عشر دقائق فقط كانت كافية لإعدام الشهيد محمد زغلول الريماوي!

2018-09-19


كتب يوسف الشايب:

"لم يسمح لنا جنود الاحتلال بدخول غرفته، وهي ذات مدخل منفصل عن مدخل المنزل، عقب اقتحامها من جنود الاحتلال .. صرخ مرتين ثم لم أسمع صوته بعدها .. طلب الجنود منّي هويته، فدخلت غرفته أبحث عنه، ولم أجده يقف أمامي، وإذ به مسجى على الأرض، وبدأت أصرخ: ماذا فعلتم به؟ .. هل قتلتموه؟، فأجاب أحدهم: الآن يحضر طبيب لمعاينته .. عشر دقائق استغرقت العملية كلها، ولم يحضر الطبيب، وحملوه بعد تعريته .. كان في الملابس الداخلية .. كانوا يهرعون راكضين وهم يحملونه ولم يكن يحرك ساكناً، ولم يجيبونا على تساؤلنا بخصوص ما الذي فعلوه، وما هي حالته" .. بهذه العبارات روت والدة الشهيد محمد زعرور الريماوي، حكاية اعتقال ابنها، صباح أمس، في بلدة بيت ريما، شمال غربي رام الله، والتي جاءها كما الأسرة نبأ استشهاده بعد أقل من ساعتين من اعتقاله.

وفي التفاصيل قالت: "كانت ابنتي تصلي، وسمعت صوتاً ما في الخارج، وإذ هم جنود يدخلون غرفة الشهيد .. حين نجحت في إيجاد بطاقة هويته، كان ملقى على الأرض، وأحد الجنود يحرك في رأسه، ويصرخ أن يستفيق .. (اصحا .. اصحا)، كان يقول لمحمد، ورفض بقائي بعد أن سألتهم إن كانوا قتلوه أم لا، ودفعني ببندقيته إلى خارج الغرفة .. بعدها طلب مني إحضار بنطال له، فدخلت الغرفة مرة أخرى، وكانوا يحاولون إيقاظه عبثاً، ولكن يبدو أنه كان قد استشهد .. وبعدها خرجوا من غرفته، ومن داخل الصالون حيث نحن، وكان أحدهم يحمله على كتفه وواضح أنه فارق الحياة .. غادروا بسرعة، وبشكل مفاجئ".

وكشفت أم الشهيد عن أن شقيقته خالدة شاهدت جنود الاحتلال وهم يضربون رأسه بالحائط، مؤكدة أنه لم يكن يعاني من أي أمراض، وان جنود الاحتلال هم من قتلوه، ويحاولون إلصاق التهمة بأي مرض يخترعونه من هنا أو هناك.

وقال شقيقه بشير زغلول الريماوي، عند السادسة صباحاً، اقتحمت قوة من جنود الاحتلال في "باص" ابيض مغلق غرفة شقيقي محمد بعد أن فجرت بابها .. استيقظت على صوت تفجير الباب، وكان شقيقي يصرخ "شو بدكم مني .. شو بدكم"، وبعدها لم أسمع صوته، وكان صوت "الضرب والخبط لسه شغال"، ثم سمعت أمي تصرخ في وجوههم: ماذا فعلتم به؟، فحاولت النظر من النافذة، فأشاروا إليّ بإغلاقها وأضاؤوا على وجه بإضاءة "الليزر"، وعقب انسحابهم من المنزل هرعت ووالدي لنشاهد ماذا يجري، فهددونا بإطلاق النار علينا إن لم نعد إلى المنزل، وكان يحمله أحد الجنود على كتفه، وعلى ما يبدو أنه كان قد فارق الحياة.

وأضاف بشير: بعد عشر دقائق اتصل بي ضابط المنطقة الإسرائيلي يستفسر إن كان شقيقي محمد يعاني من صرع أو مرض مزمن أو أمراض بعينها، فأخبرته بأنه لا يعاني من أي أمراض، وأنه خرج محمولاً من قبل أحد الجنود ولم يكن يحرك ساكناً بعد أن تم تعريته، فأغلق خط الهاتف، لنتفاجأ بعدها بورودنا نبأ استشهاده، وسط روايتين زائفتين للاحتلال، واحدة تفيد بتعرضه لـ"جلطة"، والثانية تتحدث عن سقوط من "سطح المنزل".

وأشار شقيق الشهيد، في مؤتمر صحافي عقد قرب منزل الشهيد في بلدة بيت ريما، مساء أمس، إلى أن سلطات الاحتلال رفضت تسليم جثمانه قبل الخميس، أي بعد عملية التشريح، مطالباً بتواجد أطباء فلسطينيين وآخرين دوليين خلال عملية التشريح .. وشدد، لا نثق بالاحتلال وروايته، ولذا لا بد من تواجد طبي فلسطيني ودولي عند تشريح جثمانه.

وفي وقت ناشد فيه رئيس بلدية بني زيد الغربية يزن الريماوي الرئيس محمود عباس، أن يضع قضية اغتيال الشهيد محمد زغلول الريماوي أمام الأمم المتحدة في خطابه المرتقب، للتدليل على وحشية الاحتلال المستمرة في حق أبناء شعبنا، أشار حسن عبد ربه، المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين إلى أنه باستشهاد الشاب الريماوي يكون قد استشهد 217 من أبناء الحركة الأسيرة، مطالباً بوقفة جدية من الجميع إزاء هذه الجريمة، ومشدداً على أن هناك متابعة حثيثة من قبل محامي الهيئة لقضية تسليم جثمان الشهيد، وأيضاً للتحقيقات بخصوص ظروف استشهاده، وأن تكون عملية تشريح جثمان الشهيد بحضور طبيب من الطب العدلي الشرعي الفلسطيني ومحامين فلسطينيين.


تحريض ممنهج
ووصف قدورة فارس، رئيس نادي الأسير الفلسطيني ما حدث مع الشهيد الريماوي بـ"جريمة حرب" من ضمن الجرائم التي تقترفها قوات الاحتلال، وترعاها وتشرف عليها الحكومة الإسرائيلية وعلى رأسها "المجرم" بنيامين نتنياهو، لافتاً إلى أن الشهيد الريماوي هو ثالث الشهداء الذين يرتقون هذا العام نتيجة الضرب الوحشي من قبل جنود الاحتلال منذ خمس سنوات، وسبقه الشهيدان "السراديح في أريحا، وعويسات في سجن بئر السبع"، لافتاً إلى أن جيش الاحتلال يتعرض لعملية تحريض ممنهجة من قبل وزراء وأعضاء الائتلاف الحاكم في إسرائيل، الذي وصفه بـ"ائتلاف عصابات".

وختم فارس حديثه في المؤتمر الصحفي مساء أمس، في السنوات الأخيرة نكثر الحديث عن محاكمة الاحتلال، وهذا أمر مهم لكنه لن يملأ كل مساحة الفراغ، ففي واقع عالمنا اليوم يبدو لي أن إسرائيل لن تحاكم، لذا من يجب أن يحاكم الاحتلال هو الشعب الفلسطيني الموّحد، وفقاً لاستراتيجية كفاحية جديدة، لذا علينا اتخاذ إجراءات داخلية فلسطينية قبل التوجه للمجتمع الدولي أو بالتوازي مع ذلك، وبعد أن سحقت العملية السياسية لابد من ثورة شعبية عارمة وإعلان عصيان مدني شامل في وجه الاحتلال ليدفع ثمن جرائمه، ومن أجل حماية أبنائنا وتحرير أرضنا.

بدوره، شدد حمدان البرغوثي، نائب محافظ محافظة رام الله والبيرة، على أن هذه السياسية الإجرامية للاحتلال تأتي بغطاء أميركي برئاسة ترامب، مندداً بالصمت الدولي والصمت العربي والإسلامي على جرائم الاحتلال اليومية .. وقال، الشعب الفلسطيني قادر بوحدته وصموده والتحامه على إسقاط المؤامرة الرامية لإسقاط القضية الفلسطينية.

ردود فعل منددة
وتوالت ردود الفعل المنددة بجريمة اغتيال الشهيد، حيث أدانت منظمة التحرير الفلسطينية الجريمة الإسرائيلية الجديدة بحق الشعب الفلسطيني المتمثلة بإعدام الشاب محمد زغلول الريماوي بدم بارد بعد اعتقاله من منزله في قرية بيت ريما فجر امس، وتعذيبه بشكل وحشي حتى فارق الحياة. وطالبت بفتح تحقيق دولي وعاجل في هذه الجريمة.

وقالت دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية في بيان صدر عن مكتبها الإعلامي، أمس، وتلقت "الأيام" نسخة عنه، ان هذه الجريمة البشعة تكشف الوجه الحقيقي لهذه الحكومة اليمينية المتطرفة وتأتي استمرارا للسياسة الإسرائيلية المتواصلة لتجاوز حقوق شعب فلسطين وتصفية قضيته من خلال الضغط السياسي والدبلوماسي والاقتصادي لتركيعه وإجباره على الخضوع لصفقة القرن سيئة الصيت.

وطالبت المنظمة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان وكافة المؤسسات الدولية بفتح تحقيق فوري في هذه الجريمة النكراء، وتقديم مرتكبيها الى المحاكم الدولية لمحاسبتهم وإيقاع العقوبات التي يستحقونها بحقهم.

وحملت منظمة التحرير الفلسطينية الإدارة الأميركية التداعيات المترتبة على استشهاد الشاب الفلسطيني محمد الريماوي وكل ما يترتب على السياسات الإسرائيلية التي لا تجرؤ على ارتكاب هذه الجرائم لولا التشجيع والدعم اللامحدود من قبل إدارة ترامب.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين، أمس، الاعتداءات الوحشية التي تمارسها قوات الاحتلال دون حسيب أو رقيب ضد أبناء شعبنا العُزل الآمنين في بيوتهم، التي كان آخرها جريمة إعدام الشاب الريماوي، عقب تعرضه لاعتداء وحشي من قبل قوات الاحتلال.
وأشارت الوزارة إلى أن الشهيد الريماوي انضم إلى آلاف الشهداء الذين أعدمتهم آلة الحرب والقتل الإسرائيلية دون أن يشكلوا أي خطر على جنود الاحتلال، بعد أن اقتحمت قوات الاحتلال منزله بطريقة عنيفة، وقاموا بخلع باب المنزل دون سابق إنذار، والاعتداء بشكل مباشر عليه أثناء نومه، وتمزيق ملابسه، واقتادوه عاريا وهو فاقد للوعي، وبعد عدة ساعات أعلنوا عن استشهاده.

وحملت الوزارة الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو المسؤولية الكاملة والمباشرة عن جريمة إعدام الشاب محمد الريماوي، مؤكدة أنها ستواصل القيام بواجباتها ومسؤولياتها في متابعة ملف الجرائم الإسرائيلية ضد شعبنا مع المحكمة الجنائية الدولية، لضمان تقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى محاكمات دولية.

وشددت الوزارة على أن هذه الجريمة تفرض كغيرها من الجرائم البشعة، على المجتمع الدولي عدم الانتظار لإدانتها، والخروج بمواقف حازمة وغير مسبوقة تُدين الاحتلال الإسرائيلي وتحاسبه وتلاحقه على جرائمه وانتهاكاته للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وان هذه الجريمة تستدعي تحركا دوليا من المحكمة الجنائية الدولية، خاصة وان كافة المؤشرات والدلائل تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن قوات الاحتلال أعدمت الشاب الريماوي بشكل متعمد ومقصود.

وأكدت حركة فتح أن شعبنا الفلسطيني يتعرض لمذبحة حقيقية على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلية، وإن قتل وإعدام الشاب محمد الريماوي بعد اعتقاله من بيته، فجر امس، وتعذيبه بالضرب الوحشي حتى الموت أكبر شاهد على ذلك.

واعتبر عضو المجلس الثوري لحركة فتح، والمتحدث باسمها أسامة القواسمي، ان هذه الجريمة الوحشية، هي جريمة بحق شعبنا الفلسطيني كله، وبحق الإنسانية جمعاء، إضافة لجرائمها اليومية في قطاع غزه الحبيب والذي كان آخرها استشهاد شابين من أبناء شعبنا ليصل عدد شهدائنا اليوم (امس)، الى ثلاثة.

وأكد القواسمي أن هذه الجريمة الوحشية هي ترجمة مباشرة لعقلية الحكم في تل أبيب العنصرية، التي تبذل كل جهد ممكن لبث روح الكراهية والانتقام والحقد بين صفوف جنود الاحتلال والمستوطنين، وأن ضرب الريماوي حتى الموت أثناء اعتقاله تذكرنا بالأنظمة الفاشية العنصرية وممارساتها البشعة.

وشدد القواسمي على أن شعبنا الفلسطيني لن ترهبه هذه الجرائم، وأننا سنواصل النضال حتى تحرير أراضي دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس، داعيا كافة المؤسسات الدولية لإدانة هذه الجريمة وتشكيل لجنة تحقيق دولية لتقديم مجرمي الحرب للمحاكمة.

وحملت مؤسسة الضّمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، الاحتلال كامل المسؤولية عن استشهاد المعتقل محمد زغلول الخطيب الريماوي (24 عاماً)، بعد اعتقاله من منزله وتعرّضه للضّرب المبرح على أيدي جنود الاحتلال وقواته الخاصة، مطالبةً بضرورة التّحقيق العاجل في ظروف الاستشهاد.

واعتبرت "الضمير" أن عملية اعتقال وقتل جيش الاحتلال وقواته الخاصة الشهيد الريماوي، هو استخدام مفرط للقوة، مؤكدة استمرار الاحتلال في سياسة إعدام الفلسطينيين خارج نطاق القانون، بغطاء كامل من الجهات السياسية والقضائية والأمنية في دولة الاحتلال.

وشددت على أن استخدام القوة المفرطة أثناء اعتقال الشهيد الريماوي من قبل جيش الاحتلال، دون أن يشكّل الشهيد أي تهديد مباشر، يخالف قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، التي تمنع استخدام القوة المميتة ضد المدنيين حين لا يشكّلون تهديدا وخطرا حقيقيين ومباشرين، فالّلجوء لاستخدام القوة المميتة بهذا الشكل يعتبر إعداماً خارج نطاق القانون، كما أن ما حدث للشهيد الريماوي يخالف قواعد القانون الدولي الإنساني التي تمنح صفة الأشخاص المحميين للفلسطينيين في الأرض المحتلة.

ودعت "الضمير" الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى المسارعة في تشكيل لجنة تحقيق دولية للوقوف على حقيقة استشهاد المعتقل محمد الريماوي، وعلى كافة أوضاع الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال ومعاملتهم، وما يتعرّضون له من تعذيب ممنهج على أيدي أجهزة الأمن وعناصر مصلحة السجون وقواتها الخاصة.

وحذرت من أن الصمت الدولي وتقاعس اللجان الدولية وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، يبعث برسائل اطمئنان لدولة الاحتلال بأنها ستبقى دولة فوق القانون الدولي وتحظى بحصانة دولية من المحاسبة والمساءلة. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: