طلبة الخان الأحمر ... قلق وترقب ومصير مجهول

2018-09-12


رام الله - "وفا": على بعد بضع مترات من شارع أريحا– القدس التاريخي، الذي تسيطر عليه سلطات الاحتلال، اصطف 150 طالباً وطالبة من بدو الخان الأحمر يصدحون بالنشيد الوطني الفلسطيني في طابورهم الصباحي.

أولئك الطلبة يترقبون قرارا بهدم مدرستهم أصدره رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قبل عامين، وبالأمس أصبح قرار المحكمة العليا الإسرائيلية نافذا بهدم "الخان الأحمر" بالكامل.

الاحتلال يدعي أن هدف الترحيل هو القرب من الشارع الرئيسي، فيما يؤكد الأهالي والمتابعون أن الهدف من هدم قرية الخان الأحمر هو خلق اتصال سكاني بين مستوطني "معلي أدوميم" و"كفار أدوميم" اللتين تفصل بينهما قرية الخان الأحمر.

الطلبة وعلى بعد أمتار من خيمة الاعتصام والتضامن المقامة على ملعب المدرسة، بدت عليهم علامات الخوف والقلق على مصير مدرستهم وقريتهم، حتى أن ذلك انعكس على العملية التعليمية وتركيز الطلبة.

أكابر موسى أبو داهوك في الصف السابع تأتي كل يوم إلى مدرستها من تجمع أبو فلاح القريب من قرية الخان الأحمر كون المدرسة هي الوحيدة في المنطقة وتخدم خمسة تجمعات بدوية في المنطقة، قالت ويظهر الخوف على ملامحها "إن المدرسة مهددة بالهدم، وبعد ذلك لن نستطيع أن نذهب الى مكان آخر للدراسة، إلا في أريحا أو في العيزرية وهذا صعب جدا علينا".

يتشارك الطلبة جميعا نفس المخاوف وحالة الترقب، وأثر ذلك على سير العملية التعليمية، هذه التأثيرات أقر بها الطلبة والمعلمون على حد سواء.

الطالبة ندى أحمد أبو داهوك في الصف السابع قالت:" الليلة بقيت يقظة وأفكر في أنني لن أجد المدرسة مكانها لأن قوات الاحتلال تريد هدمها وهدم القرية وترحيل سكانها، فأنا أحب مدرستي ولا أريد أن تهدم".

وأكدت مديرة المدرسة حليمة زحايقة أن الطلبة يعيشون حالة من الضغط النفسي والعزوف عن الدراسة وأن جل تفكيرهم في مصير قريتهم ومدرستهم، وأنهم دائمو المراقبة لما يجري حولهم لدرجة أنه تم إغلاق نوافذ الفصول المطلة على خيمة الاعتصام لضمان عدم تشتتهم.

وزارة التربية والتعليم العالي أولت المناطق المهددة اهتماما كبيرا وأقامت 12 مدرسة لتقديم الخدمات التعليمية لأبناء هذه التجمعات سميت بمدارس التحدي، أربع منها في تجمعات أبو نوار وأبو هندي وأبو منطار والخان الأحمر وتقدم الخدمات التعليمية الى قرابة 350 طالبا وطالبة في ضواحي القدس.

مدير التربية والتعليم في ضواحي القدس بسام طهبوب، قال:" إن مدرسة التحدي في الخان الأحمر كانت أول مدرسة في مدارس التحدي التي أنشأتها الوزارة لتعليم أبنائنا في التجمعات المهددة، لأن التعليم حق للجميع".

وأضاف: "الطلبة يعيشون هذه الأيام ظروفا نفسية صعبة، تؤثر عليهم بشكل كبير، فالراحة النفسية جزء من العملية التعليمية".

مدرسة التحدي في الخان الأحمر تعرضت منذ تأسيسها عام 2009 إلى عشرات محاولات الهدم والتخريب من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين، لما تشكله من أداة تعزز صمود المواطنين في قريتهم وتخدم التجمعات البدوية المحيطة.

وقال رئيس مجلس قروي القرية عيد أبو داهوك: "تعرضت المدرسة منذ تأسيسها لمحاولات هدم وتخريب من قبل مستوطني "كفار أدوميم" المحاذية للقرية، وفي كثير من الأحيان تم اقتحامها وترهيب الطلبة وتكسير النوافذ".

وأضاف: "إنشاء المدرسة وفر لأبنائنا فرصة للتعليم، فقد كان أبناؤنا سابقا يدرسون في أريحا أو العيزرية، وهذا كان مرهقاً بالنسبة لهم ولأهاليهم، وكثيرا ما كان الطلبة والطالبات لا يوفقون باستقلال مركبات فيضطرون للسير على أقدامهم الى العيزرية ما مسافته 11 كيلو مترا وأريحا 20 كيلو مترا، إضافة للخطر الذي يتهددهم من السير في الطريق الرئيسي الذي يتواجد فيه المستوطنون بكثرة".

وأوضح أن العائلات كان لديها تخوف من إرسال بناتها إلى المدارس البعيدة لما يترتب عليه من مخاطر، وأن المدرسة وفرت بديلا عمليا، لدرجة أن الطالبات أكثر من الطلبة.

المعلمة إسراء زهران حذرت من أنه في حال هدم المدرسة سيتعذر على الكثير من الطالبات الذهاب إلى الدراسة في أريحا أو العيزرية، وهذا سيؤثر على مستقبلهن.

وقالت: "هناك تساؤلات لدى الطالبات على وجه الخصوص عن مستقبلهن التعليمي في حال هدم المدرسة، وأنهن إن نفذ قرار الهدم سيفقدن فرصة التعليم لطبيعة الظروف". 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: