إسرائيل تسقط في الحفرة التي حفرتها لـ "حماس" !

2014-06-06

بقلم: حيمي شليف
يمكن أن نقول على وزن قول آبا ايبان الشهير عن حكومة اسرائيل، إنها لا تضيع أبدا فرصة لإضاعة الفرص، من جهة دعائية على الأقل. فقد وقف المجلس الوزاري المصغر، أول من أمس، ايضا معاضداً للدعاية الفلسطينية كي يصرف ضوء المصابيح القوية عن المصالحة الاشكالية بين السلطة في رام الله وقادة "حماس" في غزة وتركيزه على رفض اسرائيلي بادي الرأي: "اسرائيل لن تسمح"، و"اسرائيل ترفض"، و"اسرائيل تهدد"، و"اسرائيل ستفرض عقوبات" – هكذا تم بدء التقارير الاعلامية العالمية عن تأدية الحكومة الفلسطينية الجديدة اليمين الدستورية.
تعالوا نصدر عن افتراض أن هذه الرجولة التصريحية للمجلس الوزاري المصغر لا تنبع من فقدان صلة بالواقع، أو من شعور هاذٍ بأن مكانة القدس الدولية سترتفع نتاج رشقة اللاءات التي أطلقتها. فالاستنتاج الذي بقي هو أن ثبات المجلس الوزاري المصغر الصلب موجه الى آذان الجمهوريْنِ اللذين يرتاحان لذلك، وهما الجمهور اليهودي في اسرائيل والنواب الجمهوريون في مجلس النواب الأميركي.
لم تمر سوى دقائق معدودة بين اعلان المجلس الوزاري المصغر وبدء القيادة الجمهورية في واشنطن إطلاق النار. فقد دعا رئيس الأغلبية في مجلس النواب، اريك كانتور، ورئيس لجنة الخارجية، إيد رويس، الى تعليق المساعدة الأميركية للسلطة الفلسطينية. وفي المعركة التالية من السيناريو المعلوم مسبقا، سترفض الادارة الاستجابة، وسيهاجم الجمهوريون استسلامها لـ "الارهاب" وربما يربطون ذلك ايضا بالتحرير المختلف عليه للأسير الأميركي من أسر "طالبان". وستصور اسرائيل، كعادتها في الزمن الاخير، بأنها منحازة بل ربما تؤجج حرب اليمين الأميركي التي لا هوادة فيها ضد اوباما.
كان ثمة امكانية أخرى نظريا على الأقل، وكانت اسرائيل تستطيع الحفاظ على هدوء نسبي، وأن تتبنى توجها "لننتظر ونرَ"، وأن تدع الفلسطينيين يقومون بالعمل هذا مع افتراض أن تقديراتها فيها شيء حقيقي. فحسب تنبؤات خبرائنا سيتبين في غضون ايام معدودة أن الوحدة بين "فتح" و"حماس" لا تستطيع الثبات، فإما أن تستمر "حماس" في تسميم الجو بتصريحات حماسية، وإما أن تزيد المنظمة "الارهاب" واطلاق النار من غزة كي تصد سخرية منتقديها المتطرفين. ولو فعلت إسرائيل ذلك لبدت كبالغ متزن مسؤول لم يحجم عن منح فرصة لإمكانية ضعيفة لتقديم مسيرة السلام.
ويكون ذلك أصح بأضعاف حينما نأخذ في الحسبان امكانية – وينبغي أن نقول إنها امكانية حالم – ألا تتحقق التقديرات الاسرائيلية وأن تثبت الحكومة الفلسطينية الجديدة وأن تفي ايضا بالشروط الدولية وهي الاعتراف بإسرائيل والاستمرار في التفاوض معها. واذا حدث هذا فستستمر واشنطن في العمل مع الفلسطينيين، كما بينت أنها ستفعل ذلك، أول من أمس، وسيسير أكثر شعوب العالم خلفها، وستصبح اسرائيل أكثر عزلة ولن تقنع سوى نفسها بعدالتها وتعزي نفسها في حضن صديقتها المخلصة كندا، التي هي صدّيقة وحيدة في سدوم.
إن الامر أمر توجه، ففي اوروبا وأميركا يفضلون احسان الظن وأن يمنحوا التغيير التدريجي الذي يُقرب "حماس" من رام الله كما يقترح عباس ولا يُقرب السلطة من غزة كما تتنبأ اسرائيل، أن يمنحوه احتمالا ولو واهيا. ويفضلون في القدس صبغ الصورة باللون الاسود، ويصرون على إثارة الريبة في أن خطوات العقاب التي استقر رأي المجلس الوزاري المصغر عليها ترمي في واقع الامر إلى اضعاف عباس والى جعل النبوءة الاسرائيلية المتشائمة تتحقق.
تلاعب عباس بإسرائيل من جهة الصورة بحل "السير مع والشعور من غير". فقد وضع الزعيم الفلسطيني على بابنا شركاً محكما أسرع وزراء المجلس الوزاري المصغر الى السقوط فيه، ويجب على اسرائيل الآن أن تعتمد على اجراءات "متطرفة" من "حماس" كي تخلص من الحفرة التي حفرتها لنفسها. إن الشيء الأساسي هو أن نتنياهو يعتبر خبيرا بالدعاية، والجميع متأكدون من أهميتها الكونية لمستقبلنا.

عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: