خطر الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة

2014-07-02



 بقلم: عاموس هرئيل

حُل لغز خطف الفتيان الإسرائيليين الثلاثة، أول من أمس، مع العثور على جثثهم في قلب المنطقة التي جرت فيها أعمال البحث طول الوقت، غرب الخليل. لكن الازمة الامنية التي أحدثها الاختطاف ما زالت في ذروتها. ويجب على حكومة نتنياهو الآن أن تختار بين الغضب العام القوي لقتل الفتيان والضغط السياسي من الجناح اليميني في الائتلاف الحكومي لرد اسرائيلي قاس، والخشية من التدهور الى مواجهة عسكرية عنيفة واسعة مع "حماس"، ولا سيما في قطاع غزة.  سيضطر رئيس الوزراء الى أن يصوغ سلسلة ردود تبرهن للرأي العام على أنه ما زال قويا في مواجهة "حماس" كما قال في واحدة من المعارك الانتخابية السابقة، دون أن يُجر على تعقيد عسكري طويل.
أثار خطف طلاب المدرسة الدينية موجة تعاطف من الجمهور مع عائلاتهم. لكنه أثار ايضا دعوات انتقام، ولا سيما من اليمين المتطرف. وبرغم أنه لا توجد أية صلة مباشرة بين هذه الافعال، ينضم الاختطاف في غوش عصيون في الوعي العام الى احداث اخرى جاءت الانباء بها في المدة الاخيرة، وهي تحقيق قتل الشابة شيلي دادون من العفولة التي تطلب عائلتها من الدولة أن تعلن أنه جريمة قومية، رغم أن الشرطة لم تُبلغ بعد عن تقدم في التحقيق، وقضية قتل اخرى حُل لغزها، أول من أمس، كما تقول الشرطة وهي قتل شابة من أسدود قبل تسع سنوات، المتهم بها عربي إسرائيلي.
كل هذه الاحداث تسخن الجو بين اليهود والعرب في "المناطق"، وفي إسرائيل أيضا. وليس عرضا أن أعلنت الشرطة، أول من أمس، رفع حالة الاستعداد العملياتي لوحداتها في "المناطق" كلها؛ لأن هذا الجو قد يفضي الى اعمال تحريض والى مظاهرات عاصفة ومواجهات عنيفة والى هجوم على العرب داخل الخط الاخضر. وبالاعتماد على تجربة الماضي يمكن أن نقدر بقدر كبير من اليقين أنه ستوجد محاولات لاحراق مساجد ومس بأملاك فلسطينية في "المناطق"، في اطار ما يسمى عمليات "تدفيع الثمن".
يسمع بنيامين نتنياهو الدعوات الى الانتقام، ويلاحظ ايضا توقع خطوات رد محددة من حكومته ومن الجهاز السياسي. وقد أجرى في الايام الاخيرة سلسلة مباحثات ترمي الى صوغ خطوات ضد "حماس". ومما يوزن تشديد المعركة الاقتصادية ضد تحويل أموال الى "حماس" وطرد قادة المنظمة من الضفة وهدم بيوت "مخربين".
وأعلن جهاز الامن أنه ينوي أن يهدم بيت المشتبه به أنه قتل ضابط الشرطة، باروخ مزراحي ،والذي أُجيز نشر نبأ اعتقاله، الاسبوع الماضي. ويُظن أن تتخذ اجراءات اخرى كهذه مع العدول عن السياسة السابقة، التي تم التوقف بعدها عن هدم بيوت "مخربين" منذ العام 2005. والهدف المعلن هو ردع الفلسطينيين، لكن هدف الحكومة وهو أكثر عملية، هو تهدئة جأش الاسرائيليين لأن عملية صارمة قد تكبح الغضب من الداخل.
سيكون قطاع غزة ايضا على جدول العمل كما كان دائما. وقد كرر وزير الخارجية ليبرمان، وهو مستشار في كل وقت، في هذا الاسبوع شعاره في شأن الحاجة الى التفكير مرة اخرى في احتلال القطاع مجددا باعتباره الحل الوحيد لمواجهة "حماس". ويُشك كثيرا في أن يكون أحد ما من زملائه في المجلس الوزاري المصغر يشاركه في هذا الاستنتاج. وإن الشيء قبل الاخير الذي يبحث عنه نتنياهو لنفسه هو مواجهة عسكرية طويلة مع "حماس"؛ وآخر شيء يحتاجه حقاً هو السيطرة على القطاع كله وادارة شؤون الحياة اليومية لـ 1.8 مليون فلسطيني.
ومع ذلك فان الاغراء السياسي بخطوات تظاهرية ضد "حماس" في القطاع كبير. وبرغم أن اسرائيل لم تكشف عن مسدس مدخن – الصلة بين رجال "حماس" من الخليل الذين نفذوا الاختطاف وقيادة المنظمة في غزة – تخمن أن العملية تمت بحسب توجيه عام من القيادة. وقد زاد التوتر في الايام الاخيرة بين القطاع واسرائيل، وزاد عدد القذائف الصاروخية التي أطلقت من هناك على النقب زيادة واضحة. وزاد سلاح الجو الاسرائيلي ايضا عدد هجماته. وفي ليل الاحد قُتل رجل من "حماس" في واحدة من هذه الهجمات التي أعلنت اسرائيل أنها كانت موجهة ضد خلية كانت توشك أن تطلق قذائف صاروخية. وتثور الآن امكانية أنه وقع هنا خطأ في التعرف، وأن الخلية لم تكن مشغولة بالإعداد لإطلاق صواريخ.
وعلى كل حال توجد هنا ارض خصبة للتصعيد، فيكفي عملية اغتيال اسرائيلية واحدة لقائد كبير من "حماس" لإشعال نار أكبر. وستكون تلك خطوة تجعل نتنياهو يحظى بهتاف اليمين، لكن فيها طاقة كامنة خطيرة. وتُقدر "أمان" أن "حماس" في القطاع يوجد لديها الآن مئات القذائف الصاروخية ذات مدى اصابة يصل الى غوش دان، وتزعم "حماس" أنها تملك قذائف صاروخية قادرة على الوصول حتى أبعد من ذلك، الى شمال الدولة. ويجب على من يدخل في اجراء واسع ضد "حماس" في القطاع أن يأخذ في حسابه مواجهة عسكرية طويلة نسبيا تشمل إصابة أكبر للجبهة الاسرائيلية الداخلية. ويجب أن يكون لهذه العملية هدف أوضح من إشباع غريزة انتقام الجمهور.
وعلى الصعيد السياسي سيزيد ايجاد الجثث الضغط على رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، ليبتعد عن "حماس". وقد أصبح هذا يحدث جزئيا منذ الاختطاف الذي أفسد العلاقات بين المعسكرين الفلسطينيين الكبيرين، لكن من الصعب الى الآن أن نرى عباس يستجيب لطلب نتنياهو ويفكك حكومة الخبراء المشتركة مع "حماس".
الهدف الرئيس لعملية "عودوا أيها الاخوة"، وهو ايجاد المخطوفين، أُحرز أول من أمس. والنتيجة المأساوية – وهي العثور على جثث لا على مخطوفين أحياء – تناسب التقدير الراجح لدى كل من كان مشاركاً في الصورة الاستخبارية من البحث في الأسبوعين الأخيرين. وقد أفضى تحليل صورة عمل خلايا اختطاف سابقة من البدء الى الاستنتاج بأنه لا يكاد يوجد شيء من احتمال أن يبقى أحد المخطوفين حياً على نحو ما.
يجب أن تبدأ نهاية القضية الفظيعة تباحثا مجددا في سلوك الحكومة والاذرع الامنية طول هذه الفترة. فالتكرار المتوالي لفرض عمل أن الثلاثة أحياء (والذي اعتمد في الاساس على عدم وجود معطى قاطع عن موتهم)، والتعزيز المعلن للآمال، ومهرجان بعض وسائل الاعلام حول العائلات – كل ذلك يثير سؤال ألم توجد هنا مبالغة أحدثت توقعات داحضة عند الجمهور.
وهناك سؤال مركزي بقي يتعلق بالعثور على الخاطفين. نجح "الشاباك"، الذي لم يعرف بخطتهم قبل الفعل، مع كل ذلك في وقت قصير نسبيا في التعرف على "المخربين" اللذين نفذا العملية وفي اعتقال عدد من الاشخاص من الدائرة الخارجية للبنية التحتية "الإرهابية" في الخليل. ومن المحتمل أن تُقدم في الفترة القريبة القادمة لوائح اتهام. وقد حُل اللغز النهائي بفضل تحليل المعطيات الجزئية من اعمال البحث مع اعمال تمشيط واسعة جدا قام بها الجيش الاسرائيلي في المنطقة التي خُمن أن الجثث دُفنت فيها.
هذه حالة نادرة توجد فيها الجثث قبل أن يعتقل القاتلون. وبرغم الاخفاقات حتى الآن يمكن أن نخمن أن نجد القاتلين إن عاجلا أو آجلا. عُثر على جثث الفتيان، أول من أمس، على بعد بضعة كيلومترات عن المكان الذي قتل فيه رجال شرطة الوحدة الخاصة و"الشاباك" في العام 1998 الأخوين عماد وعادل عوض الله، مسؤولي الذراع العسكرية لـ "حماس" في الضفة، بعد مطاردة طويلة. ويحتمل أن تكون نهاية مروان القواسمي وعامر أبو عيشة، المشتبه بهما أنهما اختطفا الفتيان وقتلاهم، مشابهة.

عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: