«أوسلو» حطّم السلام الداخلي بين اليهود

2018-09-08

بقلم: إسرائيل هرئيل
من خاب أملهم من اتفاق اوسلو لا يتركوننا: الجانب اليهودي هو المتهم الرئيس في انهياره. حتى اسحق رابين، ملك السلام في الـ 25 سنة الاخيرة، تم إجلاسه، هذا الاسبوع، على كرسي الاتهام. متهم مفاجئ اكثر هو شمعون بيريس. ايضا اسمه نقش – بالذات من قبل اليسار – كمن خرب «اوسلو». الحقيقة هي أن من خربوا محقون لسببين: الاول، الحلف الذي عقدوه مع القاتل («السلام يصنع مع الاعداء») ياسر عرفات، وكذلك أنه مقابل استعداد الاسرائيليين لتقسيم «ارض آبائهم» وتدمير مشروع الاستيطان لم يكن مستعدا للتخلي عن حق العودة، ورفض الاعتراف بحق اليهود في السيادة على دولة (وليس ارض) اسرائيل، أو التوقيع على وثيقة يعلن فيها نهاية النزاع.
يتبين أن كل هذا الرفض، وكذلك ايضا العمليات في الشوارع وترويعات «المخربين الانتحاريين» خلال «المسيرة»، لم يكن بوسعها أن تحرف الذين دخلوا بعيون مغمضة عن طريقهم للذهاب الى فخ عرفات. من هنا جاءت صحة التهمة التي أسمعت ضدهم (ايضا) هذا الاسبوع: اليهود، في حالتنا هذه، هم المسؤولون عن الفشل.
السبب الثاني للفشل مرتبط بعمى القادة بخصوص صورة اليهودي الصهيوني الذي يحرك معظم المجتمع اليهودي، والذي تحدوه بحلق مائل وقدم فخورة وبالمقامرة الدموية المرفوضة مع عرفات. أحد المبادرين وواضعي افكار «اوسلو»، رون فونداك، قال بصورة صريحة إن هدف العملية هو أن تقلب رأسا على عقب القاعدة الفكرية لاسرائيل. في النقاش في «مجموعة الازمة الدولية» التي اساسها الاتحاد الاوروبي، اوضح فونداك بأن استكمال العملية مع الفلسطينيين سينقذ اسرائيل من «اليهودية» (المحاربة) ويدخلها الى عصر «الاسرائيلية» (ما بعد المحاربة). هو ورفاقه لم يفهموا أن معظم الجمهور اليهودي غير مستعد لتغيير هويته اليهودية – الصهيونية الى هوية اسرائيلية ضبابية، لا هدف ولا جذور لها.
العائق الاساسي الذي يمنع الانتقال من هوية يهودية الى هوية اسرائيلية – ومن صهيونية الى ما بعد صهيونية – رأوه في حركة الاستيطان التي كانت في حينه في ذروة الزخم الكمي والتأثير السياسي – الايديولوجي، فقد طوروا مقابل ذلك مضادات حسد وكراهية. في اعقاب «اوسلو» فقد توقع في حينه معارض شديد آخر هو ناحوم برنياع، أن الاستيطان سيكون مثل «عرعر في الصحراء». بدل أن يرى في المستوطنين أبناء يواصلون درب الآباء، ايضا حركات الاستيطان العاملة طورت كراهية تجاه حركة الاستيطان، ورأوا فيها حركة منافسة، وساعدوا من يريدون اقتلاع مستوطناتها.
الآن، لشدة سخرية التاريخ، رجال الصهيونية الدينية ومعهم ابناء وبنات المستوطنات، يملؤون الصفوف بعدد غير قليل من مستوطنات هذه الحركات، بالاساس في الكيبوتسات التي تتفرغ من سكانها. مثال صارخ على ذلك هو كيبوتس كيرم شالوم، وهو مستوطنة ايديولوجية لليسار الراديكالي في «هشومير هتسعير». وحركة «أمانة» هي اليوم الباني الاساسي في مستوطنات غلاف غزة وفي منارة الواقعة على جدار الفصل في الشمال.
«السلام الآن مع الاعداء» تبين كما هو متوقع كشعار بدون غطاء. كل مسيرة اوسلو شكلت خداعا كبيرا للذات من قبل من قادوها. سواء بخصوص نوايا الفلسطينيين أو بخصوص طموحات اليهود. السلام مع العرب لم يقربه «اوسلو» على الاقل، لكن السلام الداخلي الهش بين اليهود فككه، ويستمر في تفكيكه. الكثير من الدروس يمكن استخلاصها من فشل «اوسلو». أحد الدروس الاساسية هو أن السلام يصنع أولا في البيت. وبدونه لن يكون أي سلام آخر. كل عام وأنتم بخير.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: