أطراف النهار

بينغ بونغ دبلوماسية ـ سياسية .. واقتصادية!

حسن البطل

2018-09-09

في كرة الطاولة وكرة التنس، هناك شيء اسمه "كسر الإرسال". الآن، بعد عودة الرئيس الجديد لبارغواي عن قرار الرئيس السابق، في مسألة نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس.. ثم العودة وبالعكس. يمكن القول إن الدبلوماسية الفلسطينية "كسرت الإرسال".
ما الذي تخيّب من هذا؟ هل نضيف إلى إسرائيل وأميركا بعض الفيسبوكيين الذين استعجلوا ما بدا لهم  فشل زيارة وزير الخارجية الفلسطينية، رياض المالكي إلى عاصمة بارغواي، أسانسون؟
كان الرئيس البارغوايي السابق، هوراسيو كارتيس، قد افتتح نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، بعد أسبوع واحد من قرار الرئيس ترامب. لكن، بعد أيام من رئاسة ماريو عبده بينيتز قرر إلغاء القرار. المهم أن الرئيسين ينتميان إلى الحزب ذاته.
كان الرئيس الفلسطيني وصف أولى خطوات الرئيس ترامب في ما دعي "صفقة القرن" بنقل سفارة بلاده بأنها "صفقة". يمكن القول إن تراجع البارغواي عن نقل سفارتها شكل "صفعة" مزدوجة لإسرائيل نتنياهو.. كما لرئيس الولايات المتحدة ترامب.
في ردّ فعل عصبي أعلن نتنياهو إغلاق سفارة إسرائيل في الباراغواي، وردّت السلطة (وتركيا لاحقاً) بفتح سفارة هناك، أمّا واشنطن، فاستدعت سفراءها في ثلاث دول أميركية لاتينية للتشاور، بعد أن فشلت على ما يبدو في نكوص باراغواي عن قرارها الجديد.
وحدها، السلطة الفلسطينية قطعت كل اتصال بالإدارة الأميركية، بعد قرارها في 14 أيار نقل سفارتها، وردّت هذه الإدارة بوقف كل تمويلها لوكالة "الأونروا"، إلى وقف مساعداتها للسلطة الفلسطينية!
عندما انسحب ترامب من اتفاقية فيينا مع إيران، هدّد بفرض عقوبات على شركات الدول التي تخرق قراره، كما يهدّد بعرقلة تعويض دول، وحتى منظمات أخرى، على قرار وقف تمويل "الأونروا".
في زمن عربي سالف، كانت بيانات جامعة الدول العربية تقول بتحديد علاقات دولها مع بقية دول العالم حسب موقفها من المسألة الفلسطينية. أمّا في الزمن العربي الحاضر، فإن هذه الجامعة نسيت الحدّ الأدنى من "ميثاق الضمان الجماعي العربي"، وتركت لغيرها من الدول الأجنبية مهمة مساعي التوفيق بين أطراف الصراعات العربية الداخلية الجارية في سورية واليمن وليبيا.. كما الصراعات الإقليمية والدولية في نزاعات "دول الربيع العربي"؛ بل كانت من أطرافها الفاعلة!
متى حصل هذا؟ منذ انضمام بعض الدول العربية إلى تحالف "حفر الباطن" مع الولايات المتحدة في شن الحرب على العراق لغزوه الكويت وضمّها. هذا خلاف نجاح الجامعة العربية في حل نزاع سابق بين العراق والكويت في زمن الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم ومطالبته بالكويت عام 1960!
تشكلت (م.ت.ف) في زمن حركات التحرر الوطني، لكن السلطة الفلسطينية تشكلت في زمن اعتبار كل مقاومة للاحتلال شكلاً من أشكال الإرهاب، حتى أن الحكومات العربية صارت تتهم معارضيها بممارسة الإرهاب.
إلى هذه اللعبة السياسية في شكل آخر من البنغ بونغ، أو كرة المضرب، هناك عودة إلى خلط تجدد "الحرب الباردة" بحروب اقتصادية تشنها، بالذات، الإدارة الحالية الأميركية، سواء على حلفائها السابقين العسكريين والاقتصاديين في الاتحاد الأوروبي، أو على دول منافسة اقتصادياً وسياسياً، مثل الصين والهند وروسيا، ودول البريكس الخماسية بالذات، وحتى على جارتيها المكسيك وكندا، عدا انسحابها، وحدها، من اتفاقية باريس لضبط المناخ.
مع أن أميركا تبقى حالياً القوة العسكرية الأولى، كما الاقتصاد الأول، لكن إدارة الرئيس ترامب تمارس سياسة الابتزاز الشخصي، السياسي، والاقتصادي، والدبلوماسي، فهي تختلف مع الجميع، وتتفق مع دولة واحدة هي إسرائيل، وليس من المستبعد أن تنسحب من الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما انسحبت من منظمة "اليونسكو"، ومن مجلس حقوق الإنسان، وهي ليست عضواً في محكمة الجنايات الدولية، ولا إسرائيل، أيضاً.
الإدارة الترامبية يمكن أن تستمتع بقطع العلاقة بين الذهب وعملتها الورقية الخضراء، التي تطبعها دون قيود منذ عشرات السنوات.. لكن الدول الأقوى عسكرياً واقتصادياً تخسر شيئاً فشيئاً من رصيد الهيبة والاحترام الضروري في العالم، وهذا ليس شيئاً هيّناً!
يستطيع رئيس الوزراء نتنياهو أن يثرثر عن علاقات، سرية أو علنية، مع دول عربية مجاورة، أو المحور الإسرائيلي ـ الأميركي ـ العربي السنّي ضد إيران. لكن من جهة أخرى، يزور إسرائيل رؤساء دول في أوروبا ينتمون إلى اليمين الجديد الفاشي في أوروبا، وحتى "اللا ـ سامي"!
مؤخراً، زار إسرائيل رئيس الفلبين روديغو دوتيرثي، المكروه في بلاده وفي العالم، وصاحب التصريحات العنصرية، بما في ذلك إعجابه بالسياسة النازية.
قيل، قديماً: قل لي من هم أصدقاؤك أقل لك من أنت، وأصدقاء إسرائيل وأميركا مكروهون في بلادهم وفي خارج بلادهم، أيضاً. كان رؤساء أميركيون يتمتعون بسمعة سياسية وشخصية حسنة في العالم، مثل الرئيس جون كنيدي والرئيس بيل كلينتون، والرئيس باراك أوباما.. ولكن صاحب تغريدات "التويتر" الصباحية اليومية المزاجية لا يتمتع هو شخصياً، ولا إدارته بما سبق. بدلاً من "الفوضى الخلّاقة" كما تحدثت كوندوليزا رايس، يمارس ترامب فوضى مدمّرة!

حـسـن الـبـطـل

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: