أطراف النهار

اخــتـــلالات !

حسن البطل

2014-07-06



الذي يصارع لجّة أمواج بحر متلاطم، قد لا يرى خط البرّ في الأفق.. نعم أو لا؟
من يفضّلون صباحاً مع قدح قهوة نسكافيه لهم أفضليات مختلفة: كم ملعقة صغيرة من النسكافيه؟ كم ملعقة حليب مجفّف؟ نصف ملعقة أو ملعقة أو بلاستر؟
الحال، العربية والفلسطينية والإسرائيلية (والعالمية!) حال فوضى خلاّقة أو مدمّرة، وفي زمن «ماوي» ما، سئل رئيس وزراء الصين، شو آن لاي، عما يراه من صورة العالم المستقبلية. قال: تحالفات جديدة.
عداوات جديدة.. وفوضى في كل مكان.
في لجّة أمواج بحر متلاطم، أو في مزاجات قهوة الصباح الأمر مختلف من النجاة إلى المزاج.. إلى خط البرّ في الأفق (قل: الضوء في آخر النفق). هناك اختلالات جارية خارج موازين القوى العسكرية وغير العسكرية.
هاكم محاولة للرؤية: خاض جيش إسرائيل حربين أو ثلاثاً من «حروب الحسم» وانتهت حرب 1973 إلى حالة من ارتداع الجيوش عن حرب الجيوش.
شنت إسرائيل حربي حسم ضد قوات الفدائيين (الكرامة 1968 و»سلامة الجليل» 1982) وانتهت الحربان بلا حسم ولا ارتداع الفلسطينيين عن المقارعة.
شنت إسرائيل حروباً ضد حزب الله وحركة حماس، وكانت نتيجتها الوصول إلى نوع من توازن الردع.
أيضاً، هنا اختلال فلسطيني في التساوق والاتساق بين خطاب الثورة والمنظمة الكفاحي وخطاب شعبها في الأراضي المحتلة.
في البداية، كان خطاب الثورة والمنظمة أكثر تقدماً في الشعار والصياغة من خطاب الشعب أيام وسنوات العمليات الفدائية، ومواقع وحروب التصدي في الأردن ولبنان.
في زمن أوسلو حصل تساوق واتساق بين الخطابين السياسي للمنظمة والكفاحي للشعب في خلاصة الانتفاضة الأولى.
خلال الانتفاضة الثانية كان التساوق والاتساق مترجرجاً ومتذبذباً بين الخطابين الرسمي والشعبي الذي طغى بفعل انحياز غالبية الشعب نحو خطاب كفاحي عنيف، أدى في نهايته إلى ما يشبه «تدمير» السلطة وإعادة احتلال الأراضي المحتلة، لكنه «ردع» السلطة عن العودة إلى خطاب الكفاح المسلح، إلى خطاب سياسي هو مزيج من العقلانية ومن المقاومة الشعبية.
بينما ردعت إسرائيل عسكرياً الجيوش العربية، وتوصلت إلى حالة رجراجة من الردع مع حزب الله وحماس، فهي لم تردع الشعب الفلسطيني، الذي تغيّر نضاله من عمليات فدائية جسورة على الحدود وفي العمق، إلى خطف الطائرات، إلى «حرب سرية» واغتيالات، فإلى انتفاضة شعبية عامة، ثم انتفاضة مسلحة، رافقها «عمليات انتحارية» إلى الحال الراهنة، حيث يواجه الشعب جيش الاحتلال ببسالة وصمود، دون أن يرتدع، ويواجه المستوطنين، أيضاً، فصار النضال ضد الطرفين بعمليات مبادرة فردية ضدهما، إلى جانب استمرار تطور المقاومة الشعبية من الاحتجاج والمظاهرات إلى الاشتباكات كما زمن الانتفاضة الأولى.
إن سلاح «الاختطاف» للجنود والمستوطنين مورس منذ سنوات، وتحول إلى ما يشبه «حرب ترويع» وعقاب جماعي بعد فشل الجيش في ردع الشعب عن تطوير تكتيكات نضاله.
لكن، ثمة ملاحظة: السلطة واصلت تشجيع المقاومة الشعبية، قبل واثناء وبعد فشل المفاوضات السياسية، لكن خطابها السياسي أدان «حرب الترويع» والخطف سواء مارسته خلايا فلسطينية غير منضبطة مركزياً، أو مارسته جماعات من المستوطنين المتطرفين، بدءاً من أعمال «شارة ثمن» إلى اختطاف وقتل فلسطينيين انتقاماً فورياً من اختطاف وقتل مستوطنين.
السلطة وقعت، في خطابها السياسي ضد حملة الجيش للردع، التي وصلت حافة «سور واقي 2» وبخاصة ضد «حرب الترويع» والاختطافات المتبادلة، في محذور اختلال فادح في الاتساق والتناسق مع المزاج والخطاب الشعبي العام.
الشعب يريد قائداً وقيادة تقوده في نضاله، ولا يحبذ خطاب رئاسة السلطة المسؤول والمتوازن.
إسرائيل حكومة وجيشاً في حرج أقل بين قلة من دعاة أن السلطة وأبو مازن «شريك» في المفاوضات، وكثرة في الجيش والشعب تراها «غير شريك»، لكن غالبية الشعب الإسرائيلي ترى في الاستيطان عبئاً، وفي ممارسات المستوطنين (6% من الشعب) تهديداً للديمقراطية الإسرائيلية.
عندما توقفت المفاوضات، قال مسؤولون أميركيون: لنترك الطرفين ينضجان في مرقهما، لكن الصدى العالمي مشجب اختطاف وقتل المستوطنين كان أقل من الصدى العالمي لاختطاف وقتل الفتى الفلسطيني، لأن هدف خطف الجنود والمستوطنين هو الإفراج عن الأسرى، لكن خطف المستوطنين وقتلهم للفتى كان انتقاماً منفلت العقال، كحال بعض عمليات الاختطاف الفلسطينية خلال الانتفاضة الثانية وبعدها، سوى أن العالم يرى في الاحتلال مشكلة، وفي المستوطنات عقبة.
صحيح، أن فظاعات تجري في الحروب الأهلية العربية، لكن ما يجري في فلسطين هو نوع  من مقاومة وحروب وطنية ضد الاحتلال والاستيطان.
لكن، إلى أي مدى تتحمل السلطة وطأة اختلال خطابها السياسي عن الخطاب الشعبي، وإلى أي مدى تتحمل إسرائيل وطأة اختلال خطاب الاحتلال والاستيطان عن الواقع الدولي.
40% من الشعب لم ينتخب أبو مازن رئيساً، ومنه يأتي أقذع النقد، لكن هناك قانونا رياضيا في علم النفس يقول: إن كنت تحمل فكرة فتوقع أن 20% من الناس يحملونها، لكن 20% آخرين يحملون فكرة نقيضة.. وهناك 60% من الناس قد يتفرجون أو يميلون إلى فكرتك أو الفكرة المضادة.

حـسـن الـبـطـل

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: