قانون القومية يمهد الطريق لضم الضفة الغربية

2018-10-11


بقلم: نيفين أبو رحمون

يعبّر النقاش الحالي بشأن "قانون القومية" عن فهم جزئي فقط لتداعياته، ويتجاهل جانباً رئيسياً. بطبيعة الحال ثمة ميل للتركيز على الأخطار التي يخلقها القانون بالنسبة لمفهوم المواطنة الإسرائيلية، ولتداعياته المستقبلية على حقوق المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، حيث إن القانون جاء لتجذير نظام التقسيم العرقي، ولتقليص هامش المناورة القانونية لمكافحة التمييز ضد الظلم العنصري، ولكي يدمج كأساس دستوري سياسة التهويد المستمرة والتمييز التخطيطي والموازناتي ضد المجتمع العربي.

كل هذا بالطبع مهم وخطير بما يكفي، ولكن من أجل قراءة الخريطة بأكملها علينا تركيز النظر أيضاً على جانب آخر من القانون: مخطط حكومة إسرائيل لضم مناطق (ج) وفرض "حل" على سكان الضفة الغربية على شكل كونفدرالية مع الأردن.

قانون القومية يمهد الطريق القانونية لتقدم سريع في هذا الاتجاه الذي تخطط له الحكومة، حيث قيادة المستوطنين هي القوة الأهم في الأحزاب التي تقودها. لهذا تسهّل اليوم ظروف دولية وإقليمية بشكل خاص، الظروف لضم مناطق (ج)، بل إنها باتت ناضجة، هكذا يشعرون في اليمين، وهذه الإجابة الأساسية للتساؤل الذي طرح مرات كثيرة بخصوص حاجة الحكومة لقانون القومية، حيث من دونه طبقت إسرائيل كل البنود المتعلقة بالتمييز ضد المواطنين العرب. عن السؤال الواسع الانتشار "ما الجديد حقاً في القانون"؟ يوجد بناءً على ذلك إجابة واضحة: إعطاء شرعية قانونية لتطبيق مخطط الضم. إسرائيل تسعى لضم أجزاء واسعة من الضفة بوساطة استمرار التوسيع والترسيخ للمستوطنات من أجل أن تخلق بهذا حقيقة قائمة معناها تصفية كل إمكانية بادية للعيان لسيادة فلسطينية.

في شباط الماضي، نُشر في "واشنطن بوست" مقابلة مع الوزيرة أيليت شاكيد، كان عنوانها: وزيرة العدل الإسرائيلية تشرح لماذا إدارة ترامب جيدة لمخططها بالنسبة للضفة. في المقابلة، تقول شاكيد: إن إدارة ترامب أقل انتقاداً بكثير بالنسبة للسياسة الإسرائيلية من كل الإدارات التي سبقتها، ويجب استغلال هذا من أجل تطبيق خطة الضم لمناطق (ج): و"هذا بالتأكيد هو الوقت المناسب لتطبيق السادة الإسرائيلية على المناطق". وأضافت: "أعتقد أنه خلال 3 سنوات سيفهم المجتمع الدولي أن هذا هو الحل الصحيح".

اللجنة الوزارية لشؤون التشريع، والتي تقف شاكيد على رأسها صادقت على طرح مشروع يوسع الصلاحيات القضائية للمحاكم الإسرائيلية لتشمل مناطق (ج). إذا مرّ هذا المشروع فإنه سيضعف احتمالية قدرة الفلسطينيين على الدفاع عن أنفسهم في المحكمة العليا ويعزز السيطرة الإسرائيلية في "المناطق". هدف مهندسو الضم ليس السيطرة فقط على مناطق محدودة محاذية للخط الأخضر، بل على 61 في المئة من أراضي الضفة.

منذ احتلال "المناطق" تتبع إسرائيل أساليب ممنهجة من القمع العسكري ضد سكان مدنيين محتلين، واستيطاناً مكثفاً، مصادرة أراض، هدم قرى وبيوت وتدمير حقول وكروم. الاتجاه المتراكم هو تطهير عرقي زاحف. مناطق (ج) هي ذات أهمية إستراتيجية، لأنها غنية بالموارد الطبيعية والمياه، وخصبة وتشكل احتياطي أراض مناسبة للبناء. بالطبع من دون هذه المناطق أيضاً ليست هنالك إمكانية لوجود دولة فلسطينية.

قانون القومية يجب فهمه بناءً على ذلك في إطار الخطة الإسرائيلية – الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية: لا للقدس، لا لحق العودة، ولا لدولة ذات سيادة.

الاقتراحات الأميركية- الإسرائيلية تتحدث عن أن مناطق (أ) و(ب) والتي لا تضم القدس ومعظم الضفة – ستكون جزءاً من كونفدرالية مع الأردن، حيث المسؤولية الأمنية عن المنطقة ستكون فعلياً أردنيةـ أيضاً فكرة الكونفدرالية بين غزة ومصر ظهرت في الاقتراحات. النضال ضد خطة الضم يجب بناءً على ذلك أن يتحول لهدف أساسي لمقاومة قانون القومية، ولكل مكونات النضال الفلسطيني والدولي.

مفاهيم مثل "مناطق" ربما تبدو باردة قليلاً وليست ملموسة تماماً وليس لديها قيمة حساسة، ليس لها المعنى الوجودي الموجود لكلمات مثل القدس، ولكن يدور الحديث عن قرى وأشخاص يناضلون من أجل وجودهم ومستقبلهم مثل الخان الأحمر وكفر قدوم وغور الأردن، الأمر المطلوب حالياً هو النضال ضد بشارة النكبة الجديدة التي تحلق فوق رؤوسهم.

عن "هآرتس" 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: