آراء

ملاحظة لمن يهمه الأمر: ماذا يعد للاجئين الفلسطينيين؟

محمد ياغي

2018-09-07

كل من يقول إن علينا انتظار خطة الرئيس الأميركي ترامب لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، علينا أن نقول له إن مخطط تصفية القضية الفلسطينية قد بدأ منذ أن قدم ترامب القدس على طبق من ذهب للإسرائيليين.
الصراع مع إسرائيل الممتد منذ سبعين عاماً يدور على قضايا محورية تشكل في مجموعها ما بات يعرف عالمياً بالقضية الفلسطينية.
هذه القضايا هي: القدس، واللاجئين، والحدود، ومسألة السيادة على الأرض ما في باطنها وفضائها.
مخطط ترامب، الذي يتم بتنسيق عالي المستوى مع الحكومة الإسرائيلية يشتمل على تصفية مكونات هذه القضية واحدة تلو الأخرى أمام أنظار العالم، وأمام صمت مريب من العالم العربي وفي ظل حالة انقسام فلسطينية لم يشهد لها تاريخ فلسطين الحديث سابقة، وفي ظل أجواء من فقدان الفلسطينيين للشعور بصدقية مؤسساتهم.
وهي عوامل في مجموعها تساعد إن لم تشجع على تصفية القضية الفلسطينية كما يريد ترامب وحكومة إسرائيل المتطرفة.
في مسألة القدس مثلاً، اعتراف الرئيس ترامب بها عاصمة لإسرائيل وبمباركة من الكونغرس الأميركي لذلك، وهذا يعني في نهاية المطاف أن أي إدارة جديدة في البيت الأبيض بعد عامين لن تجرؤ على سحب اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل في ظل حجم التأييد الذي تتمتع به إسرائيل في الكونغرس الأميركي.
هذا يعني أن إدارة يقودها رئيس أميركي من الحزب الديمقراطي، لن تتمكن من سحب اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو ما يعني أن دولاً عديدة أخرى في العالم والتي ترفض حالياً الانجرار لخطط ترامب بسبب عدائه واستفزازه لدول عديدة في العالم في ملفات لها علاقة بالتجارة والإنفاق العسكري والبيئة، قد تقبلها من رئيس ديمقراطي سيعمل على تحسين علاقة إدارته مع دول العالم في هذه الملفات.
في قضية اللاجئين المسألة أكثر تعقيداً، وهنا يجب الانتباه إلى أن قرار إدارة ترامب وقف المساعدات عن "الأونروا" يستهدف إنهاء عملها من خلال تحميل الدول الداعمة لها حالياً نفقات إضافية (للتعويض عن نقص التمويل الذي نجم عن إيقاف المساهمة الأميركية السنوية لها)، وهو ما قد لا تتمكن هذه الدول من القيام به.
لكنّ للمسألة بعداً آخر أكثر أهمية لا يبدو أن الفلسطينيين قد انتبهوا إليه بعد. هنالك معلومات موثوقة بأن اللوبي الإسرائيلي يعمل في أوروبا وفي الدول التي تقدم مساهمات سنوية لـ"الأونروا" تحديداً على إعادة تعريف من هو اللاجئ الفلسطيني.
حسب تلك المعلومات تسعى إسرائيل للضغط على داعمي "الأونروا" لتعريف اللاجئ الفلسطيني بأنه ذلك الشخص الذي "غادر" أرضه بفعل حرب العام ١٩٤٨، لكن أبناءه وبناته ليسوا لاجئين.
وفق هذا التعريف فإن عدد اللاجئين ليس خمسة ملايين ونصف المليون لاجئ كما تقول "الأونروا" حالياً، ولكن نصف مليون فقط، مات أكثر من تسعين في المائة منهم، وسيموت الباقي حتماً في بضع سنين، وبموتهم تنتهي مسألة اللاجئين.
للبعض الساذج، هذه مجرد أحلام إسرائيلية لن تقبل بها الدول الأوروبية. لهؤلاء نقول، إدارة ترامب تنسق بقوة مع إسرائيل في هذا الملف، والأوروبيون يتعرضون لضغوط من اللوبي الإسرائيلي في بلدانهم، وفي نهاية المطاف، النخب الأوروبية التي تتنافس فيما بينها للوصول إلى الحكم في بلدانها قد تتبنى الموقف الإسرائيلي إذا ما كان اللوبي الإسرائيلي الضاغط مؤثراً في الإعلام أو في تمويل الحملات الانتخابية في هذا البلد الأوروبي أو ذلك.
تكفي الإشارة هنا إلى أن اللوبي الإسرائيلي في دولة أوروبية قد تمكن من إلغاء ما يقرب من مائتي نشاط فلسطيني في إحدى الدول في ذكرى النكبة العام الماضي بعد التلويح باتهام كنائس وجمعيات وجامعات، كانت تريد السماح لفعاليات فلسطينية في مؤسساتها، بأنها معادية للسامية.
بالطبع قضايا الحدود والسيادة تُحسم على الأرض وهي لا تحتاج إلى تأييد دولي ولكن إلى صمت دولي، وهذا متحقق لإسرائيل الآن.
بالكاد نسمع مثلاً انتقاداً من الدول الأوروبية للسياسات الاستيطانية اليوم، ولا نستمع إلى انتقادات موجهة لها في قضايا سيطرتها على المياه والمعابر وعلى كل القضايا التي لها علاقة بمسألة السيادة على الأرض.
لا يمكن مواجهة مخطط بهذا الحجم يستهدف إنهاء القضية في ظل السياسات الفلسطينية القائمة حالياً.
وحدة الفلسطينيين وتفعيل مؤسساتهم على أسس ديمقراطية وبشكل خاص منظمة التحرير الفلسطينية المفتاح الحقيقي للتصدي لهذا المشروع الخبيث الذي يعبر عن أسوأ ما في إدارة ترامب وحكومة الاحتلال التي يتحالف معها.
حتى يتصدى العرب للمخططات الأميركية والإسرائيلية التي تستهدف قضيتهم، على الفلسطينيين أن يكونوا رافعة لهذا التصدي من خلال وحدتهم ومن خلال إعادة الحياة لمؤسساتهم على أسس ديمقراطية.
من يقول إن تصفية القضية الفلسطينية تتوقف على موافقة جهه فلسطينية على التوقيع على "بنود المؤامرة"، نقول له إن ما يجري الآن لا يحتاج إلى جهه فلسطينية توقع عليه: هو يحتاج فقط إلى انعدام ضغط فلسطيني وعربي مقابل على الساحة الدولية حتى تتم تصفية هذه القضية.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: