حراك سياسي وميداني تحسباً لإقدام الاحتلال على هدم الخان الأحمر

2018-09-12


كتب عبد الرؤوف أرناؤوط :

تكثف النشاط في تجمع الخان الأحمر، شرق القدس، وسط مخاوف من إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على هدم التجمع وتشريد سكانه مع انتهاء الفترة التي حددتها المحكمة العليا الإسرائيلية قبل الهدم والتشريد.

وفي خطوة لافتة أقام عشرات النشطاء الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب حيا من خمسة منازل من الصفيح على مقربة من التجمع أطلقوا عليه اسم "الوادي الأحمر" نسبة إلى رواية الوادي الأحمر لعبد الله طنطاوي التي تروي حياة الشيخ عز الدين القسام وحكايته مع الثورة الفلسطينية.

وقال الوزير وليد عساف، رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، لـ "الأيام": "المهلة تنتهي غدا (اليوم) مساء أو بعد غد صباحا وهناك مخاوف حقيقية من إقدام سلطات الاحتلال على هدم الخان الأحمر وفي ذات الوقت هناك تصميم على مواجهة هذا القرار الإسرائيلي".

وأضاف: "هناك قرار إسرائيلي بتهجير التجمعات الفلسطينية في المنطقة المنوي تنفيذ المخطط الاستيطاني (E1) فيها والمناطق الأخرى المحاذية بحيث تبدأ بهدم الخان الأحمر ولأول مرة منذ العام 1948 يجري التخطيط لعملية تطهير عرقي بهذا الشكل وبالتالي فإن الدفاع عن الخان الأحمر يمنع عملية اقتلاع واسعة النطاق".

وبموازاة التحركات الميدانية والشعبية فقد تواصلت أمس التحركات الدبلوماسية لاسيما من دول الاتحاد الأوروبي في محاولة لثني إسرائيل عن تنفيذ مخطط التهجير والهدم.

وزار أمس القنصل البريطاني العام في القدس الخان الأحمر وقال: "لقد كان الخان الأحمر هنا في الضفة الغربية منذ عقود، وسكانه يريدون البقاء في منازلهم ويجب أن يتمكنوا من ذلك" وأضاف: "تدعو بريطانيا الحكومة الإسرائيلية إلى عدم المضي قدما في عملية الهدم".

من جهته قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في بيان: "تعرب فرنسا عن قلقها الشديد إزاء الوضع الراهن في قرية الخان الأحمر الفلسطينية الواقعة في الضفة الغربية (المنطقة "جيم")، فعملا بالحكم الصادر عن المحكمة العليا الإسرائيلية، أصبح قرار هدم هذه القرية بين يدي الحكومة الإسرائيلية".

وأضاف: "وأضمّ صوتي إلى صوت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي وأدعو السلطات الإسرائيلية إلى عدم هدم هذه القرية.

وتذكّر فرنسا بأن أعمال هدم البنى التحتية والوحدات السكنية في الضفة الغربية، وهي أراضٍ فلسطينية محتلة، تتنافى مع القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة، إذ تؤدي إلى إجلاء السكان وترحيلهم القسري، كما أنها تتعارض مع قرارات مجلس الأمن".

وتابع الوزير الفرنسي "وتولي فرنسا اهتماما خاصا بقرية الخان الأحمر نظرا إلى موقعها الجغرافي في منطقة استراتيجية مهمة لاستمرارية الدولة الفلسطينية وديمومة حلّ الدولتين على أن تكون القدس عاصمتهما. لذا تُنذر بالعواقب الإنسانية والسياسية التي قد تترتب على هدم القرية وانتقال السكان. وتواصل فرنسا مساعيها من أجل الحفاظ على حلّ الدولتين بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي وشركائها الدوليين المقرّبين".

وكان عشرات النشطاء الفلسطينيين قاموا في خطوة لافتة بإقامة حي "الوادي الأحمر" إلى جانب تجمع الخان الأحمر.

وقال الوزير عساف لـ "الأيام": "وفي ظل تعالي الأصوات في الحكومة والكنيست الإسرائيليين لضم المناطق المصنفة (ج) جاءت فكرة البناء في هذه المناطق من خلال إقامة تجمعات وبيوت جديدة وتقررت إعادة بناء الخان الأحمر في حال أقدم الاحتلال على هدمه، فهناك عملية تصد للهدم ولكن في حال أقدم الاحتلال فعلا على الهدم فانه ستتم اعادة بنائه".

وأضاف: "جرى بناء "الوادي الأحمر" خلال 3 ساعات وبسرعة وكفاءة ومهنية عالية بما في ذلك نقل مواد وإدخالها إلى الموقع وعملية البناء التي بدورها استغرقت نحو ساعة من هذا الوقت حيث تم بناء 5 منازل من الخشب والصفيح دون استخدام معدات نقل أو أدوات كهربائية فكل العملية تمت بشكل يدوي هادئ لاسيما أن الموقع يقع على بعد 600 متر من مستوطنة "كفار أدوميم" ونحو 30 متراً عن الشارع العام وبالتالي فإن الموقع حساس جدا".

ولفت عساف إلى أن التجمع يضم "5 بيوت وكان بالإمكان بناء عدد أكبر من المنازل ولكن المسألة ليست مسألة حجم بناء، نحن نبني بشكل دائم وقد اقمنا بناية من 6 غرف وعدة مدارس بما فيها مدرسة أبو النوار وبنينا المنازل التي تم هدمها في المناطق (ج) وبالتالي العمل مستمر والمسألة الأساسية هي عدم ترك الفلسطينيين دون منازل وبالتالي عدم السماح لإسرائيل بالاستفراد بالفلسطينيين وطردهم من أرضهم".

وأضاف: "الرسالة من هذه الخطوة هي أن المناطق (ج) هي أرض فلسطينية وان الفلسطينيين يرفضون الترحيل من هذه المناطق فنحن نريد أن نبني ونستمر في حياتنا هناك وبالتالي فان كل الأرض هي أرض فلسطينية وهي تحت الاحتلال ومن هذا المنطلق بدأ العمل في المناطق (ج) دون أذونات إسرائيلية بهدف تكريس واقع جديد يمكن الفلسطينيين من البقاء في أرضهم وإفشال مخطط التهجير والتطهير العرقي الإسرائيلي".

وتابع عساف: "نحن نبني على الضغوط السياسية والتحركات الدبلوماسية ولكن هذا يتطلب تحركا أيضا في الميدان، فالحكومة الإسرائيلية وفي ظل الدعم الأميركي المطلق تسعى إلى حسم الأمور على الأرض وعلى شعبنا أن يتصدى لهذا المخطط وان يحاول أن يثبت وجوده وان يبقى في ارضه".

وكان النشطاء الفلسطينيون قالوا في بيان: "نعلن نحن نشطاء المقاومة الشعبية عن بناء "حي الوادي الأحمر" بقرار من الشعب الفلسطيني بلا تصاريح من سلطة الاحتلال وبلا إذن من أحد، نعلنها تحديا ومقاومة لقرارات الاحتلال في تهجير وهدم قرية الخان الأحمر".

وأضافوا: "يقع حي الوادي الأحمر على بعد عدة أمتار من الجهة الشرقية بين قرية الخان الأحمر ومستعمرة كفار أدوميم، حيث تم بناء الحي في غسق الظلام وهدوء الصحراء متحدين الاحتلال وأجهزته المخابراتية لنقول إننا باقون هنا وصامدون هنا".

وبشأن إعلان د. صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية بشأن الخان الأحمر قال عساف: "نحن أعددنا كل الوثائق اللازمة لتقديم الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية ويشتمل على كل الوثائق وقرارات محاكم الاحتلال والالتماسات التي تم تقديمها وتصدي الفلسطينيين للجرافات الإسرائيلية التي حاولت الهدم والاعتداء على المدنيين والاعتداء على الأطفال والنساء إضافة إلى مخططات وملكية الأراضي ومخطط هيكلي تفصيلي أعده خبراء من داخل الخط الأخضر وهو ملف جاهز للتقديم إلى المحكمة الآن".

وأضاف: "أنا لن أغادر موقع الخان الأحمر قبل حسم هذه المعركة لأن لدينا رؤية في حال تنفيذ الهدم ونحن ننتظر ماذا سيحصل". 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: