الـــظــروف مــهــيّــأة لــعــمــلــيــة «اســـتــراتـــيــجــيــة» فــي غــزة

2014-07-02



بقلم: غيورا آيلاند

العثور على جثث الفتيان المخطوفين وإطلاق الصواريخ المتواصل في الأيام الأخيرة يقربان اللحظة قد تتخذ فيها إسرائيل عملا ذا مغزى أكبر في غزة. هل بالفعل مثل هذا العمل ضروري؟ وإذا كان نعم فما هدفه؟
لا إسرائيل ولا "حماس" معنيّ في هذه اللحظة بالتصعيد. إسرائيل غير معنية فيه كون مصلحتنا الوحيدة بالنسبة لغزة هي أمنية وغايتها الحفاظ على هدوء مستمر. إذا كان ممكنا ضمان ذلك دون حملة واسعة، يحتمل أن يكون هذا أفضل.
"حماس" هي الأخرى غير معنية بالتصعيد، ولا سيما عقب ضعفها السياسي. عمليا، "حماس" بقيت اليوم دون داعمين. سورية و"حزب الله" يوجدان في الجانب الآخر من المتراس، في المواجهة السنية – الشيعية، تركيا مشغولة بذاتها، ايران مشغولة بما يجري في العراق، والاهم – مصر تعرّف "حماس" كعدو، وتعمل بما يتناسب مع ذلك. الداعم الوحيد المتبقي هو قطر، ولكن تأثير هذه صغير.
في هذا الوضع، وبالذات في ضوء النهاية المأساوية لحدث الاختطاف، توجد إمكانية للوصول الى التهدئة حتى دون حملة كبيرة. بالمقابل، إذا استمر تبادل النار ورغبنا في الخروج الى حملة كبيرة، سيكون مطلوباً منا ان نحدد الهدف.
هدف الحملة يمكن أن يكون في ترتيب متصاعد من واحد من أربعة: المعاقبة على قتل الفتيان، المعاقبة وكذا خلق الردع المتجدد ضد نار الصواريخ؛ المعاقبة وتحقيق الردع ولكن بالأساس توجيه ضربة شديدة لمنظومة صواريخ "حماس"؛ انهيار حكم "حماس".
رغم الحافز لمعاقبة "حماس"، من المشكوك فيه أن تكون عملية العقاب في غزة ناجعة. من الأفضل تعميق الضربة لها في "يهودا" و"السامرة"، بما في ذلك هدم منازل القتلة واستمرار حبس قسم من محرري صفقة شاليت، وهكذا خلق ردع مباشر حيال الخاطفين المحتملين التالين.
اذا اكتفينا بالهدف الثاني، مثلما في حالة حملة "عمود السحاب" ينبغي الافتراض بأن الردع الذي سيتحقق سيصمد لفترة محدودة (منذ "عمود السحاب" مرت سنة ونصف السنة). من الطرف الآخر، محاولة تحقيق الهدف الرابع من شأنها أن تورطنا في حملة طويلة، ليس واضحا على الإطلاق بأن الحكم الذي سيصعد في غزة في اليوم التالي سيكون أفضل لنا من "حماس".
والهدف الثالث بالذات، ذاك الذي يتطلع الى تحقيق ضربة طويلة ومستمرة لترسانة الصواريخ، يستحق الفحص بجدية. فهذا الهدف لم يتحدد في الحملتين السابقتين ("الرصاص المصبوب" و"عمود السحاب") ولكن الظروف الآن تغيرت جدا.
أولا، هذا التهديد، الذي يتضمن عشرات الصواريخ أو أكثر، والقادرة على ضرب تل أبيب، أكثر خطورة من ذاك الذي كان معروفا في الماضي، ولهذا فإنه يبرر عملا أعمق. ثانيا، الواقع السياسي مريح أكثر لإسرائيل. بسبب قتل الفتيان من جهة وما يجري في سورية وفي العراق من جهة أخرى، فإن أحدا في العالم لن يحاول منعنا من تحقيق هذا الإنجاز، الآن.
ثالثا، والاهم، المحور الذي يربط بين غزة ومصر مغلق الآن من قبل مصر. وخلافا للماضي، عندما كانت كل ضربة لمخزون سلاح "حماس" تؤدي الى تهريب متجدد لصواريخ متطورة أكثر عبر سيناء، هذه المرة نجد أن هذا المسار مغلق. صحيح انه يوجد لـ"حماس" منذ الآن علم ذاتي، ولكن ضربة ذات مغزى للصواريخ القائمة ومنشآت إنتاجها في غزة ستجعل من الصعب عليها جدا الانتعاش.
من المعقول أنه من أجل تحقيق هذا الهدف ستكون هناك حاجة الى عملية برية معينة، ولكن المخاطرة الكامنة في العملية ستكون مجدية مقارنة بالإنجاز. وتعريف موزون للهدف هو شرط حيوي للنجاح.
الشكل البشع الذي انتهى فيه حدث الاختطاف، الى جانب الوضع الصعب لـ "حماس" في غزة، يخلقان فرصة لعملية تحقق نتيجة استراتيجية على مدى زمن طويل. من المفضل ألا نهدرها مقابل عمل لغرض الرد والمعاقبة فقط.

عن "يديعوت"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: