"دقات غسان كنفاني" .. معرض يسرد سيرة ومسيرة الأديب الشهيد في كتارا

2018-10-16


الدوحة – بديعة زيدان – خاص بـ"أيام الثقافة":

تحت عنوان "دقات غسان كنفاني"، افتتح في العاصمة القطرية الدوحة، أمس، وفي انطلاق فعاليات مهرجان كتارا للرواية العربية في دورته الرابعة، معرض مصوّر يستعرض سيرة ومسيرة الأديب والمناضل الفلسطيني، يليه عرض فيلم "عائد إلى حيفا"، فندوة متخصصة احتفاءً به كالشخصية المحورية لهذه الدورة.

ويحتوي المعرض على صورة بانورامية عملاقة، على شكل "روزنامة"، تظهر أهم مراحل السيرة الذاتية لكنفاني، بدءاً بالعام 1936، حيث ولد في السادس من نيسان بعكا، مروراً بالتهجير العام 1948 من يافا حيث كان يعيش وأسرته، وحصوله على الشهادة الثانوية من دمشق والتحاقه العام 1952 بكلية الآداب بالجامعة السورية، هو الذي انضم في العام الذي يليه إلى حركة القوميين العرب.

وبدأت رحلته في الكويت، والتي توضحها الصورة البانورامية، العام 1955 حيث بدأ العمل مدرساً للرياضة والرسم في مدارسها الرسمية، وفي العام 1958 صدرت أولى قصصه القصيرة "القميص المسروق" هناك، وبعدها بعامين انتقل إلى بيروت، حيث التقى العام 1961 للمرة الأولى بزوجته الدنماركية آني، وتزوجا في العام نفسه، ليصبح في العام 1963 رئيس تحرير جريدة المحرر، وهو العام الذي صدر له فيه روايات: أرض البرتقال الحزين، ورجال في الشمس، وما تبقى لكم، والمجموعة القصصية موت سرير رقم 12، ليتبعها في العام 1965 بروايته "عالم ليس لنا"، وفي العام الذي يليه يحصل على جائزة أصدقاء الكتاب في لبنان عن روايته "ما تبقى لكم"، وفي العام 1969 أصدر رواية "أم سعد"، وبعدها بعام أصدر رواية "عائد إلى حيفا".

واستشهد كنفاني في العام 1972، حيث تظهر الروزنامة خبر استشهاده رئيساً على أولى صحيفة "الحياة الدولية"، وصورة لرئيسة وزراء حكومة الاحتلال وقتها جولدا مائير، رفقة مقولتها الشهيرة كرد فعل على استشهاد كنفاني، حيث قالت "اليوم تخلصنا من لواء فكري مسلح، فغسان بقلمه كان يشكل خطراً على إسرائيل أكثر مما يشكله ألف فدائي مسلح".

وبعد استشهاده بعامين منحت منظمة الصحافة العالمية جائزة باسمه، وفي العام 1975 حصل على جائزة "اللوتس" من اتحاد كتاب إفريقيا وآسيا، أي عقب استشهاده بثلاثة أعوام، في حين منح وسام القدس في العام 1990.

واللوحات المصوّرة، وبعضها يحوي رسومات تعبر عن قضية الشعب الفلسطيني، تتحدث عن غسان كنفاني الإنسان والمبدع، ففي إحداها على أنه "كان متفاعلاً مع حياة الناس وآمالهم وأحزانهم، فكان يجتمع بأهالي المخيمات، ويستمع إلى أحاديثهم وذكرياتهم، وما لديهم من معلومات".

وفي الحديث عن إبداعات كنفاني، أشار المعرض إلى أنه "أصدر حتى تاريخ وفاته 18 كتاباً، كما كتب مئات المقالات في الثقافة والسياسة وكفاح الشعب الفلسطيني ... وفي أعقاب اغتياله، أعيد نشر مؤلفاته كلها بالعربية في أكثر من طبعة، وجمعت رواياته وقصصه القصيرة ومسرحياته ومقالاته، ونشرت في أربعة مجلدات، فيما ترجم معظم أعماله إلى 17 لغة، ونشرت في أكثر من عشرين دولة، وخرج بعضها في صور أعمال مسرحية، وبرامج إذاعية، وأفلام سينمائية، ومسلسلات تلفزيونية في بلدان عربية وأجنبية".

كما كان لافتاً تسليط المعرض الضوء على أعمال بعينها، وما يختلف فيها عن غيره من نتاجات كنفاني الأدبية، كرواية "الشيء الآخر" أو "من قتل ليلى حايك؟"، ففي لوحة مصوّرة تحاكي الرواية، تمت الإشارة إلى أن هذه الرواية تختلف عن روايات كنفاني التي سبقها، باعتبار أنها عمل اجتماعي بوليسي مجهول البلد والوطن، "إلا أن هذا الاختلاف لم يكن منبثقاً عن موضوع الرواية، بل من المنحى الفلسفي الذي اتشحت به الرواية، حيث تتجلى عبقرية كنفاني في حبكة هذه الرواية التي تضافرت فيها كل الصدف لتصنع من إنسان بريء مجرماً"، لم يتمكن من الدفاع عن نفسه، ويسمح للآخرين في التحكم بمصيره، وتقديمه إلى المشنقة.

وأشار المعرض إلى "حرص غسان كنفاني على ترسيخ حالة الصراع التي يقوم عليها بناء الشخصية، لا سيما شخصيات أبطاله، حتى غدت سمة تتميز بها تلك الشخصيات، إلا أن الصراعات التي كان يحياها بداخله غالباً ما ساعدته في الوصول إلى الحل .. وعلى الرغم من أن هذه الصراعات عنصر أساسي في الأعمال الدرامية، فإن غسان كنفاني حافظ، في معظم أعماله، على خلق وإبداع نهايات يشرق منها بصيص أمل، وكأنه أراد أن يوصل عن طريقها رسالة مفادها أن في نهاية كل طريق مظلم نور ظاهر لمن أراد أن يجده، وعليه أن يفتش عنه فحسب".

واشتمل المعرض على زوايا مختلفة من مسيرة كنفاني، مزجت ما بين الصورة، واللوحة، والكلمة، والموقف، والنص الإبداعي، تحت عناوين مختلفة، من بينها "بدايات حزينة لتاريخ نضالي"، و"تراجيديا المأساة الفلسطينية"، و"أعمال وآراء لا تموت"، و"تفاعل مع الواقع ببراعة"، وغيرها.

وكشف المعرض أن رواية "رجال في الشمس" التي اشتهرت على أنها الرواية الأولى لغسان كنفاني، وصدرت العام 1963 وتلتها روايات أخرى في العام نفسه وبعده، ليس هي كذلك، حيث كان كتب رواية قبلها في العام 1961، ولم تنشر في كتاب حتى الآن، وحملت عنوان "اللوتس الأحمر المميت"، وهي عصارة الأجواء التي عايشها في نهاية خمسينيات القرن الماضي في دمشق.

وقد قام بنشرها في مجلة "الطليعة" الكويتية، في حلقات أسبوعية متسلسلة العام 1963 بعنوان "العبيد"، فيما تولى رسام الكاريكاتير الشهيد ناجي العلي رسم الرسوم المعبّرة لكل حلقة من حلقات الرواية.

من جانبه قال خالد السيد المشرف العام على جائزة كتارا للرواية العربية لـ"أيام الثقافة": اختيار غسان كنفاني يأتي لكون مقولاته، ومنذ رحيله قبل ما يزيد على خمسة وأربعين عاماً، لا تزال تنطبق على الواقع الذي نعيشه، خاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية التي هي القضية الأهم بالنسبة لنا، كما أن كنفاني شخص فاعل وحقق حضوراً مهماً على الصعيد الإبداعي الفلسطيني والعربي، فهذه الدورة خصصت لغسان كنفاني، وتحمل اسمه، وقبله كان الطيب صالح، ونجيب محفوظ.

وأضاف: اللافت أنه، ورغم رحيله في سن مبكرة إلا أنه خلف وراءه إبداعات كثيرة ومهمة ولا تزال حاضرة في وجدان كل العرب، وفي العالم أيضاً، وهو روائي وقاص وإعلامي ورسام .. نحن نحتاج غسان كنفاني اليوم، ونحتاج أن نقرع جدران الخزان. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: