتحليقها ينشر الرعب والخوف في صفوف الأهالي، اللذين يعون جيداً خطورتها.
وأشار أبو جزر إلى أن تلك الطائرات تعتبر مصدر قلق وخوف كبيرين، خاصة في مناطق التماس والمناطق المفتوحة، موضحاً أنها قامت بشن العديد من الغارات خلال اليومين الماضيين.
وأكد أبو جزر أن الغارات الأخيرة وتحليق "الزنانة" بكثافة في الأجواء، أجبر المواطنين على تغيير الكثير من سلوكياتهم، وفرضت نمطا جديدا على حياتهم، فمعظمهم باتوا يحدون من تحركاتهم خشية أن تستهدفهم.
وأوضح أنه المنطقة التي يقطن فيها يجبر سكانها على التزام منازلهم بعد صلاة التراويح مباشرة، ولو اضطر أحدهم للخروج يتجنب ركوب مركبة أو دراجة نارية، ويسير على أقدامه، لأن ذلك يعتبر أقل خطورة.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: