أطراف النهار

.. أو «من بيت (ابنتي) ضُربت»!

حسن البطل

2018-09-11

لا أعرف، أو لم أعرف، أول من قال: "من بيت أبي ضُربت" لكثرة الاستشهادات به، كما هو الحال في القول السائر "كل بنت بأبيها معجبة"!
أصاب الخرس ملك تغريدات "التويتر" الصباحية المزاجية، لأن "نيويورك تايمز" أثنت على ضربة المقال الغامض فيها عن مقرب من ترامب، بآخر نسبته الى صهر الرئيس، وكبير مستشاريه غاريد كوشنير.
في الضربة الأولى، غرّد ترامب مطالباً بالتحقيق لمعرفة "الخائن"، ولما أثنت الصحيفة بالضربة الثانية رُبط على لسانه. بعد نفور الزوجة ميلانيا من السيد الرئيس، عُلم أن ابنته إيفانكا، المتهوّدة بزواجها من كوشنير ليست معجبة ببعض سلوك أو "شطحات" أبيها المزاجية.
على الأغلب، فإن كبير مستشاري الرئيس، الشاب "الحليوة" كوشنير، زوج ابنته إيفانكا، التي تذكرنا بلعبة الأطفال الشهيرة "باربي"، لم يعترض على توقيع ترامب قرار الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل، لكنه ـ كما يُقال ـ كان يحجب عن الرئيس مشاريع قرارات أخرى، حمقاء، لتوقيعها؟
في شهور ولايته الأولى، وسنته الرئاسية الأولى، بدّل الرئيس وشال وحط كبار مسؤولي إدارته، وكبار موظفي البيت الأبيض. عادة يختار الرئيس مستشارين كباراً في السن ومحنكين ليشوروه، لكن ترامب جعل شاباً غرّاً في نصف عمره أو أقل، كبير المستشارين ليحل ما يصفه، هو بنفسه، بأنه أعقد الصراعات وأعنفها، سوية مع اختيار محامي شركاته سمسار التفليسات العقارية، جيسون غرينبلات مديراً تنفيذياً لصفقة القرن، كما عيّن سفيراً يهودياً متصهيناً سفيراً لبلاده لدى إسرائيل.
تصادفت "مفاجأة" "النيويورك تايمز" مع قرار إدارة ترامب بتوجيه ضربة رابعة إلى السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، باقتطاع 25 مليون دولار من مساعدات مخصصة لمشافي شرقي القدس المحتلة، بعد قرار وقف المساعدات للسلطة، ثم لاحقاً لـ "الأونروا"، ومن قبل نقل السفارة والانسحاب من "حل الدولتين".
ردّ رئيس السلطة على خطاب نقل السفارة بعد ساعة، وردّت بعض الدول على تجفيف "الأونروا"، وردّت الحكومة الفلسطينية، في اليوم التالي، على وقف تمويل مستشفيات القدس بالتعهد بتسديد 50 مليون دولار من الميزانية.
هل سيردّ سيد البيت الأبيض على "خيانة" ابنته وزوجها كبير مستشاريه بإقالته هو وغرينبلات، كما اشترط عليه الرئيس الفلسطيني، قبل ضربة الصحيفة الكبرى للقاء ترامب على هامش اجتماعات الجمعية العامة؟
سبق وأن كان وزراء خارجية أميركيون من اليهود، وكذا مستشارون للبيت الأبيض، لكن ترامب اختار ثلاثيا أميركيا يهوديا متطرفاً لإعداد وإدارة وطرح الصفقة الكبرى، ولعلّ أشهرهم هو هنري كيسنجر المستشار ثم وزير الخارجية، الذي عارض اتفاقية أوسلو منذ إعلانها، لأنها ستفضي إلى دولة فلسطينية!
ليس بسبب "صفقة القرن" يفكر البعض في أميركا ببدء إجراءات عزل الرئيس وتنحيته، خاصة إذا فقد الجمهوريون غالبية أعضاء مجلس النواب، بعد الانتخابات النصفية في تشرين الثاني المقبل، كما حصل مع الرئيس الجمهوري ريتشارد نيكسون، بسبب قضية "ووتر غيت" والتجسس على الحزب الديمقراطي.
هل هناك علاقة "يهودية" بإقالة نيكسون؟
ربما يجب العودة إلى زيارة الرئيس نيكسون لدمشق، كأول رئيس أميركي، في العام 1974، ومفاوضاته مع الرئيس الأسد حول تسوية في الجولان تعيده إلى سورية، في مقابل معاهدة سلام.
يُقال إن الوزير كيسنجر، أوقف نقاش نيكسون مع الأسد بقوله: سيادة الرئيس سوف يفوتنا موعد إقلاع الطائرة، فرد الرئيس الأسد: يا هنري.. هل أنت تريد وضع الكلمات في فم الرئيس؟
"العزيز هنري" عارض اتفاقية أوسلو لأنها قد تفضي إلى دولة فلسطينية، والرئيس الـ 45 للولايات المتحدة، إن كان بسبب طاقمه اليهودي لصفقة القرن، أو لأسباب أخرى، يعارض "حل الدولتين".
في معظم دول العالم تتولّى وزارات الخارجية ترشيح وتعيين سفرائها لدى الدول الأخرى، لكن رئيس الولايات المتحدة هو من يختار سفراء بلاده، الذين يرتبطون بالبيت الأبيض مباشرة قبل وزارة الخارجية!
ترامب اختار، فور تولّيه الرئاسة، سفيراً لدى إسرائيل، هو ديفيد فريدمان، الذي يعارض صراحة دولة فلسطينية، بينما يؤيد صراحة توسيع الاستيطان اليهودي في الضفة، وحتى ضمّ إسرائيل للجولان السوري المحتل.
كان ناطقو الخارجية الأميركية قد أوضحوا أن بعض تصريحات فريدمان لا تعكس رأي الوزارة، لكن عندما صرّح هذا السفير بأن صفقة القرن ستكون دون أي مقابل للفلسطينيين، لم يصدر عن الخارجية والبيت الأبيض أي تفسير أو نفي؟
ستحاول "الأونروا" بجهود دولية تلافي إغلاق مدارسها، وستحاول السلطة بجهود ذاتية منع انهيار ستة مستشفيات مسيحية دولية في القدس الشرقية، وهذا لأن المساعدات الأميركية للسلطة لا تدخل في الميزانية، خلافاً للمساعدات الأميركية لبعض الدول العربية.
من بيت ابنته ضُرب ترامب، ولو كان رئيساً مثقفاً، مثل أوباما، لعلّه يقول كما قال شكسبير في مسرحيته الشهيرة: "حتى أنت يا بروتس" عن اغتيال القيصر غايوس يوليوس. هذه المسرحية عن الخيانة والغدر.

حسن البطل

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: