رد نتنياهو "المعتدل" على حكومة الوحدة الفلسطينية

2014-06-06

بقلم: براك ربيد
قرار المجلس الوزاري السياسي – الامني في موضوع حكومة الوحدة الفلسطينية كان بعيداً جداً عن التصريحات الحادة التي أطلقها في الاسابيع الاخيرة بنيامين نتنياهو وبعض وزراء حكومته في هذا الشأن. ففي الكلام لم يبخل نتنياهو في التزلف للشعب وفي الحماسة. اما في الفعل فقد اتخذ جانب الحذر وضبط النفس. واذا أخذنا بالاعتبار تركيبة حكومة اسرائيل الحالية، فانه يمكن وصف القرار الذي اتخذه المجلس الوزاري، أول من أمس، بالمعتدل. فلم تعلن اسرائيل بانها لا تعترف بالحكومة الفلسطينية الجديدة، لم تقرر مقاطعة أعضائها، ولم تجمد تماماً العلاقات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن).
سيكون مشوقا بالمناسبة أن نرى اذا كان سيمتثل الرئيس بيريس، الاسبوع القادم، كتفا بكتف مع ابو مازن والبابا للصلاة من أجل السلام في الفاتيكان في روما. واذا كانت مبادرة فرنسيس أدت الى العجب قبل اسبوع فهي اليوم تبدو ليس أقل من هاذية. وفي هذه الاثناء يقولون في مقر الرئيس ان نتنياهو لم يطلب من بيريس الا يطير، والتنسيق بين الاطراف كامل.
كما أن المجلس الوزاري لم يتخذ قرارا عمليا سيطبق صباح الغد. وبدلا من قرار دراماتيكي بتجميد أموال الضرائب الفلسطينية، ستكتفي اسرائيل باقتطاع 20 مليون شيقل آخر في الشهر لتغطية الدين الفلسطيني لشركة الكهرباء. ورغم الضغط الشديد الذي مارسته على نتنياهو قيادة مجلس "يشع" للمستوطنين، لم يتخذ قرار بزخم بناء في المستوطنات. بل ان الوزراء خولوا نتنياهو بأن يتخذ بنفسه القرار بشأن أي عقاب آخر. عمليا، أتاحوا له ابداء المرونة وكبح الجماح.
باقي القرار تضمن مواقف مبدئية: عدم اجراء مفاوضات سياسية مع الحكومة الجديدة، الامر الذي على اي حال ليس مطروحا على جدول الاعمال في المستقبل المنظور، ورفض السماح لـ "حماس" بالتنافس في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني. ولكن من المشكوك فيه جدا أن تجرى هذه الانتخابات بعد نصف سنة، مثلما تقرر في الاتفاق بين "فتح" و"حماس".
الامر الاساس الذي يفهم من قرار المجلس الوزاري هو تخوف نتنياهو من التصعيد. فاذا كان ثمة شيء لا يريده؛ هو ألا تنهار السلطة الفلسطينية. والامر التالي الذي يعنى نتنياهو بمنعه هو انتقاد أو ضغط دولي على اسرائيل. فقرار المجلس الوزاري سيسمح له بان يحقق حاليا الهدف الاول. اما الهدف الثاني فهو لم يفكر حقا بامكانية أن يحققه. والدليل هو أنه في غضون خمس ساعات أعلنت الولايات المتحدة عن نيتها العمل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة. وموقف الاتحاد الاوروبي لن يكون مختلفا.
أكثر من اي شيء آخر كشف سلوك نتنياهو في موضوع حكومة الوحدة بين "فتح" و"حماس" حقيقة أن ليس لديه استراتيجية أو خطة في الموضوع الفلسطيني. وحسب النمط الدائم في السنوات الخمس الاخيرة، فان نتنياهو يرد فقط على الخطوات الفلسطينية ويودع مصير اسرائيل في ايدي ابو مازن. وبدلا من المبادرة والامساك بالثور من قرنيه نجده ينجر المرة تلو الاخرى.
مع كل حذر نتنياهو، فان الجمود السياسي لا يبشر بتطورات ايجابية. حكومة اسرائيل بقيادته هي اليوم رهينة. وهي خاضعة لرحمة المعتدين من جماعة "تدفيع الثمن"، مخربي "حماس"، أو المعارك الفلسطينية الداخلية. كما أن كل الهجمات الاعلامية التي لا بد أن نتنياهو يخطط لها ضد ابو مازن لن تعفيه من السؤال – ما العمل؟.

عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: