حرب 1973: حان الوقت لكشف أسرار «الوسائل الخاصة»

2018-09-13

بقلم: اوري بار يوسف
في عيد الغفران قريباً ستحتفل دولة إسرائيل بالذكرى الـ 45 للحدث الاكثر صدمةً في تاريخها وهو الهجوم المفاجئ لمصر وسورية في العام 1973. 25 سنة تمكن على الاغلب من القاء نظرة تاريخية متزنة على احداث كهذه. ولكن هذا لا يسري على هذا الحدث.
في مركز النقاش حول الحرب يقف الفشل المنسوب لرئيسة الحكومة في حينه، غولدا مائير، ووزير الدفاع، موشيه ديان، ورئيس الاركان، دافيد اليعازر. رغم أنه كانت لديهم المعلومات الاستخبارية الممتازة عن الانتشار التهديدي لجيش مصر وسورية في جبهة قناة السويس وهضبة الجولان، وانذارات بشأن نية المهاجمة، فقد امتنعوا عن تجنيد واسع للاحتياط حتى صباح يوم الهجوم.
لجنة اغرينات، التي كانت الجسم المؤهل الوحيد الذي حقق في اعتباراتهم بهذا الشأن، قررت في التقرير الجزئي، الذي اصدرته في العام 1975، أنهم عملوا وفقا لتقديرات الاستخبارات العسكرية، التي تقول إن احتمالية اندلاع حرب منخفضة. قررت اللجنة أنه في اساس تقدير الاستخبارات الخاطئ وقف «التمسك الشديد» من قبل رئيس الاستخبارات ورئيس قسم أبحاثه بـ «المفهوم»، الذي يقضي بأن مصر لن تشن حرباً قبل حصولها على أنظمة قتالية معينة، وسورية لن تشن حرباً دون مصر.
في العام 1993 أصدر رئيس الاستخبارات في تلك الحرب، ايلي زعيرا، روايته التي تقول إنه في اساس فشل التحذير لم يقف التمسك بالمفهوم الذي أكل الدهر عليه وشرب، بل كان ذلك نتيجة عملية محكمة من الخداع المصري، الذي نفذ بوساطة من كان المصدر الافضل لـ «الموساد» – أشرف مروان، صهر جمال عبد الناصر، والمقرب من السادات.
ولكن في عدد من وثائق لجنة اغرينات، التي سمح بنشرها، تبين أنه ليس فقط زعيرا هو الذي تمسك بذلك المفهوم، بل بسبب ذلك هو أيضا لم يقم بنقل معلومات حاسمة عشية الحرب لرئيس الاركان ووزير الدفاع ورئيسة الحكومة. لذلك السبب هو أيضا جعلهم يفهمون أن وسيلة جمع المعلومات التي كان يجب أن تحذر بشأن خطر اندلاع حرب، تعمل ولم تظهر أي شيء، في حين أنه عمليا امتنع عن تشغيلها.
هذه المعلومة لم تقنع محققين آخرين. اثنان من كبار رجال «الموساد» كتبا كتاباً قالا فيه إنه كانت لإسرائيل مصلحة في حرب تمكنها من ضرب جيش مصر وجيش سورية ضربة قاضية، وأن تردعهما عن شن حرب اخرى.
باحث ثالث قال إنه في اساس الفشل وقف اعتقاد غولدا مائير وموشيه ديان بأن الولايات المتحدة ستطرح قريبا خطة سياسية كبيرة في اساسها اعادة شبه جزيرة سيناء لمصر، لذلك فان السادات لن يشن حرباً سيهزم فيها.
باحث رابع كتب كتابا كاملا عن الخداع الذي حاكه، كما يتخيل، السادات ومروان، والذي استهدف تخدير اسرائيل.
في السنة الاخيرة نشر كتابان، احدهما ادعى أن وزير الخارجية الأميركي، هنري كسينجر، والسادات وديان اتفقوا على حرب صغيرة يكون فيها لمصر انجازات عسكرية محدودة بحيث تمكنها من العودة القوية الى طاولة المفاوضات.
الكتاب الثاني ناقش ادعاء المؤامرة هذا، وأظهر الخطأ الكامن فيه. نتيجة هذه التفسيرات هي أن الجمهور الاسرائيلي الذي تضرر جزء منه في تلك الحرب، آخذ في الضياع داخل سيل الآراء المتناقضة، وليس قادرا على أن يفهم لماذا امتنع كل من غولدا مئير وموشيه ديان ودافيد اليعازر عن تجنيد واسع للاحتياط في حينه.
الثلاثة ماتوا في عقد ما بعد الحرب، لكنّ أمراً واحداً تركوه خلفهم مع ذلك وهو تفسيرات مفصلة عن اعتباراتهم عشية الحرب التي قدمت تحت القسم في اطار شهاداتهم امام لجنة اغرينات.
من هذه الشهادات ومن شهادات نائب رئيس الحكومة، يغئال الون، والمستشار المقرب من غولدا والوزير دون حقيبة اسرائيل غليلي تبين أنهم استندوا الى الوعد الصريح لرئيس الاستخبارات العسكرية بأنه سيعطي انذاراً بشأن اندلاع حرب في وقت يمكّن من تجنيد منظم للاحتياط.
أوضح رئيس الاستخبارات العسكرية في شهادته أمام لجنة اغرينات بأنه اعطى وعده استنادا الى الاعتقاد بأن «وسيلة جمع المعلومات الخاصة» التي بدأ استخدامها في السنة التي سبقت الحرب، بأنها ستقدم انذارا وقت الحاجة عن نية مصر شن حرب. متخذو القرارات عرفوا هذه الوسائل عن قرب، ووثقوا بها.
كل الشهادات امام لجنة اغرينات سمح بنشرها في السابق، لكن معلومات كثيرة تتعلق بـ «وسيلة الجمع الخاصة» بقيت غامضة.
النتيجة هي أنه يصعب فهم اعتبارات متخذي القرارات في حينه. وليس غريبا أن جزءا كبيرا من التفسيرات للفشل في تجنيد الاحتياط لا يتطرق أبدا لهذه المسألة التي هي الأهم في فهم اصل المفاجأة.
في هذه الأيام التي تنشر فيها تفاصيل عمليات غريبة لـ «الموساد»، في وسائل الاعلام الاجنبية بعد وقت قصير من حدوثها، وفي الوقت الذي تباع فيه وسائل جمع معلومات تكنولوجية متقدمة وحديثة لدول اجنبية، يبدو أن جهود اخفاء اللون الأسود لدورها في خلق الفشل لوسيلة جمع المعلومات التي عمرها اكثر من 45 سنة، هي أمر زائد.
بالتحديد في العصر الاعلامي الذي يوجد فيه ايضا «معلومات كاذبة»، وحيث نظريات المؤامرة التي لا أساس لها تحولت الى قاعدة لنقاش جدي، يجب على الاجهزة الامنية نشر كامل الشهادات ذات العلاقة وتحريرها من ارشيف اللجنة، بما في ذلك شهادات رجال الاستخبارات من حتى نعرف، مرة والى الأبد، لماذا تصرف مسؤولو الامن عشية حرب «يوم الغفران» كما تصرفوا.
ليتفضل أعضاء لجنة أنغلارد (القاضي اسحق أنغلارد - المحرر) والمسؤولون عن الموضوع. بدلا من التعتيم، عليهم أن ينشروا ما يجب أن نعرفه جيدا.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: