الـسيـسـي بـمـواجـهـة تـحـدي «الإرهـاب الـجـنـسي» فـي مـصـر

2014-06-11



القاهرة ـ (أ ف ب): سلط مقطع فيديو يظهر عملية الاعتداء الجنسي على فتاة في وسط القاهرة خلال الاحتفال باداء الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي اليمين الدستورية الضوء على وباء مجتمعي يشكل القضاء عليه تحديا صعبا، كما يقول ناشطون في مجال حماية المرأة.
واظهرت لقطات فيديو صادمة، صورت على الاغلب يوم الاحد عبر هاتف محمول، مجموعة من الرجال يحيطون بفتاة، جردت من ملابسها ومتورمة الجسد في اعتداء في ميدان التحرير ايقونة الثورة التي اسقطت الرئيس الاسبق حسني مبارك في العام 2011.
واثار الفيديو، الذي انتشر بشكل واسع على مواقع الانترنت ومنها يوتيوب وفيسبوك وتويتر، غضبا عارما وسط دعوات من نشطاء للتظاهر دفاعا عن قضية النساء السبت.
موجة الغضب وصلت الى الصفحة الاولى لصحيفة "الوطن" المستقلة التي كتبت بخط احمر كبير "اعدموهم" في اشارة لمرتكبي حادث الاعتداء الجسني.
وتقول زينب ثابت الناشطة البارزة في مجموعة "كرامة بلا حدود" المعنية بمواجهة العنف الجنسي "الاعتداءات الجنسية والاغتصابات الجماعية الان جزء من الواقع. هذا ارهاب جنسي".
واضافت لوكالة فرانس برس "هذا يحدث منذ عام 2012.. حقيقة انها حدثت مجددا يوم الاحد تظهر ان السلطات غير معنية بشأننا".
ويقول نشطاء ان تسعة حالات تحرش جنسي على الاقل وقعت الاسبوع الماضي اثناء الاحتفالات بالفوز الساحق لقائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي بانتخابات الرئاسة.
وافاد بيان لمكتب النائب العام المصري ان سيدة تعرضت للحرق بمياة غالية بعد قيام ثلاثة رجال بتعريتها في ميدان التحرير، قبل ان يعتدوا لاحقا على ابنتها، واضاف البيان انه جرى توقيف الرجال الثلاثة.
وقال مسؤولون امنيون الاثنين ان الشرطة القت القبض على سبعة رجال اخرين مشتبه في تورطهم بالاعتداء الجنسي اثناء الاحتفالات بفوز السيسي.
وتأتي تلك الاعتداءات بعد اقل من اسبوع على اصدار الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور قانونا يعد الاول من نوعه لمعاقبة التحرش الجنسي، يتضمن غرامات كبيرة وعقوبات بالسجن للمعتدين.
لكن تلك التعديلات القانونية لم "تكن كافية" حيث ان "الدولة استمرت في عدم قدرتها على التصدي لتلك الجرائم نتيجة لغياب منظومة إستراتيجية كاملة"، حسب ما قال بيان غاضب ل25 منظمة حقوقية مصرية.
والثلاثاء، قال بيان لرئاسة الجمهورية ان السيسي امر وزير داخليته محمد ابراهيم بضرورة "إنفاذ القانون بكل حزم" للتصدي للتحرش الجنسي.
وذكرت دراسة للامم المتحدة صدرت العام الماضي ان 99% من المصريات تعرضن لشكل من اشكال التحرش. وتقول النساء في مصر انهن يتعرضن للتحرش بغض النظر عن ملابسهن، وسواء كن محجبات او غير محجبات.
ومنذ عزل مبارك في شباط  2011، فان ازمة التحرش اصبحت اكثر تفجرا وخطورة مع تعرض عشرات الفتيات والسيدات لاعتداءات جنسية اثناء المشاركة في فعاليات سياسية خاصة في ميدان التحرير تحديدا.
لكن معظم تلك الحوادث والاعتداءات تمر بلا عقاب او محاسبة قانونية، بحسب منظمات حقوقية.
وبين تشرين الثاني  2012 وحزيران  2013 وقعت 250 حالة اعتداء جنسي او تحرش من حشود او حوادث اغتصاب باستخدام الات حادة خلال تظاهرات في ميادين القاهرة، حسب ما يقول نشطاء معنيون بالظاهرة الاكثر خطورة في مصر حاليا.
ويقول خبراء ان البطالة المتزايدة والتكاليف المرتفعة للزواج وتحريم الجنس خارج مؤسسة الزواج من ابرز عوامل تفجر الاعتداءات الجنسية بهذا الشكل.
وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش في تقرير صدر عنها الثلاثاء ان المرأة المصرية تواجه "مستويات متجذرة" من التحرش الجنسي.
وتابع التقرير ان "السلطات اتخذت اجراءات قليلة لوقف العنف ضد النساء او تقديم المسؤولين عنه للمحاكمة".
وخلال حملته الانتخابية خاطب السيسي المصريات بشكل خاص اكثر من مرة مشددا انهن ركن اساسي في تنفيذ خططه للنهوض بالبلاد.
لكن نشطاء شككوا في ان يتمكن النظام الجديد بقيادة السيسي من منع مثل هذه الهجمات التي تعد جزءا من ازمة طويلة الامد.
وقال الناشط فتحي فريد العضو المؤسس في حملة "شفت تحرش" المعنية بمواجهة التحرش الجنسي بحق النساء "خلال حملته كانت تعليقات السيسي بخصوص قضايا النساء هزلية وغامضة".
واضاف "هو لم يخاطب القضايا الخلافية المتعلقة بالمراة.. لم يتحدث عن تمكين المراة سياسيا او اجتماعيا او اقتصاديا".
ولا يثق نشطاء اخرون في السيسي مذكرين بدوره في اجراء "كشوف العذرية" لمتظاهرات اثناء ثورة 2011.
وفي مطلع 2011، اعترف السيسي، الذي كان يشغل منصب مدير المخابرات الحربية آنذاك، لمنظمة العفو الدولية ان معتقلات واجهن "كشوف عذرية قسرية".
وقالت منظمة العفو حينها "قال (السيسي) ان كشوف العذرية جرى اجراؤها لحماية الجيش من اي ادعاءات محتملة للاغتصاب، واضاف ان الجيش لا يعتزم اعتقال نساء مجددا".
ويعتقد نشطاء ان مشكلة العنف الجنسي لا تمثل اي اولوية للسيسي الذي اكد عزمه على استعادة الاستقرار بدلا من دعم الحريات الديموقراطية.
وتقول الناشطة ثابت "لا اثق في رئيس برر كشوف العذرية في مارس 2011"، وتابعت "انا شخصيا لا اظن ان حقوق المراة او التعامل مع الاعتداءات الجنسية الجماعية او الاغتصاب تمثل جزءا من خططه".

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: