خبراء: موجة الهجمات المنسقة تكشف تزايد قوة مسلحي الجماعات الجهادية في العراق

2014-06-09



بغداد - أ.ف.ب: تكشف العمليات المسلحة التي نفذتها الجماعات الجهادية في العراق خلال الايام الثلاثة الماضية في ثلاث محافظات وادت الى مقتل العشرات، وبينها احتجاز رهائن في محافظة الأنبار، وتنامي قوة هذه التنظيمات في بلد بات يعاني تحديات أمنية كبيرة.
وهاجم مسلحون ينتمون الى تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) مدينة سامراء وتلى ذلك اشتباك كبير مع قوات الامن في محافظة نينوى، وفي اليوم نفسه احتجزوا رهائن في جامعة الانبار، اضافة الى مليات تفجير منسقة في بغداد.
ويشهد العراق أسوأ اعمال عنف منذ سنوات، الى جانب مشاكل لا تحصى تسهم في زيادة الاضطرابات القابلة للاستمرار بلا هوادة.
ويتبنى تنظيم داعش الذي اصبح ابرز الجماعات المتمردة في العراق، معظم الهجمات في البلاد واكثرها دموية.
ويرى علي الحيدري المتخصص في الشؤون العسكرية متحدثا لفرانس برس أن تنامي هذا التنظيم في البلاد سببه "نقص المعلومة الاستخباراتية التي عادة ما يكون مصدرها بشرياً".
وأوضح أن "المشكلة تكمن في ان سكان المناطق التي ينشط فيها مجاميع داعش متعاونون معهم بسبب ضعف الشعور الوطني".
وأضاف، إن "الشعور الطائفي غلب على الشعور الوطني، وفتح بالتالي لهؤلاء باب مناورات وفسحة ومرونة لاستهداف القوات الأمنية".
وأكد مصدر امني لفرانس برس أن التحقيقات اشارت الى تعاون عدد من الطلبة الذين انتموا الى تنظيم داعش في عملية احتجاز الرهائن في جامعة الانبار.
واضاف المصدر، إن "الاعترافات التي حصلت عليها القوات الامنية بعد اعتقال عدد من هؤلاء تؤكد ان العملية تهدف برمتها الى منع الدراسة في الجامعة لانها تمثل وجود حياة طبيعية، وإلغاؤها يعد نهاية لملامح الحياة في هذه المدينة".
بدوره، رأى جون دريك المحلل الامني في مجموعة "ايه كي اي" التي تتخذ من لندن مقرا، انه من الواضح ان "تنظيم داعش هو في موقف قوي جدا وقادر على الصمود ويفتح جبهة للقتال مع قوات الأمن".
ويعاني الجيش العراقي من قلة التدريب والتجهيزات في هذا البلد الذي واجهت الولايات المتحدة تحديات لخفض العنف خلال فترة تواجدها فيه .
وقال دريك في هذا الصدد، إن "الولايات المتحدة التي تعد اكبر قوة في العالم واجهت تحديات كبيرة، فليس من العجب ان تواجه القوات العراقية هذه الصعوبات".
وأضاف، "انهم يواجهون تحدياً كبيراً جداً".
من جانبه، قال كيرك سويل وهو ناشر مجلة "انسايد ايراكي بوليتكس" ومقره عمان، ان "العنف يظهر بشكل واضح ان المتمردين اكثر قوة".
لكن السؤول "لماذا حافظوا على هذه القوة؟ ولماذا ليست القوات العراقية اكثر قوة للتعامل معها؟".
ويسلط سويل الضوء على واحدة من القضايا وهي حملة الاعتقالات التي تقوم بها القوات الامنية والكثير من المعتقلين أبرياء على ما يبدو، واصفاً ذلك بانه "سياسة امنية غير فعالة تماما".
وبدأت أحدث هجمات واسعة النطاق صباح الخميس عندما شن مسلحون يستقلون عشرات السيارات مجهزة بمدافع ثقيلة مضادة للطائرات هجوما على مدينة سامراء، شمال بغداد، واحتلوا مناطق عدة فيها.
وعلى اثر ذلك فر العديد من سكان المدينة اثر قتال وقصف نفذته مروحيات عراقية ضد أهداف داخل المدينة التي سقط خلالها 12 من رجال الشرطة وعشرات المسلحين، بحسب مسؤولين.
وفي اليوم التالي، اندلع قتال عنيف بين قوات الأمن ومسلحين في مناطق متعددة في مدينة الموصل التي تعد من اخطر المدن الواقعة في شمال العراق.
وأسفرت الاشتباكات والقصف عن مقتل اكثر من مئة شخص على مدى اليومين الماضيين.
ويوم السبت، تسلل مسلحون ينتمون الى تنظيم داعش الى جامعة الانبار في مدينة الرمادي، غرب بغداد، واحتجزوا الطلاب والأساتذة رهائن ما دفع قوات الامن الى شن عملية عسكرية لتحرير الطلبة، ودامت الاشتباكات بعدها لعدة ساعات.
ونفذ تنظيم داعش هجمات متكررة ضد المباني الحكومية واحتجز رهائن، لكن هذه المرة الأولى التي ينفذ فيها التنظيم عملية احتجاز رهائن من الطلبة.
وقال دريك، إن "استهداف شباب مدنيين صغار مثير للعواطف أكثر من الهجمات على قوات الأمن".
الى ذلك، ضربت سلسلة من التفجيرات مناطق متفرقة في بغداد مساء السبت، اسفرت عن مقتل 25 شخصا على الأقل وإصابة العشرات بجروح.
ويشهد العراق مشاكل لا تحصى تساهم في زيادة العنف والغضب على نطاق واسع بين الأقلية السنية في البلاد التي تواجه شللا سياسيا مستمرا منذ فترة طويلة، وتصعيدا في أعمال العنف بسبب النزاع الدامي في سورية المجاورة.

   
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: