رؤيا الدولتين انتهت: "الضم".. عنوان "اللعبة السياسية" الجديدة

2014-06-11


بقلم: درور زرسكي

الأصعب عليّ أن أرى أسى الخاسرين. ليس ألم الخسارة هو ما يصعب مشاهدته، بل إن نبل الخاسر صعب هضمه. ففي ذروة الاهانة، على الخاسر ان يتوجه نحو المنتصر وان يصافحه. هناك من يبالغ ويرفق المصافحة بتهنئة عذبة من الفم الى الخارج، بينما في العمق في الداخل توجد المهانة والخيبة متداخلتين دون عراقيل.
هذا تقريبا هو وضع اليسار في اسرائيل، في كتاب التاريخ عن المسيرة السلمية التي كانت موجودة ولم تعد. واذا لم يكن بكاف أن مبادرة الدولتين آخذة في التبخر، فان خطاب الضم سيطر على الجمهور الاسرائيلي، وهو موجود هنا كي يبقى.
احدى الحجج الممجوجة التي استخدمها الناطقون بلسان اليسار في وجه اليمين هي انعدام البشرى لدى مؤيدي الاحتلال. وكانوا في اليسار يشتكون: «انكم لا تعرفون سوى ان تقولوا لا ولا، لا يوجد اي اقتراح تضعونه على الطاولة، فقط الرفض».
وها هي، إذاً، مرت السنون، ويئس مبعوثو الولايات المتحدة الى المنطقة، وفي اليمين قبلوا تحدي غصن الزيتون. يوجد حل وهو الضم.
نبدأ من الكتل الاستيطانية التي «ليس عليها خلاف». تلك التي كانت بيد اسرائيل حتى قبل اندلاع حرب «الايام الستة».
غوش عصيون بشكل خاص وباقي اراضي ج بشكل عام. البعض سيقول ان هذا يعني ضم نحو مئتي الف فلسطيني الى حضن اسرائيل. «هذه ليست مشكلة على الاطلاق»، سيقول الاخرون.
فهم سيحصلون على حقوق كاملة كآخر المستوطنين. بل ان هؤلاء سيروون لنا بأن حلم الفلسطينيين في «المناطق» ج هو أن يكونوا مواطنين أزرق – أبيض. وسيقولون: «انهم يرون ما حصل في الربيع العربي وهم يعرفون بان المرء يفضل أن يكون اسرائيليا – عربيا».
عند الدخول في تفاصيل الضم، تتضح الصورة. مؤيدوه يوضحون بان الاقتصاد الاسرائيلي سيكسب. فالدعم لحقوق عشرات الاف المواطنين الجدد لدينا سننتجه من الطلب على الاراضي مثلا. فالاف الدونمات ستفرز للتنمية السريعة، ولن يعود خط اخضر واضح، وحتى اليساريون سيرغبون في شراء أرض للبناء في أرض الميعاد المضمومة.
وسنقلل غلاء المعيشة بفضل الدولة الجديدة والموسعة. وهذا مجرد أحد البنود في قائمة الربح الكامن في الضم. كما له جوانب أخرى عديدة. وبالطبع المناطق «ج» هي فقط البداية، وهي فقط الذريعة لاستعادة ما نستحقه، أ و ب أولا. 
كم هو صعب أسى الخاسرين. الاستيعاب بانهم وصلوا الى نهاية الطريق. الفهم بانه لم يعد سبيل للإصلاح من هنا.
والهتافات ليست لك ومن أجلك. فقد اخذ مصيرك منك، وهو الان في أيدي الاخرين.
ومن يقوم بالضم هو منذ زمن بعيد بمثابة الاغلبية. ليس لك الكثير من البدائل الا ان تلف وجه الخاسر النبيل، وان ترفع الى الملعب فقط كي تتمكن من مصافحة يد المنتصر – الذي سيضم كل ما يتحرك، وكل ما سيتحرك في دولة واحدة كانت ذات مرة ترغب في أن تنقسم الى اثنتين.

عن «معاريف»
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: