نحث الخطى

ثقافة الاعتذار

محمود السقا

2018-10-18

"التائب من الذنب كمن لا ذنب له" على هدي هذا الحديث الحسن والصحيح، سار اتحاد الكرة الألماني، ولم يتردد، أبداً، في اغتنام واهتبال مناسبة حلول عيد ميلاد اللاعب الألماني الجنسية التركي الأصل "مسعود أوزيل"، فأبرق مُهنئاً بعبارة مُختزلة تقول: "عيد ميلاد سعيد أيها البطل العالمي".
برقية اتحاد الكرة الألماني، جاءت في سياق استرضاء النجم الكروي الشهير "أوزيل"، الذي سبق وان اعلن اعتزاله اللعب من صفوف منتخب الكرة الألماني الملقب بـ"المانشافت"، رداً على الحملة العنصرية المسعورة، التي شنها الإعلام الألماني في أعقاب التقاط "أوزيل" صورة تذكارية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما ترتب عليها موجة محمومة وذات طابع عنصري بحت، مُتهمة "أوزيل" بأن ولاءه لتركيا، وليس لألمانيا، ليس هذا فحسب بل هناك مَنْ اتهم "أوزيل" صراحة بأنه لم يلعب بحرارة في المونديال الروسي الغارب، وهناك مَنْ طالب بطرده من المنتخب الألماني.
لفتة اتحاد الكرة الألماني، التي سبقها اعتذار رسمي، بادر إليه رئيس الاتحاد "راينهارد غرندل" تحمل في ثناياها رسائل كثيرة، ومضامين متعددة، لعل أبرزها: ثقافة العودة عن الخطأ، وعدم التمسك به من باب الانتصار لمقولة: "عنزة ولو طارت".
الخطأ لا يمكن أن يُعالج بمثله، وإنما يُعالج بالكفّ عنه، متوجاً بالاعتذار والترضية، بهذا الأسلوب الإنساني الراقي والفريد، ينجح "الخواجات"، ويتعمقون في السير على طريق الإبداع والتميز والتوهج والنهوض والازدهار.
مسؤولو اتحاد الكرة في ألمانيا شعروا بعقدة الذنب تجاه "أوزيل"، فسارعوا إلى فتح الأبواب في وجهه، وهو يحتفل بعيد ميلاده الثلاثين، كي يُدافع، من جديد، عن ألوان "المانشافت" الألماني، فهل يستجيب للاعتذار أم يمضي في الانتصار لكرامته، التي لا تُقدر بثمن؟
newsaqa@hotmail.com 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: