خبراء: «الدولة الإسلامية» متهمة بتشويه مفهوم «الخلافة»

2014-07-03



بيروت - (أ.ف.ب): اثار اعلان "الدولة الاسلامية" المفاجئ اقامة "الخلافة" بزعامة ابو بكر البغدادي، الصادر عن مجموعة متهمة بأبشع الانتهاكات في سورية والعراق، موجة من الاستياء بين المجموعات الاسلامية، على الرغم من ان هذه الاخيرة تحلم بإنشاء دولة على اسس الشريعة.
في المقابل، يبدي خبراء خشيتهم من ان يجذب اعلان اقامة نظام سياسي انتهى قبل مئة عام وكان يمثل بالنسبة الى العرب والمسلمين العصر الذهبي للاسلام، اعدادا من المتطرفين الذين تنامى نفوذهم خلال السنوات الاخيرة في المنطقة.
وقال استاذ العلوم الاسلامية في جامعة تولوز الفرنسية ماتيو غيدار لوكالة فرانس برس "كل المجموعات الاسلامية تسعى الى الخلافة"، الا ان اسم "الدولة الاسلامية" التي اعلنت اقامة الخلافة "مرتبط بالارهاب والمجازر".
واشار الى ان عمليات قطع الرؤوس والصلب التي نفذتها "الدولة الاسلامية" وانتشرت صورها على شبكة الانترنت "تعطي انطباعا سيئا عن الاسلام"، و"تشوه مشروع الخلافة المثالي بالنسبة الى الاسلاميين".
كما رفضت غالبية الاسلاميين وبينهم جهاديون تسمية زعيم ما كان يعرف بـ"الدولة الاسلامية في العراق والشام" ابو بكر البغدادي، خليفة للنبي محمد والخلفاء الراشدين.
في القاهرة، قال وكيل الأزهر الشريف عباس شومان لوكالة فرانس برس "الأزهر يرى جميع من يتحدثون عن الدولة الإسلامية حاليا من الإرهابيين. هم لا تعنيهم الخلافة أو الحكم الإسلامي ولا يعرفون شيئا عن الشريعة الإسلامية وما يقومون به يندرج تحت بند سفك الدماء وترويع الآمنين".
واضاف شومان "ان تحتل دولة وتقتل نصف سكانها.. هذا ليس دولة إسلامية، هذا إرهاب".
في السعودية، تحدثت صحيفة "الرياض" عن "حكاية عودة الخلافة الإسلامية واختزالها في شخص يقود تنظيماً إرهابيا".
ورأت ان "التهوين من مخاطر هذه الطروحات خطأ، والمبالغة في تصور أنها ستلغي الحدود وتحشد القوة الهائلة لخلافة إسلامية عريضة أيضاً غير منطقي أو حقيقي".
وتنفذ "الدولة الاسلامية في العراق والشام" منذ ثلاثة اسابيع هجوما في العراق استولت خلاله على مساحات واسعة في شمال البلاد وغربها، وتمكنت من اقامة تواصل بين هذه المناطق ومناطق سيطرتها في شمال سورية وشرقها. واعلنت، الاحد، تغيير اسمها الى "الدولة الاسلامية" و"إقامة الخلافة الاسلامية".
ورفضت مجموعات مقاتلة في المعارضة السورية الاثنين هذا الاعلان، معتبرة انه "باطل شرعا وعقلا". وبين هذه المجموعات "الجبهة الاسلامية"، اكبر التشكيلات المقاتلة ضد النظام ضمن المعارضة المسلحة.
كذلك عبرت جبهة النصرة، الذراع الرسمية لتنظيم القاعدة في سورية، عن غضبها. وقال المسؤول الشرعي للجبهة ابو ماريا القحطاني في تغريدات على حسابه على موقع "تويتر"، إن "الغلاة بجميع صورهم بلاء على الأمة، ولقد عشعش فكرهم وتركز في العقود الأخيرة في ساحات الجهاد. فما دخلوا ساحة إلا وأفسدوا فيها".
وتساءل قيادي في الجبهة ردا على سؤال لوكالة فرانس برس عبر الانترنت "اي خلافة والخليفة امر جنوده بقتل المجاهدين (...) والشيوخ والنساء والمسلمين؟"
وقال "هؤلاء قطاع طرق وعصابة مرتزقة".
في لبنان، وصفت "الجماعة الاسلامية" القريبة من فكر الاخوان المسلمين اعلان قيام "الخلافة" بأنه "هرطقة وغير منطقي، ودعوة لا تقوم على اسس ومقومات"، بحسب ما قال احد مسؤوليها لصحيفة "الاخبار" اللبنانية.
واضاف عزام الايوبي ان ما جرى "يشوه فكرة الاسلام ويختصرها بحالة تنفر الناس من الدين".
وقال مؤسس التيار السلفي في لبنان الشيخ داعي الإسلام الشهال "ان اعلان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الخلافة خطوة مستعجلة وغير مدروسة وقد تولد أسباب صراع في المنطقة نحن بغنى عنه".
واضاف "نحن مع الخلافة الإسلامية وهذا من صلب عقيدتنا، ولكن يجب ان تكون هناك مقومات وارضية لهذه الدولة وهذا غير متوفر حاليا".
وقال عضو هيئة العلماء المسلمين في لبنان الشيخ نبيل رحيم من جهته ان "الامر مرفوض من الناحيتين الشرعية والعقلانية".
واوضح "من الناحية الشرعية، من المفروض قبل الاعلان عن قيام الخلافة ان يؤخذ رأي اهل البلد ووجهاء العشائر ورجال الدين والعلماء والسياسيين وكل المكونات، وهذا لم يحصل. وبالتالي فإن الامر جاء من منطق القوة الذي يتمتع به التنظيم الذي قام بفرض رأيه على الموجودين بقوة السلاح".
في الاردن، انتقد منظر التيار السلفي الجهادي أبو محمد المقدسي في بيان اعلان "الخلافة الاسلامية"، متسائلا ان كان هذا المسمى "سيتخذ سيفا مسلطا على مخالفيهم من المسلمين"؟.
وتقاتل تشكيلات المعارضة السورية المسلحة منذ مطلع العام تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي يضم آلاف المقاتلين من جنسيات مختلفة، متهمة اياه بالتفرد بالسلطة والتشدد في تطبيق الشريعة الاسلامية وممارسة اعمال قتل وخطف عشوائية.
وقال استاذ العلوم الاسلامية في الجامعة اللبنانية رضوان السيد ان الذين اعلنوا "الخلافة" يعتبرون "ان لا مسلمين غيرهم. (...) هم المسلمون الوحيدون وكل من يخرج عن طاعتهم سيموت".
وعلى الرغم من فخر المسلمين بعهد الخلافة، لا سيما انه كان في معظم محطاته عصرا لتطور الفنون والشعر والعلوم، فان السواد الاعظم منهم مدرك ان عودتها امر مستبعد.
غير ان البعض يرى ان اعلان "الخلافة" على يد "الدولة الاسلامية" قد يجذب جهاديين عربا او اوروبيين.
ويقول غيدار "الخيال جذاب. المشروع الجهادي يسحر اشخاصا ينددون بالانظمة القائمة، كما حصل مع الشيوعيين في الستينات".
ويرى رضوان السيد من جهته ان "لا امل لهم بالبقاء (...)، لكن جرأتهم في التخريب قد تجعلهم يبقون اشهرا (...)، لكنهم في طريقهم الى النهاية. كلما ازدادوا جبروتا، كلما ازداد خصومهم من السنة قبل الطوائف والشعوب الاخرى".
ويضيف "كيف سيبقون؟ طبعا سيذهبون، ولكن بمذابح فظيعة ومزيد من الخراب".
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
فكرة أخرى عن الموت والحياة
آراء
عريب الرنتاوي
بين فصلين في المسار ذاته
آراء
عبد المجيد سويلم
المغرب: ثبات النهج وشجاعة المبادرة
دفاتر الأيام
سما حسن
ليلة القصف على غزة
اقرأ المزيد ...