نابلس تحتضن عرض الزي الشعبي الفلسطيني

2018-10-12


كتب يوسف الشايب:

ثماني عشرة عارضة قدمن ثمانية عشر ثوباً تراثياً مثلن مدن ومناطق: القدس، وشعفاط، ولفتا، والخليل، ورام الله، والبيرة، وبئر السبع، وبيسان، وأريحا، والمجدل، وبيت دجن، وطولكرم، وثوب "الجنة والنار" المشترك ما بين القدس ورام الله، من مجموعة جمعية إنعاش الأسرة وهنادي أبو خضير، وذلك في مدينة نابلس، أول من أمس، بمناسبة إحياء وزارة الثقافة ليوم التراث الشعبي الفلسطيني، تحت عنوان "أرضنا هويتنا" بعرض للزي الشعبي الفلسطيني.

"ثوب نساء القدس صنع من المخمل الليلكي المطرز بخيوط الذهب على شكل زهور، عدا تأثره بالطراز التركي المعروف باسم (الصرمة)، الذي كانت ترتديه الفتيات في مناسبات الأفراح"، كما أشار أسامة ملحس، عريف الحفل.

وقال ملحس: "تمتاز أكمام ثوب شعفاط بعرضها الكبير، ما يسهل ربطها، وهذا ما تفعله النسوة عندما يقمن بأعمالهن المنزلية، أو بعض الأعمال الزراعية، والزنار أو الجداد، وهو مبطن بقماش مقوى بعكس زنانير قرى أخرى في فلسطين".

وأضاف: "كان نسيج رام الله الشهير المعروف باسم الرومي، يُنسج بالنول اليدوي، وتطرزه النساء من الكتّان الأبيض لموسم الصيف. وكان ذات الثوب يُصبغ بالأسود للشتاء. وقد عُرف عن هؤلاء النسوة دقتهن في عدّ الخيوط لإنتاج غُرزٍ منتظمة، كما عُرف عن نساء رام الله إدخالهن نقش الزهور باستخدام الخيوط الحمراء والسوداء، لكن الرغد النسبي الذي عُرفت به المدينة عمن سواها منح نساءها قدرةً شرائية وافرة لشراء الكتّان والحرير المخصص لإبداعاتهن الفنية، واتّخذنه لحياكة أثوابهن، حتى ذاعت شُهرتهن في اقتناء الأثواب الفارهة.

أما أثواب بئر السبع، فلكل ثوب حكاية، فـ"الملّون من الأسفل بالأحمر للعزباء، والملون للعروس، والأزرق للأرملة، أما إذا تطرز الثوب الأزرق بنقوش من الصور والأزهار أقرب إلى البرتقالي والوردي، فهذا يعني أن الأرملة تزوجت للمرة الثانية".

وإضافة إلى عرض الأزياء الرئيسي هذا، اشتمل الحفل على عروض لأزياء شعبية محدّثة وعصرية لكل من المصممات: مي سلامة، وداليا مصري، وصمود جملان، وسامية الرجوب، كما اشتمل على فقرة زجل شعبي لكل من إبراهيم الشنار ود. محمود منصور قدما خلالها مقطوعات حول الزي الشعبي والثوب المطرز وارتباطه بالهوية الوطنية الفلسطينية، وفقرة لعرض الأزياء الرجالية للطائفة السامرية.

وقدمت كل من المصممات سلامة، ومصري، وجملان، والرجوب، تنويعات على الزي الشعبي باتجاه إما استخدامه في تصميمات عصرية، أو محاكاة تصميمات لدول مجاورة في بلاد الشام أو غيرها كمصر والمغرب العربي أو حتى أوروبا، أو إدخال الخط العربي كعنصر إضافي مع التطريز، ودون إهمال توظيف الكوفية في لباس الفتيات، حتى ثوب العروس المطرز الذي قدمته الرجوب، واختتم فيه الحفل.

وكان وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو، افتتح الحفل بكملة أكد فيها أن "الاحتفاء بالزي الشعبي والثوب الفلسطيني يشكل رسالة صمود وحياة، التطلع نحو مستقبل الحرية عنوانها الأساس، ورسالة بأن نكون هنا على أرض فلسطين، رغم كل محاولات الاحتلال الإسرائيلي في خلق وقائع على الأرض عبر الاستيطان والحواجز والانتهاكات اليومية بحق شعبنا".

وأضاف في الحفل، بحضور محافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب، ورئيس بلدية نابلس عدلي يعيش، وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" دلال سلامة: الانتباه إلى أهمية التراث وأهمية الثوب يكمن في ضرورة الانتباه إلى قوة الإيمان بمستقبل فلسطين وحريتها، وبأنه رغم كل الصعوبات إلا أن فلسطين تحقق دائماً رسالة الانتصار للحرية.

وقام كل من بسيسو والرجوب بجولة على "الأكشاك" المشاركة في حفل إحياء يوم التراث الشعبي الفلسطيني في نابلس، والتي توزعت محتوياتها ما بين مصوغات وملابس تراثية، ومأكولات شعبية، وصناعات ذات طابع تاريخي كالصابون النابلسي (صابون الزيت)، وغيرها. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: