مساحة للحوار

يا أمهات العالم: "أريد ولدي حياً"

فيحاء عبد الهادي

2014-07-06


«عَذّبوا الجثّة/ حتى طَلعَ الفجرُ مُنهَكاً وقامَ الديكُ يحتجّ. غرسوا في لحمها السنانير. جَلدوها بأسلاك الكهرباء/علَّقوها من المروَحة
عندما تعبَ الجلادونَ أخيراً/ واستراحوا، حرّكت الجثّة إصبعَها الصغير/ فتحتْ عينيها الجريحتين
وتمتمَت شيئاً
هل كانت تطلبُ ماءً؟ هل كانت تُريدُ خبزاً يا تُرى؟ هل كانت تلعنهم أم تُطالبُ بالمزيد؟
ماذا كانت الجثّة تُريد؟».                                                                           
سركون بولص/ العراق

*****
كيف وبأية وسيلة واجه الطفل «محمد أبو خضير» خاطفيه؟
كيف قضى لحظاته الأخيرة، في الغابة التي تقع قرب قرية دير ياسين؟
لا تشيحوا وجوهكم،
لا تسدوا آذانكم،
لا تضعوا أكفكم فوق عيونكم،
أمس؛ الطفل «موسى زلوم»، في شعفاط،
وأمس أمس؛ الشابة الممرضة «حياة البلابسة»، في دير ياسين،
واليوم؛ الطفل «محمد أبو خضير» (16)، في شعفاط،
وغداً؛ الطفل «محمد علي الكسواني» (11)، في بيت حنينا،
وبعد غد؛ يأتي دور أبنائكم/ أشقائكم/ بناتكم، في فلسطين، وفي العالم العربي، وأينما وجدتم؛ إن لم تستيقظوا.
*****
«بحنان الأب الفياض، يستذكر الوالد حسين أبو خضير (أبو الرائد) الساعات الأخيرة التي أمضاها مع ابنه أمام شاشة التلفاز، في الليلة التي سبقت استشهاده، مضيفا أنهما جلسا قرابة الساعة الحادية عشرة والنصف، وتحدثا عن رمضان، ثم افترقا ليلتقيا مجددا على السحور».
«كان يقضي وقتاً طويلاً مع أصحابه على الفيس بوك، وبعيد السحور؛ غادر محمد متوجها إلى المسجد كعادته كل يوم؛ لكنه لم يصل المسجد، حيث شاهد بعض الأهالي حين كانوا متوجهين للصلاة عدة مستوطنين يخطفون ابنه من أمام المنزل».
بم فكر محمد، حين غادر منزله، متوجهاً لأداء الصلاة، بعد جلسة تواصل مع والده، قضياها أمام شاشة التلفاز، هل فكر بوجبة طعام لذيذة تعدها والدته؟! هل فكر بالتواصل مع أصدقائه عبر الفيس بوك، بعد عودته من المسجد؟! هل فكر بشراء ملابس جديدة استعداداً للعيد؟ هل استحضر الأرجوحة، والعيدية، وكعك العيد؟
*****
كيف قضى الطفل ساعاته قبل الذبح؟ كيف قضى ساعاته الأخيرة؟! كيف؟!! وحين أجبروه على شرب البنزين، وحرقوه حياً، وقبل أن يطلقوا عليه الرصاص؛ هل نظر في عيون القتلة؟
«يمكن صرخ من الألم، من لسعة النار في الحشا، يمكن ضحك، أو ابتسم، أو ارتعش، أو انثنى. يمكن لفظ آخر نفس كلمة وداع. يمكن وصية للي حاضنين القضية».
صور كتير ملو الخيال، يا فقيدنا/ الشيخ إمام؛ لكن أكيد أكيد ولا جدال؛ لم يتح لمحمد أن يموت ميتة الرجال؛ وإن نال الشهادة.
كان طفلاً. نعم كان طفلاً، وكان يتوق حتماً لأن يصبح الرجل، الذي يساهم في تحقيق حريته وحرية شعبه.
يا الله! يا لهول مصاب والدته ووالده وأشقائه وشقيقاته وعائلته! ويا لهول مصابنا جميعاً!
*****
تذكر أيها العالم الحر، أن المجازر هي المجازر، وأن حرية الشعوب لا تتجزأ،
خُطف محمد بين الثالثة والنصف والخامسة صباحاً،
تذكري أميركا، حين تغضي النظر عما يحدث من مجازر بحق الشعب الفلسطيني؛
ما حدث في الساعة الخامسة صباحاً من يوم السادس من آذار العام 1836، في ألامو/ تكساس،
تذكري المجزرة، التي لم تنته سوى في الثامنة، وكان حصادها أربعمائة واثني عشر شاباً، لم يتعدوا الثلاثين، من أبناء ولايتك الثامنة والعشرين.
وحين تباركي حصار غزة؛ تذكري كيف حوصر أبناء الولاية، في الثالث والعشرين من شباط، العام 1836؛ قبل إطلاق الرصاص عليهم، ثم حرقهم،
وحين تستخدمي الفيتو ضد القرارات الدولية التي تدين إسرائيل، لمخالفتها اتفاقية جنيف، والاتفاقيات الدولية، التي توجب معاملة أسرى الحرية كأسرى حرب،
وحين تديني دفاع الفلسطينيين المشروع عن وطنهم؛ تذكري كيف حوَّل أبناؤك/ طلاب الحرية بنادقهم، بعد نفاد الذخيرة، إلى عصي لمقاومة المكسيكيين الغزاة، دفاعاً عن حقهم في الاستقلال.
تذكري كيف نقض الجنرال المكسيكي الديكتاتور «سانتا أنا» العهد والميثاق، بعد استسلام الجنود الأميركيين، وبدلاً من أن يعامل المعتقلين كأسرى حرب؛ طالبهم جنوده بالركوع
«لم يطع أحد منهم الأمر بالركوع،
بعضهم اندفع مجنوناً يائساً،
وبعضهم ظل واقفاً ثابتاً،
قليل هم الذين سقطوا فوراً، والرصاص في صميم قلوبهم،
كان المشوهون والمبتورون يحفرون التراب،
هكذا رآهم القادمون الجدد هناك،
وحاول انصاف القتلى الزحف بعيداً،
لكنهم طعنوا بالحراب، وهشموا بالأخامص،
وأمسك ابن سبع عشرة منهم بقاتله،
فما خلَّص القاتلَ إلاّ اثنان،
وكان الثلاثة ممزقين، ملطخين بدم الفتى،
في الحادية عشرة بدأ حرق الأجساد.
ها هي ذي حكاية الاغتيال العمد لأربعمائة واثني عشر شاباً».
*****
لا تسألوا عن شعور الأم بعد ذبح فلذة كبدها؟
لا تسألوا،
اسألوا عن مطالب اليمامة العادلة؟ وتعالوا نفكر بإمكانية تحقيقها!
«أريده حياً. لا أريد أي شيء، أريد أن يعود ابني إلى المنزل. الإدانات لا تعيد الحقوق لأصحابها. خرج محمد كعادته ليصلي الفجر مع أصدقائه ولم يعد...أنا بانتظاره».
faihaab@gmail.com      /       www.faihaab.com

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: