مقالات

الحكومة ومركز المَعارض الوطني

صلاح هنية

2018-09-22

بات ملحاً إنشاء مركز وطني للمعارض في فلسطين، في الوقت الذي نتطلع فيه إلى رفع القدرة التصديرية للمنتجات الفلسطينية، إلى جانب تشجيع ودعم وزيادة الحصة السوقية لتلك المنتجات. وفي ضوء تنامي صناعة المعارض في العالم، خصوصاً بالدول العربية، لا بد أن نتابع هذه التطورات من خلال تقوية البنية التحتية لصناعة المعارض، إضافة إلى تنظيمها بنظام واضح المعالم حتى لا تتحول إلى صنعة من لا صنعة له، بحيث يتم الاعتذار عن تنظيم معرض ثلاث مرات أو يتم حشد المشاركين ومن ثم يضيع المعرض لعدم وجود المكان.
خضنا تجارب كثيرة لاستقطاب معارض من الخارج ، إلا أن البنية التحتية لم تكن مؤهلة لاستيعاب تلك الفعالية، وهنا نسجل لبلدية رام الله توجهها في هذا المجال لوضع خطة إنشاء مركز المعارض الوطني على أرض خصصت لذلك، إلا أن القدرة المالية لم تسعف بجانب غياب بعض الشركاء الذين كانوا أعلنوا عن جاهزيتهم، وكانت هناك مبادرة من اتحاد الصناعات الغذائية الفلسطينية قبل 11 عاماً ويزيد، وتم البحث بتجهيز مواقع في نابلس والخليل ورام الله وتقديم المخططات لجهات مانحة، إلا أن شيئاً لم يحدث، وواقع الحال يقول: إننا نمتلك فقط أماكن واسعة للعرض، مثل: قاعات متنزه بلدية البيرة، وقصر المؤتمرات في بيت لحم، ومركز المعارض بالخليل، حديث العهد وما تبقى هي اجتهادات في قاعات قد تخلق أزمة مرورية خانقة، وكذلك فإن التكييف وحمولة الكهرباء هناك غير مؤهلين لإسناد المعرض ومستلزمات العارضين.
وفي الأساس، يبقى هذا الجهد حكومياً على المستوى الوطني بالشراكة مع القطاع الخاص؛ لأن القطاع الخاص لن يكون قادراً على تنفيذ هذا المشروع مهما بلغت إمكانياته، وهذا ما دللت عليه تجربة جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية وحكومة دبي في تأهيل البنية التحتية لاستقبال معارض بأحجام كبيرة وببعد دولي وعربي، وهي تشكّل عنصر استقطاب سياحي ولقاءات تؤهل الصناعيين المصدرين للاستفادة من تلك التجارب، إضافة للتكامل بين القطاعات الصناعية المختلفة وتبادل الخبرات.
ويجب ألا تظل الحكومة مشغولة بالتكريم عن النظر إلى البنية التحتية لتنمية الصناعة والصادرات والقطاعات الاقتصادية وصناعة المعارض. ستمتلئ الرفوف بشهادات ودروع التكريم الحكومي ونبقى مكاننا، ويذهب الناس إلى المعارض الخارجية ويتغنون بها ويعزفون عن المعارض الداخلية، ومن ثم تعود الحكومة لعقد اجتماعات متابعة مستخلصات مؤتمر ماس الاقتصادي الأول، وسيعقد مثله ولا نتابع ونبقى نكرم وفقط.
وفي ضوء حجم مشاركة شركات فلسطينية بمعارض في مختلف أرجاء العالم، وحديثهم عن الترتيبات والمتابعات واللقاءات الثنائية للأعمال وتقديم مطبوعات توضح حجم الصناعة وسبل التكامل وتقديم كافة تسهيلات التواصل، بات هناك رغبة فلسطينية من القطاع الخاص بتطوير المعارض في فلسطين والنهوض بها بالكامل، ونشهد حالياً غياب أجندة وطنية للمعارض وعزوف عن المعارض نتيجة لغياب البنية التحتية وعدم التنظيم ودخول من شاء على هذه الصناعة، وأحياناً تستخدم العصا الغليظة للإكراه على التنظيم والشراكة.
كنت شريكاً، على مدار الأسبوع الماضي، في متابعة تجارب معارض متنوعة خارجية ومدى استقطاب شركات من العالم أجمع وتخصيص معارض لدول بعينها، مثل الصين، ومساعي بعض الشركات المنظمة للمعارض لنقل ذات المعرض من بلد المنشأ إلى دول عربية أخرى، ولاحظنا إقبالاً متخصصاً، وفي ذات الوقت قواعد متبعة في التعامل مع الجمهور، من حيث دقة تسجيل البيانات والعد الدقيق وإيجاد قاعات لورش العمل والإعلان عن برنامجها سلفاً، وتجيير كل وسائل التواصل الاجتماعي لخدمة العارضين والمعرض والعلاقات الثنائية، بحيث يكونوا جاهزين تماماً، والأهم هو الترويج لاستقطاب الفئات المستهدفة أساساً وتهيئة برامج في الأجنحة تثير الاهتمام.
وكان مثيراً للانتباه معارض متخصصة، مثل المعارض الزراعية التي تتعلق بالمواد والأسمدة والزراعة العضوية والآلات والتكنولوجيا الزراعية من أرجاء العالم كافة، وإبراز الصناعة المصرية والعربية في هذا القطاع مع حضور صيني واضح، إلى جانب معرض البناء المتخصص، والذي يحاكي كافة قطاعات البناء ويستقطب الشركات القابضة لصناعة الحديد والألمنيوم والصاج المكلفن والمعدات والآليات الثقيلة والأدوات الصحية والتدفئة وأعمال الكهرباء وأغطية المناهل وشبكة تصريف مياه الأمطار، ومستلزمات السلامة في أعمال البناء، وإشارات السلامة والإشارات الإرشادية.
ويُجمِع العارضون على أن فلسطين سوق مستهدفة من قبلهم، إلا أنهم ينظرون باهتمام لتدفق المعلومات ولعل بوابة المعارض هي الأهم والعلاقات الثنائية التجارية واستضافة تلك الصناعات على أرض مركز المعارض الوطني الذي يجب أن يكون شأناً حكومياً بحتاً وضمن الرؤية العامة، تزامناً مع الحديث الإعلامي حول تنمية القطاعات الاقتصادية.
وسنجني إيجابيات كثيرة عبر المعارض لن تكون مسبوقة ولن تأتي متأخرة إذا قررنا اليوم وليس غداً، وسنشهد أن هذا القطاع سيشكل سفيراً ومدخلاً لاستثمارات جديدة في السوق الفلسطينية ولتنمية المعرفة المهنية.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: