دفاتر الأيام

أسـئـلـة مـخـيـفـة!

زياد خدّاش

2018-09-11

هكذا أتفقد بوعي وألم بقعي المخزية والمشرفة، الكاذبة والصادقة، أوبخني إذا لزم الأمر، وأنخزني بأسئلة مخيفة ورحلات استجواب مميتة أحياناً: أين تنازلت عن صفاء غيومي تحت ضغط اصطخابٍ ذهنيٍّ ما؟ أين كتبت لأني مضطر لحشو فم عمودي بالكلمات والصور الشعرية الـمجانية، أين تورّطت في مديحٍ مجانيٍّ لشخصٍ أو كتابٍ؛ إحساساً بذنب ما أو خوفاً من روحي الاغترابية المدمَّرة أو تكفيراً عن عدم ثقتي بالجنس البشري؟ أين بالغت في ذم شخص أو كتاب لأني ناقم على ظاهرة أو حالة ثقافية محيّرة؟ أين كنت رائعاً وحقيقياً لأني قلت ما يجب أن يقال في وجه شخص أو مؤسسة أو رأي ثقافي عام؟ أين خنت مخيمي وهربت من شخوصه الذين يلاحقونني بثراء مشاعرهم وأحلامهم؟ وأين أعطيته ما لا يستحق من البطولة، وأين سرقت منه وجهه وبعته إلى وجه المدينة الخاوي الساحر؟ أين كتبت لألفت انتباه امرأة أحببتها؟ أين فشلت في استخدام تجربتي الحياتية الشخصية في إضاءة حالة وجودية أو إنسانية عامة؟ أين وكيف كسرت حاجز الخجل والخوف وكتبت اعترافاتي وتجاربي وخساراتي بشجاعة وجمال في زمن ثقافي فلسطيني لا أحد يعترف فيه أمام الآخرين إلا ببطولاته وإنجازاته؟ أين كتبت الجنس الغرائزي؟ أين وظّفته بشكل جيد؟ أين هربت إلى غموض مفتَعل لأتخلّص من انسداد طرق أحداث قصصي؟ إلى أيّ حدّ كان استخدامي تقنية الاستبطان موفقاً؟ لـماذا اكتشفت "أو هنري" و"ريموند كارفر" متأخراً؟ هل أنا قريب بما فيه الكفاية من الناس لأكتب عنهم؟ هل يجب أن أكون قريباً منهم؟ ومن هم الناس؟ هل أقرأ بما فيه الكفاية؟ هل أتعمق بما أقرؤه؟ كيف لم أقرأ "الحبل السحري" حتى الآن؟ إلى أيّ حدّ أضرت لغتي القصصية الشعرية بالبناء الفني لقصصي؟ كيف نجحت بامتياز في إخفاء مصادري ونوع قراءاتي عن قرائي؟ هل نصوصي نسيج وحدي؟ هل من أثر لآخرين؟ كيف كنت ذكياً وقوياً حتى أمنع لغة الصحافة من التسرّب إلى مفرداتي وعباراتي؟ هل آذت مهنتي مخيلتي؟ كيف استطعت أن أقاوم أحداث حياتي الـمبتذلة وأصدها عن فضائي الفني؟ هل قصّرت في الكتابة عن فلسطين؟ ما هي فلسطين؟ ما مفهومي لها؟ هل حقاً أنا كاتب مرفّه وأرستقراطي الـمخيلة وبعيد عن الأرض كما وصفت من أحدهم؟ لـماذا معظم شخوصي يعانون الاغتراب؟ هل لأنهم بالفعل يعانونه أم لأني أنا الذي أعانيه، فأعكس أزماتي عليهم وأجبرهم على النطق باسمي؟ أين وأين وهل ومتى وكيف وأين؟.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: