طريق صعب أمام رئيس مصر الجديد من الاقتصاد إلى الأمن وحقوق الإنسان

2014-06-05


القاهرة - أ.ف.ب: يواجه الرئيس المصري المنتخب عبد الفتاح السيسي، والحائز على 96% من أصوات الناخبين، مهمة صعبة تتضمن أساسا إنعاش اقتصاد على شفير الهاوية واستعادة الاستقرار الأمني في البلاد، فيما يُتهم نظامه أصلا بانتهاك حقوق الإنسان.
ويقود رئيس الجيش السابق اكبر البلاد العربية من حيث عدد السكان بحكم الأمر الواقع منذ إطاحته في الثالث من تموز 2013 بالرئيس الإسلامي محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر.
واطلق الجيش والشرطة بعد ذلك حملة قمع دموية ضد مؤيدي مرسي وخصوصا جماعة الإخوان المسلمين، حتى ان القضاء انضم الى الحملة واصدر أحكاما بالإعدام ضد المئات من مناصري الجماعة.
ودعا السيسي والحكومة الانتقالية الى "مكافحة الإرهاب" بعد صدور قرار بحظر جماعة الإخوان المسلمين واعتبارها "منظمة إرهابية". واتهمت السلطات الجماعة بشن عشرات الهجمات أسفرت عن مقتل حوالي 500 شخص خصوصا من عناصر القوات الأمنية، وذلك برغم تبني جماعات متشددة تقول إنها مؤيدة لتنظيم القاعدة لتلك الهجمات.
واستخدمت كافة الوسائل المتاحة للإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين ومناصريها، بحيث قتلت قوات مكافحة الشعب حوالي 1400 متظاهر مؤيد لمرسي خلال عدة أسابيع، وسجن اكثر من 15 ألفا من أعضاء الجماعة، التي يواجه قياديوها، مثل مرسي، تهما تصل عقوبتها إلى الإعدام.
وصدرت أحكام بالإعدام على اكثر من 1200 من الإسلاميين في جلسات قضائية انتهت خلال دقائق قليلة، ووصفتها الأمم المتحدة بأنها "غير مسبوقة في التاريخ الحديث" للإنسانية.
وتلك الحملة القمعية التي حظيت بدعم قطاع شعبي واسع بالإضافة الى الإعلام العام وحتى الخاص، واجهت منذ صيف العام 2013 توبيخا قاسيا من بعض العواصم الغربية، اذ انتقدت واشنطن على سبيل المثال فض اعتصام الموالين لمرسي بالقوة في منتصف شهر آب في القاهرة.
وصنفت بعض المنظمات غير الحكومية الدولية والمدافعة عن حقوق الإنسان النظام الجديد بأنه "اكثر استبدادا" من نظام حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة شعبية (25 يناير) في بداية العام 2011 بعد 30 عاما في الحكم.
وبعد الإطاحة بالمعارضة الإسلامية قبل إجراء الانتخابات الرئاسية في نهاية أيار، تعرضت السلطات أيضا للحركات الشبابية الثورية والعلمانية المنبثقة عن ثورة 2011 والقلقة من السمة الاستبدادية للنظام. ومنعت تظاهرات هؤلاء الشباب أيضا وسجن قياديوهم وصدرت أحكام قضائية بحقهم.
أما جماعة الإخوان المسلمين فدعت الى مقاطعة الاستحقاق الانتخابي، كما لم يشارك في العملية جزء كبير من الشباب رافضين الاختيار بين السيسي ومنافسه الوحيد حمدين صباحي، إحدى الشخصيات السياسية المعروفة في اليسار المصري.
ويضاف الى تلك الانقسامات السياسية في البلاد أزمة اقتصادية قاسية، اذا انخفض احتياطي النقد الأجنبي الى النصف منذ العام 2011، كما تراجعت عائدات السياحة، القطاع الرئيسي في مصر، من 12,5 مليار دولار في 2010 الى 5,8 مليار اليوم، والاستثمارات الأجنبية من 12 مليار سنويا الى مليارين فقط.
وللاعتراض على الحملة القمعية ضد الإسلاميين، علقت واشنطن في تشرين الأول مساعدتها المالية السنوية والعسكرية أساسا الى مصر بقيمة 1,5 مليار دولار.
ولكن السعودية والإمارات، المعاديتين أيضا لجماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة الى الكويت، عوضت المساعدة الأميركية والدولية عبر تقديم الدعم المالي للنظام الجديد.
ومساء يوم الثلاثاء، وبعد الإعلان رسميا عن فوز السيسي في المنصب الرئاسي، دعا الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الى تنظيم مؤتمر مانحين لمساعدة مصر على النهوض باقتصادها.
وبدا في الأسابيع الماضية ان المجتمع الدولي تأقلم مع فكرة وصول السيسي الى سدة الرئاسة المصرية. وأعادت واشنطن في نيسان اعتماد جزء من مساعدتها المالية الى القاهرة، واعلن البيت الأبيض،امس، انه يتطلع الى العمل مع الرئيس الجديد، وشدد على ضرورة ان "يظهر التزامه بحماية الحقوق التي يضمنها القانون الدولي" للمصريين.
ولكن المهمة تبدو صعبة على نظام امتنع منذ البداية عن أي مصالحة وطنية. وفي هذا الصدد يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة احمد عبد ربه ان "الإخوان (المسلمين) وثوار 2011 ينظرون الى السيسي كعدو وعسكري غير معتاد على التفاوض".

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: